القاهرة وواشنطن.. من التبعية إلى الندية

القاهرة وواشنطن.. من التبعية إلى الندية
المصدر: القاهرة- من محمد بركة

بعد أن ظلت “التبعية” العنوان العريض لعلاقة السياسة الخارجية المصرية بواشنطن، بدرجات متفاوتة صعودا وهبوطا، في العشرين عاما الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق، حسني مبارك، تدشن القاهرة سياسة جديدة عنوانها “الندية والتجاهل” في علاقتها بالولايات المتحدة، التي لا تزال تعد القوة العظمى الأولى في العالم.

وتشير مصادر دبلوماسية مصرية سبق أن خدمت في السفارة المصرية لدى واشنطن، إلى أن تصريح وزارة الخارجية الأمريكية أخيرا بأن مصر والإمارات هما من شنتا ضربات جوية ضد مواقع الجماعات المسلحة في ليبيا، “جاء تعبيرا عن غضب البيت الأبيض من نزعة تجاهل أمريكا التي تتنامى في السياسة الخارجية المصرية ومعالجتها للملفات الساخنة في دول الجوار”.

ورغم أن المتحدثة الرسمية باسم الوزارة، جين بساكي، تراجعت عن تلك التصريحات بعد نفي القاهرة الحاد التدخل العسكري في ليبيا، إلا أن الإدارة الأمريكية تعتبر أنها أوصلت رسالة إلى المصريين مفادها: “كفوا عن محاولة تجاهلنا”، حسب المصادر ذاتها.

وتؤكد المصادر أن كواليس البيان الذي أصدرته الخارجية المصرية تعليقا على الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة الأمريكية في تعاملها مع احتجاجات ولاية ميزوري، تكشف عن أن القاهرة “وجهت صفعة قوية إلى الإدارة الأمريكية، حيث كانت الأخيرة تتوقع انتقادا عنيفا من الصين وروسيا في أسوأ الظروف، غير أنها فوجئت بأن الانتقاد الأقوى والأسرع جاء من جانب القاهرة، التي طالبت سلطات البيت الأبيض بضبط النفس واحترام حق التظاهر السلمي”.

وقالت المصادر إن “اتصالات عديدة أجرتها السفارة الأمريكية لدى القاهرة بالخارجية المصرية احتجاجا على البيان الذي صاغه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بنفسه، وقدمه للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد 24 ساعة فقط من اندلاع التظاهرات في الولاية على خلفية موت الشاب الأسود، مايكل براون”.

وأتى الرد المصري على هذه الاتصالات الأمريكية “الغاضبة” على هيئة تساؤل: “لقد ضغطتم كثيرا كي تتغير مصر، فلماذا الغضب الآن وقد تغيرت؟”.

واللافت أن النخبة السياسية المصرية كانت قد استقبلت اختيار السيسي لسامح شكري كوزير للخارجية، بشيء من الترقب والحذر، باعتبار أنه ربما يمهد لعودة تبعية القاهرة إلى واشنطن، أو على الأقل عدم الندية معها، نظرا لأن شكري سبق له أن خدم مدة طويلة سفيرا في واشنطن، وتربطه علاقات ممتازة بمراكز صنع القرار في الإدارة الأمريكية.

والآن يجزم العديد من المراقبين أن السيسي كان يبحث عن قيادة دبلوماسية تعرف العقلية الأمريكية جيدا، بحيث تستطيع مناورة البيت الأبيض بنفس أساليبه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث