تقارير متضاربة حول تقارب سعودي إيراني

طهران تنفي زيارة وشيكة لظريف إلى الرياض وترحب بالفيصل ضيفا لديها

تقارير متضاربة حول تقارب سعودي إيراني
المصدر: بغداد، طهران ـ إعداد فريق شبكة إرم*

تضاربت الأنباء حول زيارة منتظرة سيقوم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى السعودية، ففيما أكدت تقارير إعلامية نقلا عن مصادر رفيعة المستوى أنباء عن الإعداد لهذه الزيارة المرتقبة، بادرت طهران إلى نفي صحة الخبر.

ويعود الحديث حول تقارب إيراني سعودي إلى ما قبل 9 حزيران/ يونيو حين اجتاح تنظيم داعش مدنا في شمال بغداد وغربها، ليفاقم الأزمة العراقية المستعصية، أصلا.

ويرى مراقبون أن التنسيق بين السعودية وإيران سيترك انعكاساته على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، ومن المرجح أن يؤدي لتهدئة الصراعات السياسية والعسكرية، ليس في العراق فحسب، بل كذلك في كل من سوريا ولبنان والبحرين واليمن.

نفي وترحيب

ضمن هذا السياق، رحب مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية، أمير حسين عبد اللهيان، بزيارة يقوم بها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى طهران، نافياً في الوقت ذاته الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلام سعودية عن وجود برنامج سفر إلى السعودية يقوم به وزير الخارجية الإيراني.

وقال عبد اللهيان في حديث نقلته وكالة الأنباء الإيرانيةالرسمية أنه “لا يوجد على جدول اعمال وزير الخارجية الإيراني أي برنامج سفر الى السعودية”، كما نفى وجود مباحثات ايرانية سعودية للإتفاق على شخصية رئيس حكومة العراق المقبلة.

وكانت صحیفة الحیاة السعودیة، أعلنت اليوم الأحد بأن مصادر إیرانیة، وصفتها بـ “رفيعة المستوى”، کشفت عن أن طهران تعمل في الوقت الحاضر علی الإعداد لزیارة وزیر خارجیتها إلی الریاض.

ونقلت الصحيفة الأحد عن المصادر قولها “وعلى رغم أنه لم يتم تحديد تاريخها بعد، إلا أنه يجري إعداد ترتيباتها”.

وفي موضوع متصل، أشارت الصحيفة إلى أنه لم تؤكد المصادر أو تنفي الأنباء التي تحدثت عن إيفاد طهران مبعوثين إلى السعودية، واكتفت بالإشارة إلى أن التنسيق مطلوب، لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت إرسالها وفدا إلى السعودية للتشاور والتباحث بشأن الشؤون الداخلية للعراق، معتبرة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن هذا الموضوع غير صحيح.

وذكر بيان الدائرة العامة للإعلام الدبلوماسي بوزارة الخارجية الإيرانية، السبت، أن السفارة الإيرانية في الرياض أكدت في بيانها، أن تشكيل الحكومة العراقية وتعيين رئيس الوزراء هو شأن داخلي، والشعب العراقي معني به.

وأضاف البيان، إن تشكيل الحكومة هو أمر ستنجزه الأحزاب والمكونات السياسية العراقية وفق دستور البلاد وبما يتفق ونتائج الانتخابات العراقية الأخيرة.

وكانت شبكة “إرم” الإخبارية نشرت 22 حزيران/يونيو نقلاً عن موقع “نامه نيوز” المقرب من أحد رجال السلطة في إيران، أن طهران تعمل على خطين أحدهما سياسي يقوده الشيخ هاشمي رفسنجاني والآخر عسكري يتولاه الجنرال قاسم سليماني لإيجاد مخرج للأزمة العراقية.

وكشف التقرير أن الرئيس الإيراني الأسبق، رئيس تشخيص مصلحة النظام، هاشمي رفسنجاني، الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع المسؤولين السعوديين، فتح قنوات تواصل مع الرياض عبر سفيرها في طهران للبحث عن حل للأزمة العراقية.

الأزمة العراقية تغير قواعد اللعبة

ومن الواضح أن الأزمة العراقية أفرزت تغييرا في قواعد اللعبة السياسية والديبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، وخلقت الحاجة إلى لقاء سعودي إيراني للخروج من أزمات تعصف بالمنطقة، لكن يبدو أن المزاج السياسي لدى الجانبين لم يرتق بعد إلى مستوى طي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة.

وكان وزير الخارجية السعودي قد وجه، في مايو/أيار الماضي، دعوة لوزير الخارجية الإيراني لزيارة المملكة، وقال إن بلاده “مستعدة لاستقباله في أي وقت يراه مناسباً له”، و”إن السعودية مستعدة للتفاوض والحديث مع إيران”، وكانت تلك الدعوة أبرز نقطة تحول في مسار العلاقات السعودية الإيرانية المتوترة.

إلا أن إيران تملصت من الدعوة الرسمية، وقال “ظريف” في، أواخر مايو/أيار الماضي، إنه لا يستطيع تلبية دعوة نظيره السعودي للمشاركة في مؤتمر إسلامي تم عقده بالسعودية في حزيران/يونيو الماضي؛ لأن موعدها يتزامن مع المفاوضات النووية المزمعة، حينها، بين إيران والقوى العالمية الست.

ويرفض “المالكي” التخلي عن فترة رئاسية ثالثة، متحدياً منتقديه، وفي مقدمتهم الرياض، الذين طالبوه بأن يترك المنصب، ما عرضه لانتقادات حادة سواءً من بعض قوى سياسية في الداخل العراقي أو خارجه، لاسيما في ظل التدهور الأمني وسيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق.

ويقول رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، المدعوم سعودياً، وهو خصم سياسي لـ “المالكي”، إنه لن يرشح نفسه لرئاسة البرلمان فترة جديدة، “ليسهل على الأحزاب السياسية الشيعية اختيار بديل للمالكي”.

ويشير مصدر لـ “إرم” إلى أن الرياض تدعم “النجيفي” لمنصب رئيس العراق خلفاً للرئيس الحالي جلال الطالباني الغائب عن الساحة السياسية منذ حوالي السنة نظراً لمرضه. وترغب الرياض أيضاً، بحسب المصادر نفسها، بمشاركة أتباعها في حكومة وفاق وطني “ليكونوا أصابعها داخل نظام الحكم العراقي” التي تسيطر إيران عليه لحد الآن من خلال منصب رئيس الحكومة الذي يجب أن يكون للأكثرية الشيعية.

وقال مصدر آخر لـ “إرم” إنه في ظل التقارب الغربي الذي تتزعمه واشنطن مع إيران حول ملفها النووي وفي ظل الإشارات الإيجابية الأخيرة بين كل من واشنطن وطهران حول محاربة تنظيم “داعش” فإن على الرياض التعامل مع هذا الوضع الجديد بأقل مواجهة مع خصمها طهران.

وأوضح المصدر أنه في ظل فتور العلاقات السعودية الأمريكية منذ حوالي سنتين، أدركت الرياض أن عليها أن تتعامل مع قضاياها ضمن الأمر الواقع وهو أنه لا بد من تقارب ولو بسيط مع إيران التي باتت تملك، مؤخراً، مساحة كافية للمناورات الإقليمية.

وأضاف أن “إيران لا تزال تسيطر على الكثير من ملفات المنطقة ويتجلى ذلك بوضوح من خلال تمنعها عن الدعوة التي أرسلها وزير الخارجية السعودي لنظيره الإيراني، أضف إلى ذلك الزيارة التي قام بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في الشهر الماضي وهي زيارة حملت إشارات سعودية طيبة حينها ولكن طهران استمرت بموقفها المتصلب مع الرياض”.

وقال المصدر أيضاً إن “تأجيل زيارة وزير الخارجية الإيراني للرياض قبل أكثر من شهر يؤكد أن قضايا عالقة بين السعودية وإيران ما زالت بحاجة إلى خطوات سعودية تجاهها وأهمها الملفين السوري ثم العراقي”.

(إعداد: إبراهيم حاج عبدي وأحمد الساعدي وريمون القس)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث