قوى سياسية مصرية تطالب بتعديل الدستور

قوى سياسية مصرية تطالب بتعديل الدستور
المصدر: القاهرة- من محمد نوار

طالب عدد من رموز القوى السياسية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بصفته من يمتلك سلطة التشريع، بضرورة دعوة الشعب لإجراء استفتاء على تعديل بعض مواد الدستور التي تثير لغطاً في الشارع، ولعل أبرزها المواد المتعلقة، بصلاحيات رئيس الجمهورية، ومواد حقوق الإنسان، ومادة الترشح لانتخابات مجلس النواب المقبل، بما يسمح للمصريين بالخارج الترشح للبرلمان، وينص دستور 2014 على عدد من التغييرات في النظام السياسي شبه الرئاسي، أهمها أنه يسمح لأعضاء البرلمان وبموافقة الثلثين بسحب الثقة من الرئيس، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كما يمنح رئيس الوزراء بعض اختصاصات رئيس الجمهورية، مثل تشكيل واختيار وزراء الحكومة دون الرجوع للرئيس، باستثناء وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل، كما أن الرئيس لا يملك سلطة إقالة الحكومة، أو إجراء تعديلات وزارية وإن كانت محدودة، نظراً لأن الدستور يطلب موافقة البرلمان أولاً، ولا يجوز للرئيس إعلان حالة الطوارئ أو إرسال القوات المسلحة خارج البلاد دون موافقة البرلمان، كما لا يجوز للرئيس حل البرلمان إلا بقرار مسبب، وفي حال جرى استفتاء على حل البرلمان ورفض الشعب، يقدم الرئيس استقالته من منصبه.

وفي هذا الإطار يقول وحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، إن تعديل بعض نصوص دستور 2014 مطلب سياسي، خاصة وأن الوضع الراهن الذي تمر به الدولة من إرهاب وفوضى أمنية، تجعل من اللازم على رئيس الجمهورية، ضرورة تعديل الدستور بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.

ويؤكد أن مصر كدولة لا يتناسب مع مكوناتها السياسية تطبيق النظام شبه الرئاسي، خاصةً وأن رئيس الوزراء المقبل في حال تشكيل الحكومة من حزب أو ائتلاف الأكثرية بالبرلمان المقبل، ينازع رئيس الجمهورية في معظم صلاحياته.

ودعا الأقصري الرئيس السيسي بصفته من يمتلك سلطة التشريع، لضرورة إصدار قانون لدعوة المصريين للاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور، قبل إجراء انتخابات البرلمان المقبل، خاصةً وأن الخريطة السياسية تشير إلى إمكانية فوز القوى الإسلامية بأكثرية المقاعد البرلمانية، لاسيما حزب النور السلفي، أو القوى المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، في ظل حالة التشرذم والاختلاف التي تصيب القوى المدنية.

ويرى رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع اليساري، أن لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى التي أعدت دستور 2014 أخطأت التقدير السياسي، حين وافقت على تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، نظراً لأن الوضع الراهن لا يسمح بالنظام شبه الرئاسي أو حتى تطبيق النظام البرلماني، لأن الدول النامية ومن بينها مصر لا يتناسب معها سوى الرئيس العسكري أو الرئيس ذي الصلاحيات الواسعة، مشيرا إلى ضرورة تشكيل لجنة دستورية تكون مهمتها مراجعة نصوص الدستور، وتعديل المواد غير المتفق عليها، وتقديمها للبرلمان المقبل فور انعقاده للموافقة على دعوة المصريين للاستفتاء على تعديل الدستور.

ويؤكد أن البرلمان المقبل سيكون شوكة في ظهر الرئيس السيسي، لأنه في حال فاز الإسلاميون أو الجيل الرابع من الإخوان المسلمين بمقاعد برلمانية، لن يترددوا لحظة في خلق العراقيل والأزمات السياسية، وهو ما يهدد برنامج السيسي بالفشل، وبالتالي فإن مناصفة صلاحيات الرئيس بين البرلمان ورئيس الوزراء خطأ لا يغتفر من لجنة الخمسين.

ويشدد على ضرورة تعديل قانون الانتخابات البرلمانية، بحيث يسمح للمصريين بالخارج الترشح لانتخابات مجلس النواب.

ويرى محمد أبو حامد رئيس حزب حياة المصريين (تحت التأسيس) أن مطالبة بعض القوى السياسية بتعديل الدستور، تأتي بحجة إنقاذ السيسي من مقصلة الإسلاميين في مجلس النواب المقبل، خاصةً وأن التوقعات ترمي إلى إمكانية حصد التيار الإسلامي مقاعد لا بأس بها تحت قبة البرلمان، وقد يأتي رئيس وزراء ذو خلفية إسلامية، ينازع الرئيس في صلاحياته ويعرقل مشروعه التنموي، ويشير إلى أن مصر تمر بمرحلة فارقة في تاريخها، ما يتطلب وجود برلمان يتوافق مع الرؤية التنفيذية للدولة، حتى لا ينازع أحدهما الآخر في الصلاحيات أو الأهداف، ويصبح العناد سيد الموقف بين الرئيس والبرلمان، ووقتها سوف تتجمد الحياة السياسية.

واختلف في الطرح أيمن أبو العلا سكرتير عام حزب المصريين الأحرار قائلاً، إن توسيع صلاحيات الرئيس السيسي، قد يجعل منه ديكتاتوراً جديداً، وهنا لابد أن تكون مهام الرئيس واضحة كما في دستور 2014، فهو لا يملك سلطة إعلان قانون أو حالة الطوارئ إلا بموافقة الحكومة والبرلمان، كما أن البرلمان يكون رقيباً على الرئيس، بحيث لو انتهك أحكام الدستور يعفى من منصبه، فضلاً عن أن البرلمان من حقه سحب الثقة من الرئيس من خلال استفتاء الشعب، وفي حال رفض المصريون يتم حل مجلس النواب، لأنها إشارة شعبية إلى تجديد الثقة في الرئيس، ويرى أن مطالب بعض القوى السياسية بضرورة تعديل الدستور عبث سياسي، خاصةً وأن الأولى إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد وعدم تأجيلها أكثر من ذلك، من أجل استكمال الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق.

وبدوره أكد نادر بكار المتحدث الإعلامي لحزب النور السلفي، أن الشعب وقواه السياسية لن يوافقوا على تغيير الدستور من أجل تعزيز صلاحيات الرئيس، خاصةً وأن السيسي انتخب وفقاً لدستور 2014، وبالتالي فإنه ملزم بإتباع الإجراءات الدستورية من أجل تغيير مواد الدستور، وهي موافقة ثلث أعضاء المجلس، وتحديد المواد المراد تعديلها، وغير ذلك سيضع الرئيس نفسه في حرج داخلي وخارجي، حيث سيتضح أمام العالم أن السيسي يريد نزع صلاحياته الموزعة على البرلمان ورئيس الوزراء، رغم أنه ارتضى بالدستور، ودخل السباق الانتخابي الرئاسي وفق دستور ما بعد 30 يوليو، تاريخ عزل الرئيس محمد مرسي.

ويوضح أنه لا مانع من تعديل بعض المواد المختلف عليها في الدستور، من أجل تعزيز الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن من الصعب أن تقبل الأحزاب بتعزيز سلطات الرئيس خوفاً من صنع نظام ديكتاتوري.

ويوضح المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن الرئيس السيسي لا يحق له المطالبة بتعديل مواد الدستور، إلا في وجود برلمان منعقد وبشرط موافقة ثلث الأعضاء، بالإضافة إلى أهمية تحديد المواد المختلف عليها والمراد تعديلها، ويؤكد أن الرئيس السيسي يمتلك سلطة التشريع حالياً نظراً لعدم وجود برلمان، وهذه السلطة لا تخوّل له إجراء تعديلات على مواد الدستور، ومع ذلك علينا الاعتراف بأن سلطات رئيس الدولة، أصبحت منقوصة في الدستور الجديد، ومن المتوقع أن يحدث نزاع بين السلطة التشريعية والتنفيذية مستقبلاً، لأن الرئيس أصبح مقيداً بموافقة البرلمان على أي قرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث