مسيحيو مصر.. كتلة حاسمة بين السيسي وصباحي

مسيحيو مصر.. كتلة حاسمة بين السيسي وصباحي
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

دائما ما ينتظر مسيحيو مصر دعوة من البابا إلى الشعب القبطي، في كل عيد ديني، للعمل على إتمامها والسعي إليها، إذ تتبع هذه العادة منذ أيام البابا كيرلس الثاني الذي رحل في ستينات القرن الماضي، واستمرت مع البابا شنودة الثاني، وعادة ما تكون هذه الدعوة قائمة على السلام والتآخي والمواطنة، ولكن في عيد القيامة المجيد هذا العام، ومع صلاة خميس العهد التي أقامها بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، في المكان المقرب إليه، دير الأنبا بيشوي، بمنطقة “وادي النطرون”، كانت الدعوة القائمة على العمل من أجل مصر، بمشاركة الجميع في الانتخابات الرئاسية والقيام بدورهم الوطني، حسب رغبة كل شخص بتأييد من يميل إليه، ودون فرض من جانب الكنيسة، بإصدار توجهات بدعم مرشح بعينه.

في العقود السابقة، ارتكبت الكنيسة المصرية بعض الأخطاء التي تتعلق بتخويف المسيحيين من المشاركة السياسية التي كانت حينها مجرد صورة لا أكثر، ولكن الصدام المتكرر بين رأس الكنيسة وبعض أجهزة الدولة كان يعمق ذلك، لاسيما أن بعض الأجهزة ارتكبت أخطاء جعلت من القبطي مواطنا من درجة أقل، إلا أن الأمر اختلف في السنوات الثلاث الأخيرة، بعد أن تحرر المسيحيون من قيود الخوف، والفضل في ذلك يرجع إلى ثورة 25 يناير، التي أوجدت المواطن القبطي في المشهد السياسي، متحررا في أحيان كثيرة من قيود الكنيسة التي كانت تدعو إلى الابتعاد عن المشاركة السياسية بشكل غير مباشر.

وظهر ثقل الأقباط في العملية السياسية، كقوة مؤثرة، في انتخابات الرئاسة عام 2012، على الرغم من أن الفائز كان مرشح جماعة “الإخوان المسلمين”، الرئيس السابق، محمد مرسي، على عكس رغبة معظم الأقباط.

كل شيء في مصر يتحدث عن الأقباط، إلا الأرقام، فهم المحركون الأساسيون للقطاع الأكثر تأثيرا، وهو الاقتصاد والمال، ووجودهم في الشارع السياسي والأحزاب أصبح قائما، ولكن مازالت الدولة ترهب تقديم رقم يكشف عن تعدادهم، فالدولة لا تكشف عن رقمين مهمين، هما الميزانية العسكرية وعدد الأقباط، على الرغم من وجود جهاز إحصائي ورقمي قوي ومتعمق يقدم حصرا لكل شيء في الدولة. فالأمر متروك للمؤشرات والتكهنات، التي تتحدث عن أن تعداد أقباط مصر ما بين 10 و 15 مليون مواطن، ومن لهم حق المشاركة السياسية أمام صناديق الاقتراع ما بين سبعة و تسعة ملايين، وهو عدد لا بأس به، ولذلك سيكون لهؤلاء يد في ترجيح الكفة للفوز بالمقعد الرئاسي، ما بين المشير عبد الفتاح السيسي، والسياسي حمدين صباحي.

هناك العديد من الملفات الملحة التي تنتظر الرئيس القادم، إلا أن الملف الأمني يبدو الدافع الأول لتكبد المواطن القبطي مشقة طوابير الناخبين وحرارة الصيف التي ستجري فيها الانتخابات المزمع عقدها في نهاية أيار/ مايو المقبل.

ويؤكد “مايكل نبيل”، الذي يعمل في إحدى شركات البرمجيات، أنه تمسك كثيرا بوطنه، رافضا الهجرة خاصة في السنوات الماضية التي كان فيها الوجود القبطي مهددا في مصر على حد قوله، لاسيما في ظل حكم “الإخوان المسلمين”، على الرغم من وجود فرص ذهبية للهجرة إلى كندا والولايات المتحدة والدنمرك والسويد، إلا أنه رفض مغادرة مصر التي يرى أنه صاحب حق فيها بالعيش والحياة، موضحا أن هذا العيش يجب أن يكون بأمان، ولذلك فإن المرشح الذي سيصوت له بعيدا عن الوقوف على برنامجه الانتخابي، هو المشير عبد الفتاح السيسي، الذي يزكيه في ذلك عمله في أجهزة أمنية حساسة، وقيادته للجيش المصري.

وتقول “ماريان عادل”، وهي طالبة جامعية، إنها قامت بالتصويت في الانتخابات الماضية لـ حمدين صباحي، على الرغم من أن معظم الأقباط صوتوا للمرشح أحمد شفيق، لافتة إلى أنها في هذه المرة ستنتخب عبد الفتاح السيسي، الذي تراه ضمانة لحماية المسيحيين من الجماعات الإرهابية المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، مضيفة: “نريد رئيسا قويا يواجه الإرهاب، ولا نريد الدخول في مراحل انتقالية مجددا، وذلك سيكون مع السيسي الذي سيعمل على الاستقرار الداخلي”.

اما الشاب “رامز عادل”، الذي يعمل في مجال السياحة، فقال إنه سينتخب حمدين لرغبته في دولة مدنية بعيدة عن الدولة العسكرية أو الدينية، متابعا: أن “السيسي كان له دور في القضاء على الدولة الدينية المتطرفة، ولكن لا يكون ذلك لصالح عودة الدولة العسكرية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث