الصحف الورقيه تعيش زمن خريف الإعلام الأردني

الصحف الورقيه تعيش زمن خريف الإعلام الأردني
المصدر: عمّان- (خاص) من تهاني روحي

جرى الإعلان مؤخرا عن فوز طارق المومني للمرة الثانية بمنصب نقيب الصحفيين الأردنيين للدورة النقابية المقبلة ومدتها ثلاث سنوات، في الوقت الذي تعاني فيه الصحف الأردنية الورقية من أزمات مالية خانقة تسببت بأزمة بين الموظفين والإدارات، وأدت إلى غياب صحيفتين عن الصدور لفترات متفاوتة.

فيما تداول الصحافيون في أروقه مركز الانتخابات السؤال عن مدى إمكانية صمود الصحف الورقية أمام مد الثورة الرقمية، وهو السؤال الذي يثير مخاوف الصحافيين العاملين فيها.

وألقت مسؤوله التحرير في إحدى ملاحق جريدة الدستور رنا حداد باللوم على الحكومة التي سحبت دعمها للصحف اليومية، بحجة تقليص نفقاتها، الأمر الذي انعكس سلبا على ميزانية الصحف، بالإضافه إلى توجه أصحاب الإعلانات إلى المواقع الإلكترونية، وتعترف رنا أنه : “بالرغم من أن اسوأ الحلول يكمن في إعادة الهيكله وتقليص عدد العاملين”، إلا أنها ترى أن: “لا بد أن من كبش فداء”.

أما رئيس لجنة العاملين في “الدستور” ومدير تحريرها، عوني الداود، قال لـ”إرم”: إن الحل يكمن في إعادة هيكلة مالية وضبط للنفقات لا إلى تسريح الموظفين منها”، خاصة مع تراك الديون على الصحيفة، لافتا إلى أن مشكله الدستور مجرد عينة لما ستؤول إليه حال الصحافة الورقية الأردنية بسبب سيطرة الحكومة عليها وتعيين غير المؤهلين لإدارتها وقيادتها، مشيرا إلى أ:ن “الحل يكمن في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والتخلي عن سطوة الدولة وتبعية الصحيفة للأجهزة الأمنية”، وفق قوله.

ونفى الداود قطعيا، بأن تكون سيطرة المواقع الإلكترونيه هي سبب الأزمة، حيث لم تفلح تلك المواقع باختطاف قراء الصحف الورقية، إلا بنسبة لا تتجاوز الـ(10-15%) ، بل جزم بأن الصحافة الإلكترونية استطاعت أن تخلق جيلا جديدا من القراء الشباب، لم يكونوا يوما من قراء الصحف اليومية.

وفيما يصر مدراء ورؤساء تحرير الصحف على رأيهم، إلا أن الإعلاميين وأصحاب المواقع الإخبارية الإلكترونية في الأردن يؤكدون أن الصحافة المطبوعة أصبحت مهددة بأن تغيب عن البلاد في الوقت الذي تنتعش فيه الصحافة الإلكترونية، وتحل مواقع الإنترنت مكان الصحف التقليدية، خاصة مع سرعة انتشار الخبر واتساع القدرة على تغطية الأخبار عبر هذه المواقع.

وحمّل رئيس تحرير جريدة الرأي السابق سمير الحياري “الحكومات المتعاقبة” المسؤولية، مشيرا إلى أن :”صحيفة الرأي في حالة يرثى لها، والصحفيون هم الذين يدفعون الثمن”، وأضاف بأن هناك أكثر من 800 عائلة تعيش من “الرأي” التي تعد المؤسسة الصحفية الأولى في الأردن من حيث التوزيع والإعلان، وفي ظل هذه المعطيات: “يعيش العاملون في حالة خوف حقيقية على مستقبلهم وأمنهم الوظيفي”.

فهل عالم الصحافة الورقية إلى الزوال؟ الدلائل كافة تشير إلى ذلك هذا ما أكدته مديرة تحرير جريدة الدستور مها الشريف التي قالت: ” في زمن تصفح الجريدة “أون لاين” وفيض المواقع الإلكترونية بدأنا نلاحظ إقفال العديد من الصحف والمجلات في الغرب مثل مجلة “نيوزويك” لتكتفي بالنسخة الإلكترونية، أما في عالمنا العربي وفي الأردن تحديدا سّرعت الحكومات وسياساتها المتعاقبة في الصحف الورقية باغتيالها مبكرا، في زمن خريف الإعلام الأردني الذي نعيشه حاليا”، وتشكك مها أيضا في قدرة المواقع الإلكترونية على تحقيق التوازن بين المصداقية والحرية، فهنالك: ” الكثير من المقالات الجريئة المنشورة تحت لواء حرية النشر الإلكتروني دون أن يسمح بكتابة وجهات نظر أخرى سواء في التعليقات أو حتى حق الرد، فالمواقع إجمالا تعمل تحت شعار: إن لم تكن معي فأنت ضدي”، وفق قولها.

وأخيرا، فإنه: ” بات من المؤكد أن ثورة المعلومات وانتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية بأعداد هائلة ساهم في تهديد الصحافة الورقية في الأردن، الأمر الذي ينكره بعض رؤساء تحرير الصحف ويصرون بأن المشكلات التي تواجه الإعلام الورقي في الأردن ذات طبيعة إدارية أكثر منها تنافسية مع الإعلام الإلكتروني”، فالاحتفاظ بالسبق الصحفي لمدة 24 ساعة، مسألة لم تعد ممكنة في ظل انتشار الإعلام الإلكتروني .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث