محللون: المصالحة تحقق لقطاع غزة انتعاشا اقتصاديا

محللون: المصالحة تحقق لقطاع غزة انتعاشا اقتصاديا

غزة – توقع محللون اقتصاديون فلسطينيون أن يشهد قطاع غزة “انفراجة اقتصاديةً” في حال التزمت حركتا “فتح” و”حماس” بتنفيذ بنود المصالحة الوطنية.

وذكر المحللون أن الانفراجة الاقتصادية تتمثل في “تخفيف تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع لأكثر من 8 سنوات، وذلك بتحويل معبر رفح البري، لمعبر تجاري، إلى جانب مرور الأفراد، عقب تشكيل حكومة “التوافق الوطني” الكفاءات.

ويرى الخبير الاقتصادي، معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر بغزة، أن الآثار الاقتصادية لاتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، تتناسب مع مدى الانجازات التي ستتحقق من بنود ذلك الاتفاق، قائلاً: “الحديث عن انفراج اقتصادي بغزة مرتبط بتنفيذ المصالحة وعدم الإخلال ببنودها”.

وأوضح رجب أن كسر الحصار عن قطاع غزة في مرحلة ما بعد المصالحة، يكمن في تحويل معبر رفح البري إلى معبر تجاري، يسمح بتصدير وتوريد البضائع من وإلى قطاع غزة إلى جانب مرور الأفراد.

وأضاف: “هذه الخطوة، والتي من المتوقع أن تُقبل عليها حكومة الكفاءات المستقلة، ستعمل على توفير حرية لتنقل البضائع بشكل رسمي، من وإلى القطاع، بالشكل الذي كانت ترفضه مصر -سابقا- إلا وفق الاتفاقيات الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية”.

وأوضح رجب أن حكومة التوافق الوطني تفتح المجال لـ”إعادة تفعيل الاتفاقيات التجارية الموقعة -سابقاً- بين السلطة الفلسطينية ومصر”.

وكان معبر رفح البري خاضعا لاتفاقية عام 2005 والتي تنص على تنقل المواطنين بين قطاع غزة ومصر، إلى جانب حركة البضائع تحت إشراف طرف ثالث “الاتحاد الأوروبي”، مع وجود كاميرات تبث بداخل المعبر للجانب الإسرائيلي، وكانت حركة حماس ترفض العمل بهذه الاتفاقية.

وبيّن رجب أن آثار المصالحة الفلسطينية على الوضع الاقتصادي بغزة “إيجابية” على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى أن تحويل معبر رفح البري لمعبر تجاري، سيتزامن مع استمرار فتح معبر كرم أبو سالم (التجاري) الخاضع للإدارة الإسرائيلية، وذلك لأنه يعود بالفائدة على إسرائيل.

وقال أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر بغزة إن المصالحة الوطنية تؤدي إلى وضع رؤية اقتصادية شاملة وموضوعية، تدرس أوضاع قطاع غزة والضفة الغربية، بشكل يؤدي إلى وضع وتنفيذ خطط تنموية اقتصادية.

وقال المحلل الاقتصادي مازن العجلة، المحاضر في قسم الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة: “حل المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة مرهون بمدى تنفيذ بنود المصالحة، والصدق في تشكيل حكومة الكفاءات”.

وأوضح أنه في حال تم تشكيل فعلي لحكومة “الكفاءات”، يمكن الحديث عن “توقعات” لـ “إعادة تفعيل اتفاقية معبر رفح (2005)”، والتي من شأنها أن تحل المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع بشكل كبير.

وذكر العجلة أن المصالحة الفلسطينية يترتب عليها في المستقبل إعادة تفعيل مشروع إعادة إعمار قطاع غزة، مما يحدث نقلة نوعية جديد في اقتصاد القطاع.

وبيّن أن تنفيذ بنود المصالحة يترتب عليها مواجهة تحديات اقتصادية أو التخفيف منها، كـ”الفقر، والبطالة، انعدام شبه كامل للتصدير من قطاع غزة، عدم القدرة على الحصول على المواد الخام، والمواد النفطية، بالإضافة إلى الكهرباء”.

وأعرب العجلة عن آماله بتوصل حكومة الكفاءات المنوي تشكيلها خلال 5 أسابيع، بعقد اتفاقيات تجارية جديدة مع مصر، لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية بغزة.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي وليد المدلل، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (مستقل): “إن تحويل معبر رفح البري، للغرض التجاري، يحل المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة بشكل كبير”.

وحول الموقف الإسرائيلي المتوقع من إمكانية تحويل جزء من معبر رفح لمعبر تجاري، أجاب المدلل: “لو طبقت خطوة تحويل معبر رفح البري لمعبر تجاري، هذا سيقدم الفرصة لإسرائيل بالتخلص من قطاع غزة”.

وتابع المدلل: “بتنفيذ اتفاق المصالحة، إسرائيل شعرت بأن (الكرة الملتهبة) -ويقصد بها غزة- أصبحت من مسئولية السلطة الفلسطينية، وتخلصت منها، وتحويل رفح لمعبر تجاري يزيد من ذلك الشعور الإسرائيلي”.

وذكر المدلل أن كلا من الاتحاد الأوروبي، وبعض الدول الغربية، رحبت باتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وهذا يدلل على أن الدعم المادي والمعنوي لقطاع غزة سيستمر ولن يتوقف، مما يعني أن الوضع الاقتصادي سوف يأخذ منحى “إيجابي”.

ولفت المدلل إلى أن السؤال الجوهري الذي تنطوي عليه مشروع حل مشكلة غزة الاقتصادية هو “هل ستقبل مصر بتحويل معبر رفح إلى معبر تجاري؟”.

وأعلن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، إسماعيل هنية، مساء الأربعاء، عن توقيع وفدي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة “حماس” على اتفاق لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

ووصل وفد المصالحة الفصائلي، المكلف من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثلاثاء الماضي، إلى غزة عبر معبر “إيريز” (بيت حانون) لبحث آليات تنفيذ المصالحة الفلسطينية مع حركة “حماس”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث