خلافات البيت الشيعي تظلل الانتخابات العراقية

تقارب نتائج الفرز ينذر بولادة "قيصرية" للحكومة المقبلة

خلافات البيت الشيعي تظلل الانتخابات العراقية
المصدر: بغداد ـ (خاص) من عدي حاتم

لم يمنع العنف الذي يلف العراق الناخبين من التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، إذ بلغت نسبة الإقبال نحو 60 بالمئة، في انتخابات تمثل، من زاوية أخرى، اختبارا لنوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ ثماني سنوات ويطمح لولاية ثالثة.

وهذه النسبة العالية في بلد يعاني الاضراب والفوضى، تعبر عن تعطش العراقيين إلى تغيير يوفر لهم الأمن والهدوء، فقد حصدت التفجيرات والصراعات، التي تتخذ بعدا طائفيا، أرواح الآلاف من العراقيين وخصوصا في الأشهر الأخيرة التي تصاعدت خلالها وتيرة العنف.

ورغم تعدد الأحزاب والقوى السياسية فإن هذه الانتخابات، التي ستحدد فوز 328 نائبا من بين 9012 مرشحا، تمثل، في جوهرها، صراعا بين التيارات الشيعية المختلفة التي يقودها المالكي ومقتدى الصدر وعمار الحكيم، والتي تغذيها مرجعيات دينية في النجف وقم.

ورغم إخفاق المالكي في عدة ملفات داخلية، غير أن حظوظه لدى إيران قد ارتفعت نظرا لدوره في ملفات خارجية، فهو رضخ لمطالب طهران في دعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وبالتالي فإن الإبقاء عليه يعد من أولويات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة.

ومع أن المكون السني بدا هامشيا في هذه الانتخابات، غير أن المالكي سعى إلى كسب أصوات العشائر في المحافظات السنية التي تعتبر قوة تصويتية، عبر فتح جبهة ضد “داعش” والتنظيمات المتطرفة في محافظة الأنبار، ورغم أن الجيش العراقي لم يحقق النصر المطلوب، لكن الحملة التي رتب لها المالكي قبل أشهر قليلة من الانتخابات رفع من رصيده في مناطق غرب العراق ذات الغالبية السنية، بل ثمة من رأى في تحرك المالكي هذا، حملة انتخابية دعائية أكثر من كونه محاولة للقضاء على إرهاب “التنظيمات المتطرفة”.

وفي كردستان بدت نتاج الانتخابات متوقعة، إذ حقق مسعود بارزاني، وفقا لمراقبين، فوزا ساحقا، في ظل غياب صاحب الزعامة التاريخية الرمزية زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني عن المشهد، وهو ما أخلى الساحة لمناصري الحزب الديمقراطي الكردستاني وكتلة التغيير المنشقة عن حزب طالباني قبل سنوات، لتحقيق فوز متوقع.

نسبة المشاركة نحو 60 في المئة

أعلنت” المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق ” أن نسبة التصويت العام في الإنتخابات بلغت 60 بالمئة لسجل الناخبين و70بالمئة للبطاقات الإلكترونية.

وقال رئيس الادارة الإنتخابية في المفوضية مقداد الشريفي، في مؤتمر صحافي إن “هناك نسبتين للتصويت نسبة تحتسب إلى سجل الناخبين وأخرى للبطاقات المستلمة من قبل المواطنين”، مبينا أن “عدد الناخبين الكلي هو عشرين مليون واربعمائة و32 الف واربعمائة وتسع وتسعين، عدا التصويت الخاص “.

وأضاف أن “عدد الناخبين الذين صوتوا اليوم بلغ 12 مليون و 101 الف و965″، مشيرا الى أن “نسبة التصويت لسجل الناخبين بلغ 60 بالمئة، ونعتقد انها ستزيد، فيما بلغت النسبة وفق توزيع البطاقة أكثر من 70بالمئة”.

وتابع أن “المفوضية ستنقل هذه النتائج إلى مراكز إعادة العد والفرز لتدقيقها، وإرسالها إلى المكتب الوطني لإعلان النتائج في أقرب وقت وفق جداول وضعتها المفوضية وستعلن عنها قريبا”.

وأكد الشريفي أن ” جهاز البصمة الإلكترونية الذي يُستخدم لأول مرة في العراق والمنطقة، فإن نسبة الخطأ فيه أقل من 1 بالمئة”.

وبحسب المنظمات المراقبة للانتخابات فإن “نسبة المشاركة في كركوك وصلت إلى 65 بالمئة فيما سجلت المثنى نسبة تقدر بـ55بالمئة”.

وفي بابل أعلن عن تسجيل نسبة 60 بالمئة بينما في محافظة القادسية جاء معدل الاشتراك في الاقتراع بواقع 70 بالمئة. وفي محافظة النجف 60 بالمئة ، فيما وصلت نسبة التصويت في البصرة إلى نحو 76 بالمئة .

المالكي يتقدم في معقله

وكشف مراقبون عن تقدم “ائتلاف دولة القانون” في بغداد و4 محافظات جنوبية، و”ائتلاف المواطن “في محافظتي البصرة والمثنى.

وأكد مراقبون لمختلف الكيانات السياسية، ومراقبو منظمات المجتمع المدني، وجود تقدم طفيف لـ “ائتلاف دولة القانون” التي يتزعمها نوري المالكي في العاصمة بغداد، تليها كتلة “المواطن” بزعامة عمار الحكيم، ومن ثم “ائتلاف متحدون” التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي.

وقال المراقبون الذين أتصلت بهم “إرم ” إن “قائمة المالكي تقدمت في 4 محافظات جنوبية هي كربلاء والنجف والعمارة والناصرية”، مبينة أن “نسبة التصويت في محافظة النجف كانت مرتفعة إذ تجاوزت الـ 60 بالمئة”.

وأضاف المراقبون أن “قائمة الحكيم تقدمت في محافظتي المثنى والبصرة، فيما تنافس كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري على الموقع الثاني أو الثالث في جميع المحافظات الجنوبية”.

وفي إقليم كردستان، قالت وسائل إعلام كردية أن قائمة رئيس الإقليم مسعود بارزاني تقدمت بفارق مريح عن باقي القوائم الكردية في محافظتي أربيل ودهوك، فيما تصدرت قائمة “تغيير” في محافظة السليمانية.

وبحسب المصادر الكردية فإن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال طالباني مُني بخسارة كبيرة قد تؤدي إلى انهياره بصورة كلية.

واذا صحت هذه النتائج المتقاربة، فمن المتوقع أن تأخذ الحكومة العراقية وقتا طويلا حتى ترى النور، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجربة الانتخابات الماضية، إذ استغرق تشكيل حكومة جديدة تسعة أشهر بعد الانتخابات، جراء عدم التوافق بين الكتل السياسية الفائزة، وعدم حصول كتلة معينه على الأغلبية التي تمكنها من تشكيل الحكومة بمفردها، وهو الأمر الذي يتوقع تكراره في هذه الانتخابات أيضا.

إغلاق مراكز الاقتراع وبدء الفرز

إلى ذلك، بدأ موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عمليات الفرز في الانتخابات التشريعية العراقية مباشرة عقب إغلاق مراكز الاقتراع في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي.

وكانت مراكز الاقتراع فتحت أبوابها في الساعة السابعة من صباح اليوم في 18 محافظة، وكان التصويت متاحا لنحو 21 مليونا و400 ألف ناخب.

ووجه أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي “الشكر” للعراقيين الذين شاركوا بالانتخابات البرلمانية رغم “ضخامة التحديات”، كما حيا مفوضي الانتخابات وجميع الاجهزة الساندة على ما تم بذله من جهود لتحقيق ما وصفه بـ “العرس العراقي الجميل”.

وتعد الانتخابات التشريعية الحدث الأكبر في العراق، كونها تحدد الكتلة التي ترشح رئيس الوزراء وتتسلم المناصب العليا في الدولة.

الأمم المتحدة يحث على الإسراع في تشكيل الحكومة

وأشادت الأمم المتحدة، الأربعاء، بالكثافة الكبيرة التي شهدتها عملية التصويت في الانتخابات التشريعة العراقية رغم الأوضاع الأمنية السيئة التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات العراقية، داعية الكتل السياسية إلى تسريع حواراتها من أجل تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي مؤتمر صحفي عقده في فندق الرشيد بوسط بغداد، قال نيكولاي ميلادنوف، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، إن “هذه الانتخابات تجري في وضع أمنى سيء، والشيء المذهل هو العدد الكبير من العراقيين الذين خرجوا اليوم للإدلاء بأصواتهم”.

ولفت إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اتخذت إجراءات للحد من عمليات التزوير وضمان نزاهة الانتخابات، دون أن يوضح ماهية هذه الإجراءات.

وللمرة الأولى في العراق، أجريت الانتخابات التشريعة بشكل إلكتروني؛ حيث استخدم الناخبون بطاقات ممغنطة للإدلاء بأصواتهم عبر أجهزة قادرة على قراءات هذه البطاقات وبصمة الناخب، وتهدف السلطات العراقية من وراء هذه الخطوة إلى منع مشكلة التصويت بالنيابة عن الآخرين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث