الخلافات تعصف بإخوان الأردن عقب فصل قياديي “زمزم”

الخلافات تعصف بإخوان الأردن عقب فصل قياديي “زمزم”
المصدر: عمان-حمزة العكايلة.

وأخيراً جاءت ساعة الحسم التي تنبأ بها الكثير من المراقبين للشأن الإخواني في الأردن، باتخاذ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن قراراً بفصل ثلاثة قياديين من المؤسسين لمبادرة زمزم وهم ارحيل الغرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات، على اعتبار أنهم خرجوا عن إطار الجماعة.

وقالت مصادر إخوانية لـ إرم إن المحكمة الداخلية في الجماعة اتخذت قراراها غيابياً الإثنين بفصل الأعضاء الثلاث، بعد أن رفضوا في أكثر من مرة المثول أمام المحكمة المركزية للإخوان، التي تبقي باب الإستئناف على القرار مفتوحاً حتى 30 يوماً وذلك وفق ما تنص عليه لوائحها الداخلية، مشيرة أن مبررات الفصل جاءت لارتكاب القيادات الثلاث مخالفات تتعلق ببرامج الجماعة وتأسيسهم مبادرة ثم جمعية سياسية بمعزل ودون مشاورة للجماعة.

ومن المتوقع أن تزيد هذه الخطوة من هوة الخلاف داخل أركان الجماعة التي يسيطر على قيادتها التيار الصقوري برئاسة المراقب العام للجماعة همام سعيد ونائبه زكي بني ارشيد، ففضلاً عن الإختلاف في تبني البرامج داخل مكونات الجماعة بين برنامج شامل للأمة يرتكز على محورية القضية الفلسطينية ويتبناه الصقور، وآخر يرى في بناء الدولة الأردنية أولوية عن سواه ويتبناه قادة زمزم وحمائم الجماعة، فإن الصراع على مراكز القيادة في الجماعة منذ العام 2007 بدأ يظهر جلياً على الساحة، بخاصة عقب تباين المواقف بين فرق الجماعة تجاه المشاركة السياسية في البلاد وعلى رأسها الانتخابات النيابية، كذلك فإن الإستحقاق المرتقب لانتخاب رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي والأمين العام للحزب، بعد أقل من اسبوعين سيشكل ساحة متجددة للصراع الإخواني.

وفور تلقي قيادات زمزم لنبأ فصلهم، أصدروا بياناً شديد اللهجة بحق قيادتهم، اعتبروا فيه أن القرار بائس ويعبر عن ضيق في الأفق وقصر في النظر ويخلو من الحكمة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الجماعة، حيث أحوج ما تكون لملمة الصف ووحدتها.

وأشار البيان الذي وصل لـ إرم نسخة منه إن الإساءة لقادة زمزم الذين يسعون إلى تعزيز الوحدة الوطنية بفكرهم المعتدل، إنما تدل أن هناك فئة في الجماعة ما تزال تعيش في فكر الإنعزال والإنغلاق والجمود والذي أدى إلى خسران الجماعة كثيراً من ميادين التأثير والفاعلية وعدم القدرة على قراءة المشهد بدقة، والعجز عن مواكبة العصر.

وأكد قادة زمزم في بيانهم عزمهم وإصراراهم على مواصلة التعاون مع كل أبناء الوطن نحو بناء الأردن النموذج القوي المزدهر القادر على حمل مشروع النهوض الذي يستلهم قيمه من الفكر الإسلامي الواسع والإنتماء العروبي الأصيل، وختم بيان زمزم باستشهاده بالآية القرآنية (وسيعلم الذين ظلموا أي من منقلب ينقلبون).

وكانت زمزم أعلنت عن مبادرتها في حفل ضخم أقيم في المركز الثقافي الملكي في السادس من تشرين أول/اكتوبر العام 2013، بحضور شخصيات سياسية أردنية على رأسها رئيس مجلس الأعيان الأردني عبد الرؤوف الروابدة، ورئيس الوزراء الأسبق معورف البخيت، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من القيادات الإخوانية معتبرة أن في ذلك الأشهار ضرب لأدبيات الجماعة ومسيرتها، إذ أن الروابدة أبعد قادة حماس من الأردن العام 1999 حين كان رئيساً للوزراء، في حين أن البخيت متهم بتزوير الانتخابات النيابية العام 2007 التي أدت إلى وصول ستة أعضاء فقط من قادة الإخوان إلى قبة البرلمان.

وتؤمن زمزم وفق ما أعلن منسقها العام ارحيل الغرايبة أن الأردن خارج نطاق المساومة، وأنه ليس ساحة لأحد، والأردنيون يتحملون مسؤولية حمايته وحماية مستقبل أبنائه، وأن المبادرة تقوم على مجموعة أسس أهمها الدين والتسامح والمصلحة الوطنية، كما أن الوضع لا يحتمل مزيدا من الفرقة، والمبادرة تسعى لإقامة الدولة الأردنية الحديثة المبنية على المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، وهي ليست موجهة ضد أحد وليست فئوية أو شخصية وإنما مبادرة جميع الأردنيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث