جامعة الأزهر تثير الجدل مجددا في مصر

جامعة الأزهر تثير الجدل مجددا في مصر
المصدر: القاهرة- من شوقي عصام

أثارت جامعة الأزهر جدلا وأزمات من جديد رغم قرب انطلاق العام الدراسي الذي تستعد له السلطات المصرية أمنيا في ظل تخوفات من حدوث انفلات داخل الجامعات كما حدث في العام الماضي، الذي شهد أكبر احتجاجات طلابية من جانب أنصار جماعة الإخوان المسلمين بقيادة من داخل جامعة الأزهر.

وعرض مسؤولون من داخل الجامعة أخيرا صرف 500 جنيه شهريا للطلاب مقابل عدم استخدام المدن الطلابية، التي شكلت خلال العام الماضي مركزا لمواجهة الدولة وأجهزتها، وكانت مقرا لتحركات طلابية شملت اشتباكات مع قوات الشرطة والجيش، وقطع طرق.

وأغضب هذا المقترح بعض النشطاء والسياسيين الذين يطالبون بإغلاق الجامعة، قائلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن “جامعة الأزهر مكان لتخريج المتشددين والمتطرفين في ظل مناهج متشددة”.

وأكدوا أن “معظم طلابها يقدمون على أعمال تخريب وشغب من داخل المدينة الجامعية التي تكلف الدولة 2000 جنيه عن الطالب الواحد، في حين أن عدد طلاب المدن الجامعية الأزهرية 40 ألفا، وتؤخذ هذه التكلفة التي تصل إلى 200 مليون جنيه سنويا من باب الضرائب التي يسددها المواطنون كل عام”.

وتخدم الجامعة 500 ألف طالبة وطالبة في مختلف فروعها، الأمر الذي يتطلب زيادة ميزانيتها لتفعيل الخدمات والأنشطة التعليمية، كما أنها تخدم 70 ألف طالب وافد من 120 دولة مختلفة.

وقالت إدارة الجامعة إنها ملتزمة ببدء العام الدراسي الجديد في 11 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مشيرة إلى أنها ما زالت تدرس فكرة تعطيل المدن السكنية والمعيشة مقابل صرف مبالغ مالية، وهو ما جعل العديد من المسؤولين يؤكدون أنه سيجري تسكين الطلاب في المدن الجامعية أول تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أي بعد ثلاثة أسابيع من بدء العام الدراسي الذي سيشهد تواجدا لقوات الشرطة داخل حرم الجامعة.

وقال القيادي السابق في جماعة الجهاد الإسلامي، نبيل نعيم، في تصريحات خاصة لشبكة “إرم” إن “إلغاء المدينة الجامعية للأزهر بهذا الشكل يندرج تحت عنوان أن الدولة ضعيفة، وهنا يجب محاسبة رئيس الجامعة عن اتجاهه لصرف 500 جنيه مقابل غلق المدن الطلابية”.

وأضاف نعيم أن العام الدراسي “سينتظم وسيكون هناك أداء جيد للعملية التعليمية، والدولة المصرية قوية، لا يستطيع أحد لي ذراعها، لا يصح أن الدولة تغير سياستها نظرا لوجود بعض المارقين، ولا يجوز أيضا أن نعاقب طلابنا بسبب هذه المجموعة”.

وأكد أن “ما يشاع حول أن معظم قيادات الجماعات الإرهابية من خريجي الأزهر، غير صحيح، ومعظم مناهج الجامعة وسطية وليست متشددة”، لافتا إلى أن جامعة القاهرة “كانت تضم متشددين داخل المدن الجامعية في العام الماضي أكثر من جامعة الأزهر، وهم من قاموا بعمليات إرهابية كبرى”.

وتابع أن “معظم قادة جماعة أنصار بيت المقدس الحاليين، تخرجوا من كليات الطب والهندسة والصيدلة من جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان”، متسائلا: “هل معنى ذلك أن نغلق هذه الجامعات؟!”.

وأشار نعيم إلى أن الأزهر الشريف “هو حصن الأمان لمصر والدين الإسلامي، ولا أحد يستطيع المزايدة على دوره في نشر قيم التسامح والأخلاق في المجتمع المصري، فهو قيمة مصرية كبرى، وبسبب الأزهر انتشر الإسلام الحقيقي في آسيا وإفريقيا، لكن المطلوب نشاط ودعوة وسطية من العلماء، لمواجهة الحفنة القليلة”.

من جانبه، قال رئيس هيئة تدريس جامعة الأزهر، الدكتور حسين عويضة، إن “من ينطق بغلق جامعة الأزهر، مجنون رسمي ويجب إلحاقه بمستشفى الأمراض النفسية والعصبية، معتبرا أنه “لولا الأزهر ما كان الإسلام مستمرا حتى الآن، لأن علماءه هم من نشروا ديننا الحنيف في أكثر من 122 دولة إسلامية على مدار ألف عام”.

وأضاف عويضة في تصريحات خاصة لشبكة “إرم” أن “جامعة الأزهر صاحبة رسالة عالمية، فهي الجامعة التي لا تجعل الدين يطغى ولا العلم يطغى، هي من تقول إن الإسلام يسر وتقدم وجهه الحضاري، وما حدث من أعمال إرهابية من داخل جامعة الأزهر، حدث مثلها في الجامعات الأخرى”.

بدوره، أكد الخبير الأمني، العميد خالد عكاشة، أن جامعة الأزهر خلال العام الماضي “كانت رهان الإخوان، حيث كانوا يسيطرون عليها من خلال أعضاء هيئة التدريس الذين أدينوا، مثل عميد الطب الذي ضبط في محاولات إدخال مولوتوف وأسلحة إلى الجامعة”.

وقال عكاشة في تصريحات خاصة لشبكة “إرم” إن “من يطالبون بإغلاق الجامعة، هم أصحاب أصوات تعبر عن أزمة الجامعة، في الوقت الذي تتكلف فيه الدولة مئات الملايين كدعم للطلاب الذين يخرجون للتخريب والحرق”، مشيرا إلى أن ميزانية الإقامة “تتجاوز عشرات الملايين لنجد المقابل هو أعمال تخريب وعنف”.

وأضاف أن جامعة الأزهر “ما زالت القوة الناعمة لمصر رغم وجود مناهج متشددة وبعضها مسموم، لكن الرسالة التي تخرج إلى دول العالم في إطار النشاط الدعوي تحت لافتة الأزهر تكون معتدلة، وهنا يجب أن نقف أمام المناهج التي تحتاج لتعديل وتنقيح”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث