ملاحقة الثوار تهدد بقمع المعارضة في مصر

ملاحقة الثوار تهدد بقمع المعارضة في مصر
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

رغم قرار نيابة شرق الإسكندرية الإفراج السبت عن الناشطة السياسية ماهينور المصري الملقبة بـ”زهرة الثورة النقية”، إلا أن ملاحقة رموز ثورتي 25 و30 يونيو التي تصاعدت مؤخرا باتت تلقي بظلالها الرمادية على مشهد التحول الديمقراطي في البلاد وسط مخاوف متزايدة من قمع الأصوات المعارضة.

قرار الإفراج عن المصري اقترن بتعهدها بحضور أولى جلسات محاكمتها بتهمة خرق قانون التظاهر والتي صدر فيها بالفعل حكم غيابي ضدها بالسجن سنتين مع غرامة خمسين ألف جنيه.

ماهينور ليست الوحيدة، فهناك خمسة من شباب الثورتين مطلوبون للعدالة على ذمة نفس القضية وصدر ضد بعضهم أحكام غيابية وهم: حسن مصطفى، وموسى حسين، وعمر حاذق، ولؤي قهوجي، وناصر أبو الحمد، وإسلام محمدين. والتهمة الموجهة لهؤلاء هي تنظيم مظاهرة بدون إذن مسبق من الداخلية حسبما ينص قانون التظاهر الجديد المثير للجدل والذي تتعهد أكثر من 20 حركة وائتلاف ثوري بـ”مواصلة النضال لإسقاطه بعد أن تحول إلى أداة لتكميم الأفواه” على حد تعبير هذه الحركات.

قرار المحكمة بتأييد الحكم السابق بسجن أحمد دومة، أحد أشهر ثوار يناير و أول من تحدي حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي واتهمه بممارسة القتل والإرهاب، جاء بمثابة الصدمة التي لم يفق منها الوسط السياسي بعد.

ولا تزال المناشدات بإصدار عفو رئاسي عنه تتوالى موجهة إلى المستشار عدلي منصور بحكم منصبه كرئيس للبلاد، ليس فقط بسبب “رمزية” دومة السياسية، بل أيضا كشاب متزوج حديثا ولم يمض على عرسه سوى أقل من أسبوعين قبل أن يقبض عليه .

اللافت أن الإفراج عن النشطاء المحبوسين كان – حسب مصادر دبلوماسية مطلعة – الطلب المسكوت عنه والذي قدمته كاترين اشتون – مسؤولة العلاقات الخارجية بالإتحاد الأوروبي – للسلطات المصرية خلال زيارتها القاهرة مؤخرا وسط تلميحات بأن الأوربيين مستعدون لمساندة خارطة الطريق ونفض أياديهم من جماعة الإخوان تماما.

لكن على المصريين تقديم شيء ملموس في المقابل بملف احتواء المعارضة وحقوق الإنسان وألا يكتفوا بأن الدستور الجديد يحمي – نظريا – الأقليات والحريات العامة على نحو غير مسبوق في المنطقة .

وحسب تقرير لحملة “الحرية للجدعان”، فقد تم القبض منذ 25 كانون الثاني/يناير 2014 على 1079 شاب بتهمة خرق قانون التظاهر، منهم من حكم عليه بالفعل مثل شباب حي الأزبكية وأولتراس ثورجي ومنهم من يجدد له الحبس مثل مجموعة الدقي والعجوزة وأكتوبر الذين تم إلقاء القبض عليهم خلال احتفالات الذكرى الثالثة للثورة .

التوظيف السياسي لأزمة ملاحقة النشطاء بقانون بات سيء السمعة وهو قانون التظاهر ظهر من خلال بيان شديد اللهجة

لحملة حمدين صباحي يغازل القوى الثورية ويطالب عدلي منصور بإصدار عفو رئاسي فوري عن احمد دومة ومحمد عادل واحمد ماهر وماهينور المصري وإسقاط التهم عن شباب الثورة الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد، وبالطبع لا يخفى المغزى الانتخابي لهذا البيان .

حزب الدستور الذي يفتقد للأرضية الشعبية بعد المواقف الأخيرة لمؤسسه د.محمد البرادعي، وجد هو الآخر في الأزمة فرصة لإعادة تقديم نفسه من خلال المطالبة بإلغاء قانون التظاهر برمته حيث ناشد الحزب الرئيس عدلي منصور – باعتباره يملك السلطة التشريعية لحين انتخاب برلمان جديد – بسرعة التدخل لإنقاذ البلاد من قانون لم يجلب سوى الأزمات المتوالية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث