مخاوف من تكرار سيناريو درعا في معان الأردنية

النواب يحملون وزير الداخلية مسؤولية التدهور الأمني في جنوب المملكة

مخاوف من تكرار سيناريو درعا في معان الأردنية
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة وشاكر الجوهري

شهدت جلسة البرلمان الأردني غضباً وانتقاداً حاداً لإجراءات وزير الداخلية الأردني حسين المجالي في معالجة الأوضاع المتفجرة في مدينة معان (210 كم) جنوب العاصمة عمان، حيث تنفذ الأجهزة الأمنية حملة على المدينة لإلقاء القبض على (19) مطلوباً خطيراً.

وانبرى نواب مدينة معان للحديث في مستهل جلسة الأحد، حيث أكد النائب أمجد آل خطاب أن ملف مدينته ما زال مفتوحا منذ عام 1989حيث شهدت ما عرف بهبة نيسان، لافتاً أن مدينته تعرضت لصورة مشوهة ومقصودة، والبعض صورها أنها مدينة خارجة عن القانون.

وحسب ما نشرت إرم السبت فإن آل خطاب تحدث باسم كبرى كتل البرلمان (النهضة)، بعد أن عقدت اجتماعاً طارئاً، ليؤكد أن أهالي معان مع القاء القبض على جميع الخارجين على القانون لكن لا يجوز معاقبة الأهالي بجريرة هؤلاء، وتساءل: لماذا الهجوم على معان، هل لأنها طالبت بمحاسبة الفاسدين؟

ورفض النواب تغيير جدول أعمال جلسة النواب من مناقشة تقرير التخاصية إلى الحديث عن قضية معان، إلا أن النائب عوض كريشان المنحدر من معان أصر على الحديث، قائلاً: الجميع مع القاء القبض على الخارجين على القانون لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة حضارية، متسائلا “لماذا يترك المطلوبون يجوبون الشوارع دون القاء القبض عليهم، ولماذا تنتظر الأجهزة الأمنية حتى تصل القيود الأمنية على المطلوبين إلى أربعين قيدا أو اكثر؟.

وفي تطور لاحق علت صيحات أحد مواطني معان من شرفات مجلس النواب، بقوله: إن قضية معان أهم من التخاصية، مبينا أنه والد للشاب الجامعي الذي توفي في جامعة معان قبل نحو سنة وهو الشاب أنس سليمان الشاعر.

واتهم النائب بسام المناصير وزير الداخلية حسين المجالي بأنه يتصرف وكأنه شريك في الحكم وليس شريكا في الحكومة، والدستور يقول إن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي، ونحن النواب شركاء في الحكم.

وعقد المناصير مقارنة بين ما جرى في مدينة درعا في جنوب سوريا بسبب خطأ لمحافظها، وما يجري في معان، لافتاً أن محافظ في درعا ارتكب حماقة بسوريا وادخل سوريا في العصور الوسطى، وعلى الجميع مسؤولية عظمى في التعامل مع قضية معان.

كما أكدت النائب هند الفايز ضرورة تجنب الحل الأمني، بالرغم أن الجميع يقفون في وجه الخارجين عن القانون، إلا أنها أكدت ضرورة معالجة الأزمة دون سقوط ضحايا أبرياء، متناولة قضية الشاب الشاعر وأسباب عدم صدور أي تقرير حكومي عن الحادثة واختفاء دلالات مقتله كالرصاصة التي تم إخراجها من رأسه.

****المجالي ينفي استهداف معان

وزير الداخلية الذي بدى غاضباً من كم الانتقادات التي وجهت له أكد عودة الحياة الطبيعية لمعان منذ اليوم الأحد، وفي محاولة منه لامتصاص غضب نواب المدينة أشار أن معان غالية على القيادة الهاشمية والشعب الأردني وأنه لا حملة أمنية على المدينة وأهلها، وأن هناك فقط حملة تستهدف (19) مطلوبا للأجهزة الأمنية على إثر اصابة خمسة أفراد من قوات الدرك أثناء قيامهم بواجبهم في المدينة.

وقال إن الأجهزة الأمنية لم تستهدف في معان أي شخص لفكره السياسي أو العقائدي، ودليل ذلك مكرمة الملك عبدالله الثاني التي أمر من خلالها بنقل أحد المصابين في معان إلى المدينة الطبية للعلاج على نفقته، رغم أن هذا المواطن مطلوب على عدة قضايا، كما لفت المجالي أن المطلوبين قاموا بإحراق منزلين لضابطين في دائرة المخابرات الأردنية.

****تقرير الداخلية الكامل عن أحداث معان

وتمكنت إرم من الحصول على التقرير السري لوزارة الداخلية الذي يفصل حادثة معان بالكامل وتم تقديمه للبرلمان، فتبين وفق التقرير الذي أعدته الوزارة أنه بتاريخ 30 /10 / 2012 تم اطلاق النار على دورية للبحث الجنائي أثناء قيمهم بالوظيفة الرسمية وألقاء القبض على أشخاص مشبوهين مطلوبين بقضايا سرقات مما نجم عنه استشهاد أحد ضباط البحث الجنائي وإصابة آخر.

وبتاريخ 13 / 3/ 2013 تم الإعتداء على إحدى مفارز القوات المسلحة الأردنية بالقرب من منطقة رم وتم سلب السلاح الفردي للغفير حيث أصيب الشخصان المشبوهان وتوجها لتلقي الإسعاف في مستشفى معان، وتم تخليصهما بعد محاصرة المستشفى من قبل 60 شخصا أغلبهم كانوا مسلحين.

وبتاريخ 19 / 3/ 2013 قامت القوات الأمنية بواجب مداهمة لإلقاء القبض على أحد المتهمين في حي الطور ونجم عنه استشهاد اثنين من القوة الأمنية وإصابة اثنين آخرين ووفاة المشبوه، وبتاريخ 19 / 3/ 2013 تم اطلاق النار على مركبة تعود للقوات المسلحة ما أدى إلى اصابة 3 أفراد بأعيرة نارية.

وبتاريخ 28 / 5/ 2013 جرت مطاردة أمنية لعدد من الأشخاص المشبوهين بعد قيامهم بسطو مسلح على أحد المحاجر في منظقة الرشادية في رم ونتج عنها وفاة شخصين مشبوهين، وبتاريخ 14/6/ 2013 تم سلب باص جت، وسلب أحد مرتبات القوات المسلحة أثناء تواجده في الشارع العام.

وبتاريخ 17 /6/ 2013 تم ضبط أحد الأشخاص واعترف عمن كان بمعيته، وشخص آخر توفي اثناء محاولة القاء القبض عليه بالقفز عن سطح منزله وبتشريح الجثة تبين أن سبب الوفاة طبيعي بضيق بالتنفس، وبتاريخ 9 /3/ 2014 جرت محاولة لإلقاء القبض على أحد المطلوبين أثناء قيامه بسرقة إحدى المركبات وقيامه بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية بواسطة كلاشينكوف ما دفع القوة بالرد بالمثل ونتج عن ذلك إصابته ووفاته، حيث أن بحقه 55 طلب و19 أمر جلب، و79 أسبقية جرمية، وحتى تاريخه لم يتم إكرام الجثة بالدفن، وبعد وفاته قام شقيقا المتوفى بالتهديد بالثأر بوفاة شقيقهما.

وفي 20/4/ 2014 جرى اطلاق النار من عدة اتجهات على قوات الدرك أثناء قيامها بالوظيفة الرسمية أمام محكمة بداية معان ما نجم عنه اصابتين إحداهما حرجة، وتبع الحادث محاولات من عدد من الأشخاص بإعاقة اسعاف المصابين إلى المستشفى بواسطة المركبات والحاويات المشتعلة وإطلاق النار على التعزيزات التي حضرت لإنقاذ المصابين.

وعند وصول المصابين إلى مستشفى معان الحكومي وحضور طائرة الإخلاء الطببي لنقل الإصابتين إلى مدينة الحسين الطبية تعرضت الطائرة إلى اطلاق النار، كما تعرضت مرتبات الدرك في المستشفى لإطلاق النار، ما نجم عنه ثلاث إصابات وإصابة شخصين مدنيين.

وبتاريخ 2 /4 / 2014 وأثناء قيام قوات الدرك بواجبها الرسمي بحثا عن المطلوبين بحادث المحكمة تعرضت لإطلاق نار كثيف من أسلحة اوتوماتيكية من أسطح العمارات ومن باص هوندا، من عدد من المشبوهين وتم الرد على مصدر النار بالمثل مما نتح عنه وفاة أحد الأشخاص وإصابة شخص آخر حالته حرجة.

التيار السلفي في معان يحذر من النهج الأمني

وكان شيوخ ووجهاء مدينة معان والفاعليات الشعبية والشبابية والسياسية في المدينة حذروا من المخاطر الأمنية والاجتماعية المترتبة على اللجوء لـ “الحل الأمني” في مختلف قضايا معان دون أي حلول سياسية مجتمعية، أو بارقة أمل تلوح في الأفق.

من جهته، رأى رئيس لجنة متابعة قضايا معان الدكتور محمد أبوصالح أن معالجة الأزمة في معان تتم من خلال اعتراف جميع الأطراف بالأخطاء التي يتم ارتكابها وتحمل مسؤولية هذه الأحداث، مطالبا بإقالة الحكم المحلي في المحافظة لايجاد أرضية مناسبة للشروع بالدخول وبدء حوارات مسؤولة معها وبحث حلول مناسبة للخروج من الأزمة بعيدا عن الاحتقان والتشنج باعتبار هذه القيادات هي جزء من المشكلة القائمة الآن.

من ناحيته، حذر القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الملقب بـ”أبو سياف” من النهج السياسي الأمني في المدينة من قبل بعض المسؤولين والذي قد يؤدي الى حدوث مواجهات مع قوات الأمن، مشددا على أن التيار ليس له أي علاقة بأحداث معان، مبينا أن أي مشاركة للتيار، لا قدر الله، ستنقلب الأمور رأسا على عقب ويكون الجميع خاسرا فيها بما فيه الوطن. وبين أن الرايات السوداء التي ظهرت بشكل لافت في المدينة فهي ترتفع قبل عشرات السنين في البلدة، أي قبل وجود جبهة النصرة أو الدولة الاسلامية في العراق والشام، وهي راية العقاب، حيث كانت ترفع سابقا في المناسبات أو للتعبير عن حالات وردود أفعال غاضبة، فهي ليست المقصود منها جبهة النصرة أو الدولة الاسلامية والمواطنون يعتبرونها راية إسلامية.

ولفت أبو سياف إلى جهود متواصلة من قبل شباب التيار الى التهدئة وضبط النفس، خوفا من تفاقم الأمور ووقوع ما لا تحمد عقباه، محملا أجهزة الحكومة مسؤولية ما يحدث في المدينة “لعدم تقديرها ودراستها الوضع القائم هناك وامتصاص غضب المواطنين بدل استفزازهم.

وعبر عن رفضه وغضبه للطريقة والأسلوب التي قتل فيها الشاب الامامي الامر الذي آثار حفيظة أهالي المدينة ومنهم شباب التيار، مطالبا الحكومة بالكشف وبيان القاتل ومعرفة اسباب وظروف مقتله والاعتراف بـ ” الخطأ” لتهدئة النفوس وتطيب الخواطر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث