“داعش” المرعب غربا.. مصدر للسخرية شرقا

“داعش” المرعب غربا.. مصدر للسخرية شرقا

القاهرة- في وقت يستشري فيه الرعب بالشارع الغربي جراء مقاطع فيديو بثها تنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف إعلاميا بـ “داعش”، أخيرا، وتظهر فيه قيامه بذبح أسرى من الصحفيين وعناصر الإغاثة الأمريكان والبريطانيين، تلقف شباب عربي فقرة ساخرة من التنظيم أعدتها إحدى الفضائيات الخاصة، وأمطروا مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة مستمدة من هذه الفقرة.

وتبدأ الفقرة التي تم عرضها خلال الأسبوع الجاري ضمن برنامج “أسعد الله مساءكم” على فضائية “إم بي سي مصر”، بسيدة تعاتب زوجها على ما ظهر بملابسه من بقع دموية، قالت إنه سيصعب علاجها بأي مسحوق غسيل، وبينما تبدو السيدة مكفهرة الوجه، يدخل عليها “داعشي” (شخص ينتمي لتنظيم داعش) بمسحوق غسيل خاص بالتنظيم اسمه “داعك”.

وعلى وزن كلمات “نظافة .. ريحة (رائحة).. توفير” التي تستخدم في أحد إعلانات مسحوق الغسيل العربية، قال الداعشي للسيدة في الفقرة الساخرة : “مسحوق داعك.. نظافة.. ريحة.. تفجير”.

وواصلت الفقرة التي انتشرت عبر موقع الفيديوهات “يوتيوب” استخدام نفس مفردات الإعلانات التجارية العربية الخاصة بمساحيق الغسيل، ومنها إعلان يتحدث عن أن مسحوق الغسيل برائحة الياسمين، فقال “الداعشي”: “مسحوق داعك برائحة عبير اللغم”.

وشرح “الداعشي” بشكل عملي للسيدة مزايا المسحوق الجديد، ومن أبرزها أنه يزيل بقع الدم بسهولة.

وبالطريقة نفسها في استخدام مفردات الإعلانات، استقبل الشباب العربي هذه الفقرة بمزيد من التعليقات الساخرة، عبر موقع الفيديوهات ” اليوتيوب” و “هاشتاج” على تويتر بعنوان “# داعك”، وصفحة على “فيسبوك” بنفس الاسم.

وقال نور الدمشقي عبر صفحة “فيسبوك”: “مع داعك للغسيل ما فيش (لا يوج ) مستحيل”.

ومزج علي زارا بين الجد والسخرية في تعليقه على “تويتر”، بقوله: “اقتل شيعي واحصل على عبوتين من داعك مجانا”، في إشارة إلى استهداف التنظيم للشيعة.

وعاد صلاح الأسواني إلى أسلوب الإعلانات التجارية الخاصة بمساحيق الغسيل، وقال في تعليقه: “مسحوق داعك… الخيار الأول للتفجيريين “.

من جانبه يرى وائل أبو هندي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق المصرية في سخرية الشباب العربي، “سلوكا نفسيا سليما”.

وبينما يقول المنطق أن فيديوهات الرعب من المفترض أن يتم استقبالها بمزيد من الخوف، قال أبو هندي : “هذا إذا كان مصدر الخوف واضح ومحدد.. ولكن الغموض الذي يكتنف هذا التنظيم مثير للسخرية”.

وأضاف: “الكثير من علامات الاستفهام تحيط بهذا التنظيم، بعضها يتعلق بتوقيت ظهوره، وحجمه، وتصرفاته الغريبة”.

ما ذهب إليه أبو هندي كمبرر لاستقبال الرعب بالسخرية، يتفق معه جواد الحمد، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، والذي وضع أمام مراسل وكالة “الأناضول” عده أسئلة، خلص منها أن هناك غموض حول تنظيم “داعش” وحالة من اللامنطق تدفع إلى السخرية.

ومن بين الأسئلة التي أشار إليها الحمد، والتي استقاها من أخبار تم نشرها حول التنظيم، هو هروب 526 من سجن “أبو غريب ” في العراق مستخدمين 120 سيارة من طراز واحد في عام 2006، مشكلين نواة هذا التنظيم.

والسؤال: “كيف هرب هؤلاء في وقت واحد وكيف انتظرتهم سيارات بهذا العدد ولم يتعرض لهم أحد؟”.

وانتقل الحمد إلى سؤال آخر وهو دخول التنظيم من سوريا إلى العراق في 600 سيارة بطراز واحد، و”السؤال: كيف مر هذا العدد من السيارات دون أن يسترعي انتباه الجمارك لفحص هذه السيارات؟”.

وأضاف: “المصدر الوحيد لمرور هذه السيارات هو ميناء اللاذقية الذي يسيطر عليه النظام السوري والقوات الروسية”.

وتبدو السيطرة السريعة للتنظيم على مدينة الموصل العراقية مثيرة للتساؤل – أيضا -، وقال الحمد: “كيف لهذا التنظيم أن يسيطر على المدينة بهذه السرعة، في ظل وجود 300 ألف جندي عراقي؟”.

أما السؤال الأخير الذي طرحه الحمد هو “هل يستحق تنظيم تجمع أكثر من 14 دولة في تحالف دولي لمواجهته؟”.

كل هذه الأسئلة قادت رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، إلى الخروج بنتيجة أن “السخرية من اللامنطق هي أفضل تجاوب مع هذا التنظيم وتكشف عن وعي الشباب العربي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث