تهديد السيسي بإسقاط حكومة هنية يعجل بالمصالحة الفلسطينية

تهديد السيسي بإسقاط حكومة هنية يعجل بالمصالحة الفلسطينية
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن تقديراتها بأن الاتفاق التنفيذي للمصالحة الفلسطينية الذي تم التوصل له مؤخرا في غزة، لا يعدو أن يكون هدنة جديدة مؤقتة بين حركتي “فتح” و”حماس”.

وقالت المصادر إن وفد منظمة التحرير لم يكن في واقع الحال إلا مجرد غطاء لحركة “فتح”، وكشفت عن أن عزام الأحمد، رئيس الوفد الذي شكله محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله مؤخرا، أدار ظهره لأعضاء الوفد من خارج حركة “فتح” فور وصولهم غزة، وانفرد بلقاءات ثنائية مع قادة “حماس”، دون أن يضع أعضاء وفده حتى في صورة ما يجري بينه وبين القادة من “حماس”.

وكشفت المصادر عن أن جميل شحادة، أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية، انسحب من عضوية الوفد، وغادر غزة إلى رام الله غاضبا، في اليوم التالي لوصول الوفد إلى غزة، احتجاجا على تجاهل الوفد من قبل عزام الأحمد.

وكان الوفد تشكل من خمسة أشخاص هم إلى جانب الأحمد وشحادة، بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني (الشيوعي سابقا)، ومصطفى البرغوثي (أمين عام المبادرة الوطنية)، ورجل الأعمال منيب المصري.

المصادر أكدت أن المعلومات المتوفرة لديها تفيد أن ضغوطا قوية تعرضت لها حركتي “فتح” و”حماس” هي التي أدت إلى اجتماع غزة.

وفيما يتعلق بحركة “فتح”، فقد خشي محمود عباس من أمرين رئيسين، دفعاه إلى التقاء “حماس” في منتصف الطريق:

الأول: أن يتم تطوير علاقات خفية بين “حماس” ومحمد دحلان، الذي سبق له أن فصله من عضوية اللجنة المركزية لحركة “فتح”، كما من عضوية الحركة أيضا.

الثاني: أن يطور دحلان علاقاته مع المشير عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري المقبل على الأرجح، على نحو يؤدي بالسيسي إلى إطاحة حكم “حماس” في غزة، وتسليم القطاع إلى دحلان.

وتكشف المصادر هنا عن أن السيسي سرب عبر ممثلين مصريين رسميين لحركة “حماس”، أنه سيعمل حال توليه رئاسة الجمهورية على إسقاط حكومة إسماعيل هنية في غزة.

وتقول المصادر إن الرسالة أبلغت إلى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي كان أقل حماسا من قيادة غزة للمصالحة الوطنية.

في ضوء ذلك، سارعت “حماس” إلى استباق نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية، بقبول وضع برنامج زمني للمصالحة مع “فتح” وسلطة رام الله، بهدف إغلاق الأبواب على مخططات السيسي، خصوصا وأن قيادة غزة كانت تضغط بقوة من أجل انجاز المصالحة.

وتشير المصادر إلى أن السيسي يهدف بشكل محدد إلى إسقاط حكومة هنية، باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ويفصل السيسي، وفقا للمصادر بين عدة تيارات في “حماس”، فهو، ينظر إلى هنية باعتباره الأكثر خطورة، خصوصا وأنه يحكم قطاع غزة على الحدود مع مصر.

وفي غزة أيضا، ينظر السيسي إلى تحالف الدكتور محمود الزهار، والمهندس عماد العلمي، باعتبارهما متشددين، غير أنه ينظر إلى العلمي باعتباره الأكثر خطورة بصفته رجلا هادئا ومقنعا، بعكس الزهار الرجل الانفعالي، الأقل إقناعا.

وفيما ينظر إلى الدكتور موسى أبو مرزوق باعتباره مسلوب القدرة على الحركة، بسبب مقر إقامته في القاهرة، ومنعه من السفر إلى خارج الحدود المصرية، باستثناء سفره الأخير إلى غزة بتصريح مصري، فإنه ينظر إلى خالد مشعل باعتباره لم يعد يملك تحريك الحركة من الخارج، كما كان في السابق، خصوصا بعد أن شح المال بين يديه، وفتح هنية اتصالات مباشرة مع جهات التمويل الخارجية، خاصة في إيران.

وتتوقع المصادر أن يتم تأجيل فشل هذه المصالحة إلى ما بعد تشكيل الحكومة التوافقية برئاسة عباس، ذلك أن حكومة هنية تكون في مثل هذه الحالة قد سلمّت الأمانة، ولا تستطيع إعلان عودتها إلى تولي السلطة في قطاع غزة مجددا، لعدم توفر مبررات لديها تخاطب بها الرأي العام الفلسطيني.

وعلى ذلك، فإن سلطة عباس، وحكومة عباس هما اللتان ستشرفان على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

والأهم مما سبق هو أن “حماس” وافقت على تصميم “فتح” على دعوة لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد تشكيل الحكومة، دون أن تمتلك القدرة على التصدي لسلطة عباس في حال لم تحصل على ما تريده في الأطر القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خصوصا إذا وظف عباس التقديرات المصرية للحالة “الحمساوية”، المشار لها سابقا، لصالح إسناد موقع مرموق لمشعل في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

ولكن، هل يمكن أن يقع مشعل في فخاخ عباس؟

مراقبون يذكرون أن مشعل هو الذي اقترح إسناد رئاسة حكومة التوافق الوطني إلى عباس، حين توصلا إلى إعلان الدوحة، لكنهم في ذات الوقت يؤكدون أن مشعل ليس ياسر عبد ربه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث