جبهة النصرة تقضي على أمل الاعتدال العربي

جبهة النصرة تقضي على أمل الاعتدال العربي
المصدر: عمّان- (خاص) من أحمد عبد الله

لم يعد مراقبون أردنيون يستبعدون حدوث تنسيق ميداني بين الأردن والنظام السوري في منطقة درعا الجنوبية، سواء أكان مثل هذا التوجه مثار ارتياح أم قلق الحلفاء والأشقاء ما دامت المصلحة الوطنية الأردنية أولاً، والأمن الوطني الأردني يستقر في المقام الأول والأخير.

يستند المراقبون في ذلك إلى أن أكثر ما يخشاه “مطبخ” القرار السياسي والأمني في الأردن، هو تحوّل جنوب سوريا إلى ما كان عليه غرب العراق في السنوات العجاف، وأن أي حديث عن “دور أردني” في الأزمة السورية، سيظل محكوماً، وإن التقى تكتيكياً مع أهداف أوسع نطاقاً لسياسات بعض العواصم الخليجية، إلا أنه لن يذهب في مجاراتها ومسايرتها، فالسياسة الأردنية في سوريا؛ في جوهرها، دفاعية ووقائية واستباقية.

ويتوقف المراقبون أمام حقيقة جديدة هي أن حدود الأردن الشمالية أصبحت تحت سيطرة “جبهة النصرة” وليس مع “ثوار سوريا” أو “الجيش الحر”، أو هي في طريقها لأن تصبح كذلك، خصوصاً مع تراجع قوات النظام في محافظتي درعا والقنيطرة، وليس مستبعداً أبداً، أن تصب كافة التحركات الأردنية على هذه الجبهة في طاحونة جبهة “النصرة”، وبالضد مما جرى التخطيط له أردنيا.

وتعيد المصادر إلى الأذهان أن صد النفوذ المتصاعد على الجبهة الأردنية الشمالية، كان موضع رهان محور إقليمي بأكمله، يشمل الأردن، يهدف إلى صد النفوذ المتصاعد للجماعات “الجهادية”.

يدلل المراقبون على صدق ذلك، اعتقال جبهة “النصرة” لقائد عسكري في الجيش الحر (العقيد أحمد نعمة) على مقربة من حدود الأردن الشمالية، حيث يَمْثُل وصحبه، أمام “القضاء الشرعي” لجبهة “النصرة” بتهم تراوح ما بين الخيانة ومحاربة “الفرقة الناجية”، والخروج على الملّة، والأرجح أن مصيره محتوم، ما لم تتدخل “وساطات” تقنع النصرة بمقايضة الرجل بمكاسب أخرى في أماكن أخرى.

وكان محور اعتدال عربي راهن على العقيد النعمة و”جبهة ثوار سوريا” و”الجيش الحر” في هذه المناطق، وأراد لهذه القوى، أن تحد من انتشار القوى السلفية الجهادية، من قاعدة وغيرها، مع أن بعض العواصم الإقليمية، ذهبت بها أمنياتها، إلى حد الرهان على قدرة هذه الفصائل على فتح معركة دمشق من الجنوب، انطلاقاً من درعا، وأغدقت عليها المال والرجال والعتاد والتدريب تحت الإشراف الأمريكي المباشر، وبتمويل واحتضان من بعض عواصم المنطقة.

الرهان على هذه القوى يبدو أنه سقط، أو هو في طريقه إلى السقوط، فجبهة “النصرة” تنتشر عسكرياً في هذه المناطق، وهي تعلمت درس “الصحوات” العراقية مبكراً، وقررت أن تبادر إلى “الحسم” قبل فوات الأوان.

وتتوقع المصادر أن تشهد هذه المناطق سلسلة من المواجهات والمعارك، بين “الصحوات الجديدة” من جهة و”النصرة” وحلفائها من جهة أخرى، وقد تأخذ هذه المعارك والمواجهات، شكلاً مماثلاً لما يجري في شمال – شرق سوريا من معارك محتدمة، بدأت بين الجيش الحر و”داعش”، وانتهت إلى حرب ضروس، بين النصرة و”داعش”، لم تتمكن أوامر الظواهري ونصائحه، من وضع حد لها، كما تشير إلى ذلك الكثير من المعطيات والدلائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث