الأردن: الطفيلة تعلن العصيان المدني تضامنا مع معان

الأردن: الطفيلة تعلن العصيان المدني تضامنا مع معان

عمّان ـ (خاص) من أحمد عبد الله

تتجه الأوضاع في مدينة معان إلى مزيد من التدهور، وتؤكد ذلك بيانات أهالي المدينة ومجلسها البلدي، وعدد من نواب المدينة، وكذلك بيان صدر عن جماعة الإخوان المسلمين.

ويحمّل الجميع مسؤولية ما يجري إلى غياب موقف حكومي، ورواية رسمية لما يجري، واعتماد أسلوب الحل الأمني، وتواصل قتل المزيد من أبناء المدينة.. كان آخرهم المرحوم الشاب قصي سليمان الإمامي.

ويوم الثلاثاء كان المشهد العام في معان يدلل على أنها تعيش حالة حرب..!

استنفار أمني واسع النطاق، وتجمعات مسلحين تتصدى لرجال الأمن والدرك، وإطلاق نار عشوائي، إلى جانب اشتباكات تواصلت بين الأهالي والأجهزة الأمنية!.

ما حدث ويحدث لم يكن مفاجئا، بل جرى التحذير منه مرارا خلال الأيام الماضية، وخصوصا منذ الخامس من نيسان/ابريل الجاري، حين جدد المشاركون في وقفة احتجاجية نظمها ائتلاف شباب معان للحراك الشعبي وبمشاركة جماعة الإخوان المسلمين تحت عنوان “جمعة الكرامة للوطن ومواطنيه” عقب صلاة الجمعة أمام مسجد معان الكبير، مطالبتهم بحل مجلس النواب ورحيل الحكومة ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال والمقدرات الوطنية المنهوبة”.

وأكد المشاركون في الوقفة مطالبتهم بـ “قانون انتخابات عصري يرسخ الديمقراطية ويفرز مجلسا نيابيا يمثل وبشكل حقيقي الشعب الأردني الذي عانى معاناة شديدة من تخبط السياسات والقرارت الحكومية التي لن تجد إلا جيب المواطن من أجل سد عجزها”.

ودعوا إلى “توزيع مكتسبات وثروات الوطن بعدالة وإنصاف جميع مناطق الوطن وإنصاف معان وإيقاف القبضة الأمنية والتصفيات الميدانية ومحاسبة مرتكبيها”.

ورفعوا شعارات بـ “محاكمة الفاسدين والحجز على أموالهم”، مؤكدين عزمهم على الاستمرار السلمي في مطالبهم المتمثلة في الإصلاح ومكافحة الفساد.

وطالبوا بـ”التوقف عن رفع أسعار المواد التموينية والمياه والكهرباء على المواطنين، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين”.

جنازة قصي الإمامي

الإعدامات الميدانية

في التاسع عشر من الشهر الجاري، حمل أبناء مدينة معان وذوي المتوفيين الشقيقين (بدر وعيسى الفناطسة) الحكومة المسؤولية عن “الإعدامات الميدانية التي تنفذها الحكومة خارج الأطر القانونية وتداعيات الأحداث التي رافقت أحداث جامعة الحسين بن طلال وما رافقها من تعطيل لمصالح الوطن ومواطنيه”.

وطالب ابن عم المتوفيين (خالد أبو دية الفناطسة) في اجتماع حاشد عقد بحضور عدد من أبناء معان وبعض ممثلي التيارات الحزبية والإسلامية الحكومة القيام بدورها المنوط بها بتطبيق القانون على الجميع وفرض هيبة الدولة واحترام كرامة مواطنيها من أجل وضع حد لهذه القضايا وتداعياتها من خلال إعلان أسماء المتسببين في قتل ابن عمه بدر الذي يبلغ من العمر 19 عاماً وما زالت جثته طوال 49 يوماً في ثلاجة الموتى في مستشفى البشير في ظل تهاون المسئولين في التعامل مع القضية وتداعياتها رافضاً وذويه رفضاً قاطعًا استلام الجثة أو دفنها لحين الاستجابة لمطالبهم. مؤكداً “ضرورة قيام الحكومة بإطلاع الرأي العام على مجريات التحقيق التي قامت بها الأجهزة الأمنية وما توصلت إليه من حقائق وبينات لكشف أسماء مرتكبي هذه الجريمة التي تتنافى مع كافه الأعراف والمواثيق الدولية”.

وأكد الحاج محمود سقالله الفناطسة على “ضرورة وضع حد للحكومة المحلية وتطاولاتها الأمنية”. محذراً من أنّ “الوضع لا يحتمل التأخير لأنّ الاحتقان لدى الشارع المعاني ارتفع مؤشره وينبئ بالانفجار”.

تحذيرات تجد طريقها إلى أرض الواقع

وأعرب المجتمعون عن أملهم بأن يكون “خندق الوطن هو ملتقاهم جميعا لأن الوطن أعطانا الكثير ويجب علينا أن نعطيه اكثر”.

وناشدوا الملك “التدخل لإنهاء حالة الاحتقان التي تعيشها معان المدينة والبادية في ظل وجود أيدي خفية تتلاعب بهذه القضايا هدفها المنافع الشخصية والوصول إلى المناصب الحكومية التي أصبحت الحكومة المحلية تميز بتعاملها واحترامها لأبناء المدينة مما خلق حقداً كبيراً على هذه السياسة”. مشددين على ضرورة التعامل مع الأزمة التي ما زالت مفتوحة من خلال تغيير أركان الحكومة المحلية في معان لكي ينهض الجميع بمسؤوليته الوطنية”.

وأكدوا رفضهم لأشكال الإساءة كافة “التي تتعرض لها المدينة بسبب التقارير الأمنية المبينة على عدم المصداقية وتأويل الأمور من قبل الحكومة المحلية التي طالبوا بتغييرها”.

ويشير أبناء معان إلى ما يعتبرونه “إعدامات ميدانية نفذتها الحكومة” في معان خارجة عن الأطر القانونية طالت أرواح سبعة من أبناء المدينة.

في اليوم التالي مباشرة لإعلان هذا الموقف (20/4/2014)، أصيب 5 عناصر من قوات الدرك ومواطنان إثر إطلاق نار في حادثين منفصلين، وقع الأول أمام محكمة معان والثاني في محيط مستشفى معان الحكومي في اشتباك ما بين مجهولين وقوات الدرك”.

وفرضت قوات الدرك طوقا أمنياً في محيط مستشفى معان الحكومي حيث نقل المصابون إليه، فيما تم إخلاء مصاب من الدرك إلى المدينة الطبية نظرا لسوء حالته.

وقامت قوات الدرك بعمل دوريات ومتابعات في مناطق مختلف في المدينة، وتوقع الأهالي حدوث مداهمات خلال الساعات القليلة القادمة لوجود طائرة استطلاع كانت تجوب سماء المدينة.

بيان يرفض قيادة المجالية للأمن في معان

وهذا ما حدث.. وسط تواصل التصعيد في المواقف بلوغاً إلى صدور بيان غير مسبوق عن ماجد الشراري آل خطاب رئيس بلدية معان الكبرى.. شبه فيه الموقف وكأن معان تحكم من قبل آل المجالي، وليس من قبل الهاشميين.

وجاء في هذا البيان: “إذا كنا نحن تحت حكم آل المجالي فمن حقنا كأبناء معان أن ندافع عن أنفسنا لكوننا ولدنا أحراراً ولم نولد عبيدا عند أي شخص كان”.

وأضاف البيان الناري “أما إذا نحن تحت تحكم الراية الهاشمية فإننا نتوجه إلى عميد آل هاشم جلالة الملك المفدى إلى إنقاذ مدينة معان من الحاقدين والمتآمرين عليها وعلى الوطن الغالي”.

ثم عدد البيان من يعنيهم، وهم:

١- حسين هزاع المجالي (وزير الداخلية).

2-عامر المجالي (رئيس مجلس إدارة مجلس شركة الفوسفات).

٣-العميد هاني المجالي (مدير شرطة محافظة معان).

٤-علي المجالي (مدير مخابرات معان).

٥-العميد مرتضى المجالي (قائد المنطقة العسكرية الجنوبية).

اعتصام

حرب شوارع وتصورات عقلانية للحل

يوم 23 نيسان/أبريل.. اليوم التالي لصدور البيان تحولت معان إلى ساحة واسعة للمواجهات وحرب الشوارع، بل إنه تم إعلان العصيان المدني في المدينة الإربعاء والخميس، وتم الإلتزام بذلك، فيما قرر الطفايلة إعلان العصيان المدني يوم الجمعة تضامنا مع معان.

وفي إطار هذا العصيان استقال عدد من الإعلاميين المعانيين من وسائل إعلامية دافعت عن موقف الحكومة التي لم تقل شيئا حتى الآن.

وتحدثت الإثنين، النائب انتصار الخوالدة (نائب عن معان) في مجلس النواب قائلة “إنّ هناك فئة خارجة عن القانون في مدينة معان تعتدي على المواطنين، وهناك ثلاثة أشخاص تم الإعتداء عليهم وهم يعانون من الشلل في منازلهم، وبالأمس تم اعتداء على خمسة من قوات الدرك”.

وتساءلت الخوالده أين الأمن والأمان مضيفة “أنّ الأمن متواطئ”.

غير أنّ عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب قرر شطب أقوالها من محضر الجلسة!.

في ظل هذه الأجواء، أصدر وجهاء وشيوخ معان بياناً جددوا فيه تحذيرهم من استمرار الحكومة في “سياستها الحالية من مداهمات للمنازل وترويع للسكان العزل وإزهاق للأرواح وسفك للدماء في حالة من الإستقواء لم يشهد لها مثيلا من قبل الجهات الأمنية المدججة بالسلاح”.

وقدّم الوجهاء في بيانهم ما اعتبروه “الأسلوب الأمثل للخروج من حالة الاحتقان التي تعيشها المدينة”، حيث دعوا إلى إقالة الحكومة المحلية، وتشكيل لجنة مشتركة يشارك فيها القضاء ومؤسسات المجتمع المدني للوقوف على كافة الأحداث الدامية وآخرها مقتل الشاب قصي سليمان الأمامي.

كما طالبوا بإزالة المظاهر الأمنية والتي تشكل استفزازا للمواطن، والدخول في حوار وطني مسؤول للتوصل إلى إصلاحات حقيقية عجزت حكومات متعاقبة عن تحقيقه.

واكد البيان إنّ تغييب الحقائق يفقد وسائل إعلامنا مصداقيتها عن تشخيص أوضاع المدينة على حقيقتها، مشدداً على أنّ المجلس البلدي هو الممثل الوحيد لمدينة معان في متابعة شؤونها والعمل على حل قضاياها.

وبدورها، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانا باسم مكتبها الإعلامي أهابت فيه “بالجميع تقدير الموقف بمسؤولية وتغليب مصلحة الوطن وتجنب أي صدام”. وقالت “بهذا الخصوص فإنّ واجب الحكومة صاحبة الولاية العامة أن تسارع إلى الابتعاد عن مناطق الاحتكاك وسحب قوات الدرك، وإفساح المجال أمام الحوار المسؤول مع وجهاء المحافظة وبمشاركة مع الشخصيات الوطنية والجهات الشعبية”.

وأكد البيان على “أنّ المعالجات السياسية الحكيمة دليل على ثقة المسؤولين وقوة الدولة وهيبتها وأما اللجوء إلى القمع والعنف ومواجهة الشعب بالحل الأمني مؤشر على الضعف والعجز وضيق الأفق”.

وختم البيان متسائلا “عن غياب الرواية الرسمية والموقف السياسي حتى اللحظة مع تفاقم الأزمة وتطورها على حساب ارتفاع صوت التهديد الأمني الذي راح ضحيته مواطن بريء ذنبه أنه مر في المنطقة وكذلك ازدياد الاحتقان المتفاقم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث