عادل إمام.. لكل جواد كبوة

عادل إمام.. لكل جواد كبوة
المصدر: إرم – من سماح المغوش

لا أحد منا يستطيع أن يتجاوز فنانا كبيرا كعادل إمام، فنان المسرح والسينما والتلفزيون، مدرسة الكوميديا وحتى الدراما.. هذا الفنان الذي منح الفن أهم وأجمل الأعمال.

أضحك وأبكى، أثر وألهم..

استطاع الزعيم عادل إمام طوال سنوات فنه الطويلة أن يقدم فنا استثنائيا، وأن يمنح الكوميديا بعدا آخر، فكانت ملامح وجهه المتميزة جزءا من ضحكة المشاهد، وجمله الخاصة به والتي فردته بين النجوم جزءا من حياة المشاهد.

ولكن نجاح أي إنسان ليس دائما خطا ثابتا، ومن الصعب جدا أن يحافظ الإنسان على مجد وصل إليه، وعادل إمام لطالما قدم نمطا معينا من الكوميديا تميز به، إلا أن الزمن يمضي.. وما بدأه الفنان الكبير قبل ما لا يقل عن خمسين عاما من خط خاص للكوميديا لم يعد اليوم يثير ذلك الاهتمام.

فطريقة الكوميديا اليوم تغيرت وسط زحام الممثلين ووسط تعقيدات الحياة، وبدأ نجوم شباب تصعد أعمالهم الكوميدية ينافسون فنانا كبيرا كعادل إمام.

دخول المنافسة الرمضانية..

بعد توقف دام لسنوات طويلة عن تقديم المسلسلات عاد الفنان الكبير بمسلسل “فرقة ناجي عطا الله” في رمضان عام 2012.

وشكلت عودته فضولا للمشاهد العربي وشوقا لمشاهدة إمام على الشاشة الصغيرة بعد انقطاع طويل، ولذلك عادت نسبة المشاهدة لهذا المسلسل في عمومها بسبب الغياب الطويل.

إلا أنه سرعان ماخاب أمل المشاهد العربي في المسلسل، فبعيدا عن ضعف الإخراج والسيناريو، لم يتخل عادل إمام عن أدائه التمثيلي الذي اعتمده منذ بداية تمثيله، فهو لا يزال يعتمد على نفس الأسلوب التقني في أدائه.

فقد اعتمد في “فرقة ناجي عطا الله” دور شخصية “مهمة” بإسرائيل (ودور الشخصية المهمة هذه سنراها ظلت ذاتها في “العراف” و “صاحب السعادة”).

و”ناجي” في المسلسل ستحجز أمواله ليقرر الاستيلاء عليها من جديد، وهو سيقود عملية استثنائية بطولية وغير منطقية ليتجاوز كل العقبات للوصول إلى مراده، وسيستخدم ذات أسلوب التمثيل الذي اعتمده طوال سنوات عمله، فعلى سبيل المثال لا الحصر، في أحد مشاهد مسلسل فرقة ناجي عطا الله حين يدور نقاش بينه وبين الشاب “إبراهيم” وهو نجله الممثل محمد إمام، عن المشاكل في لبنان ويسأله بدوره “إبراهيم” عن طبيعة هذه المشاكل، فيجيب “ناجي عطا الله” أي عادل إمام: “مشكلة لبنان فيها كذا طايفة، مشكلة لبنان إنو دول واقعين مع دول، ودول مش طايقين دول، جوم دول عايزين يطلعوا على دول عشان يركبوا على دول، راحو دول ضاربين فدول، دول بقا جوم تحالفو مع دول، عشان يخوفو دول، دول يسكتوا؟”…الخ.

وهنا بالطبع محاولة للترميز السياسي بقالب كوميدي، وهو أسلوب إمام الشهير الذي لا يجهله المشاهد العربي، إلا أنه أسلوب أكل عليه الدهر وولى، فالمشاهد (الطبيب والمهندس والجامعي والمتعلم) وهو المشاهد الذي يعيش في الفضاء الرقمي يراقب العالم أجمعه ويحلل ويستنتج، لم يعد ذاك المشاهد البسيط التي تقنعه هذه الكوميديا التي كانت لعصرها، ولم يعد يتقبل المحاولة الكوميدية في خداعه بهذه الطريقة.

وبالطبع مثل هذه الجمل مكررة في أسلوب إمام منذ بداياته، فهي تشبه إلى حد كبير جملا كثيرة من أخواتها مثل، خطبته في مسرحية الزعيم (التي ألقاها على رؤساء الدول المجتمعين على أساس أنه رئيس الدولة)، والتي استخدم بها ذات الطريقة، وطبعا غيرها في أعمل عديدة.

وفي عام 2012 يعود علينا الزعيم في “العراف” وهو كالعادة رجل يستطيع أن يرتكب ما يشاء، فهو نصاب دولي محترف، داخ العالم وراءه، وهو كالعادة أيضا ينتقد الإسلاميين، وهو على غرار مسلسله السابق إخراج ابنه رامي إمام.

ليطل علينا في هذا العام 2014 أيضا في مسلسل “صاحب السعادة” وهو أيضا شخصية مهمة بطريقة ما، ورجل غني حوله الأبناء والأحفاد، يقع في عدة مشاكل بطريقة كوميدية، ومتبعا أسلوبه ذاته في تقديم الكوميديا، والملفت أيضا أنه من إخراج ابنه رامي إمام.

يبدو في السنوات الثلاث الأخيرة التي أطل بها إمام على الشاشة الصغيرة أنه اختار ابنه مخرجا دائما لأعماله (رغم ضعف الإخراج)، وكأنه قرر أن يتكئ على العائلة في فنه، بعيدا عن اعتباراته في أن الفن لا يقدم إلا للفن.

الزعيم.. سيبقى

الحديث هنا ليس انتقاصا من اسم كبير كعادل إمام، واسم لا يستطيع أحد أن يتجاهله أو يمر عليه دون أن يتوقف عنده، وهو عطاء لا ينضب، وروح لا تعرف الكلل، إنما الحديث هنا جاء محبة لفنان كبير كعادل إمام، وفضول ورغبة من المشاهد في أن يرى إمام وقد خلع أخيرا عباءته المعتادة ليأتي لنا بدور مختلف متحديا نفسه ومثبتا لجمهوره العربي مقدرته كفنان شامل (وهو بالطبع كذلك).

فنحن نريد أن نرى الزعيم في مسلسل يمثل به دورا مختلفا عن شخصية الرجل المهم والقادر على كل شيء، في قالبها الكوميدي الاعتيادي، نحن نريد أن نراه في مسلسل تربوي مثلا (وهو شخصية محببة للأطفال)، نريد مثلا أن نرى إمام بدور درامي صعيدي، ولديه المؤهلات الكافية لذلك، بل هو قادر على أن يتجاوز العديدين ممن أبدعوا هذه الأدوار.

نحن باختصار نريد أن نرى مرة أخرى.. الزعيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث