واشنطن تسترضي الرياض

واشنطن تسترضي الرياض
المصدر: إرم- (خاص) من قحطان العبوش

تعكس زيارة باراك أوباما إلى السعودية ،الجمعة، واقع العلاقات التي تربط البلدين ويحرص كلا الطرفين على ايجاد صيغ تقارب سياسية، خاصة من الطرف الأمريكي الذي يسعى في هذه الأونة بالتحديد إلى استمالة المملكة السعودية واسترضائها بعد تلويحها بالبحث عن حلفاء جدد إذا ما استمرت الولايات المتحدة بسياستها المتذبذبة إتجاه إيران وسوريا.

أوباما الذي سيحل ضيفاً على العاهل السعودي في الرياض، سيكون عليه تقديم تنازلاً سياسياً في الملف السوري أو الإيراني، ومطالب بشرح وجهة نظره لواحدة من أكبر حلفاء أميركا في الشرق الاوسط للتوصل إلى صيغ توافقية بين البلدين.

ويعد تجاهل الرئيس أوباما لقضية صحفي أمريكي من أصل يهودي يعمل مراسلاً لصحيفة إسرائيلية رفضت السعودية منحه تأشيرة دخول لتغطية زيارة أوباما للمملكة، مؤشراً على رغبة الرئيس الأمريكي بعدم إغضاب السعودية.

وفي مؤشر آخر على رغبت الولايات المتحدة بكسب ود السعودية، اتهمت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” في الولايات المتحدة، وزارة الخارجية الأمريكية بإخفاء بيانات تشير إلى أن الكتب المستخدمة في أنظمة التعليم السعودية ما زالت تحتوي على الكثير من “التعاليم الدينية المتشددة.

وتفاقمت الخلافات بين البلدين حول السياسة في الشرق الأوسط في العام الماضي عندما عملت الولايات المتحدة مع قوى آخرى على تخفيف العقوبات على إيران مقابل تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي كما تراجعت عن توجيه ضربات جوية لسوريا التي تربطها بطهران علاقات وثيقة.

ونقلت وكالات الأنباء عن أكبر مستشاري الرئيس أوباما سابقاً للشرق الأوسط”دينيس روس” قوله “لم يكن ليذهب للسعودية ولم يكن ليقابل الملك لو لم يشعر بالحاجة لطمأنتهم”.

وفي الشأن السعودية لوحت شخصيات سعودية مرموقة في شهري تشرين الأول(أكتوبر) وتشرين الثاني(نوفمبر) من احتمال حدوث تحول كبير بعيداً عن واشنطن.

وقال مسؤولون أمريكيون:” إنه من المتوقع أن يحاول أوباما الذي زار المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تنقية الأجواء وانهاء هذا الخلاف المعلن، وإيجاد أرضية مشتركة فيما يتعلق بالحرب الأهلية السورية وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وقالت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى من عام 2009 إلى عام 2012″تمارا كوفمان ويتس” للصحفيين في مؤتمر صحافي: “ما من شك أن الرئيس أوباما سيواجه مطالبات من نظرائه في الخليج لمحاولة معالجة التوازن العسكري بطرق قد تسهم في تسوية الصراع”.

وعلقت من جهتها مديرة مركز “سابان” لدراسات الشرق الأوسط في لندن ويتس أنه سيكون من الصعب على أوباما إتمام هذه الرحلة على نحو فعال دون إتخاذ بعض القرارات الواضحة بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لمساعدة المعارضة السورية بالتنسيق مع حلفائها في منطقة الخليج.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تعد من كبار مستوردي النفط السعودي فما زالت الرياض حليفاً مهما لواشنطن لتعاونها في محاربة تنظيم القاعدة ولما تتمتع به من نفوذ بين الدول العربية خاصة في ضوء سعي أوباما لمواصلة محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية برعاية أمريكية.

وأكدت مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس للصحفيين في واشنطن، الجمعة الماضية، :”سنعزز بعضا من أهم علاقاتنا في الشرق الاوسط”، وبالمقابل تمثل الولايات المتحدة بالنسبة إلى حكام السعودية على الدوام ضماناً للأمن باستخدام مكانتها العسكرية في احتواء التهديدات الإقليمية.

وعندما تراجع أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لقوات الأسد في أعقاب هجوم بالغازات السامة على مشارف دمشق في آب (أغسطس) الماضي، استاء السعوديون بشدة اعتقاداً منهم أنهم تعرضوا للتضليل فيما يتعلق بنوايا واشنطن. ثم تفاقمت هواجسهم بالإعلان في تشرين الثاني (نوفمبر) عن موقف واشنطن من الملف النووي الإيراني.

ودافع البيت الابيض عن سياسات أوباما ووصف بعض المسؤولين الأمريكيين في لقاءات خاصة الغضب السعودي بأنه نوبات عابرة لن يكون لها أثر على العلاقات الثنائية، غير أن الجانبين يتحدثان عن الزيارة بوصفها فرصة لإظهار التحالف الوثيق الذي يربط بينهما.

تجاهلت وسائل الإعلام السعودية على غير العادة وبشكل كبير زيارة رئيس أكبر دولة في العالم للمملكة، ويبدو أنها “بحسب مراقبين” تعكس موقف سعودي رسمي غاضب ومتمسك بوجهة نظره ولن يرضى بأقل من معاداة الولايات المتحدة لإيران أو دعم المعارضة السورية تمهيداً لإسقاط نظام بشار الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث