بوتفليقة.. الحاضر الغائب في انتخابات الرئاسة الجزائرية

بوتفليقة.. الحاضر الغائب في انتخابات الرئاسة الجزائرية

الجزائر- في صالة رياضية مكتظة بالحضور في غرب الجزائر، تحدق صور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المعلقة في أنصاره الذين تجمعوا لتأييد إعادة انتخابه رئيسا للبلاد.

لكن الرئيس الذي أنهكته الإصابة بجلطة قبل عام، لا يظهر بنفسه.

وخلال حملة الدعاية للانتخابات التي تجري يوم 17 نيسان/ أبريل، ظل بوتفليقة بعيدا معظم الأوقات عن عيون الشعب، ولم يظهر سوى في لقطات تلفزيونية موجزة مثلما كان الحال منذ إصابته بالوعكة الصحية.

وأثار غيابه وحالته الصحية شكوكا فيما سيحدث عقب الانتخابات في الجزائر، التي تصدر لأوروبا خمس احتياجاتها من الغاز، وتلعب دورا مهما في الحرب التي يشنها الغرب على المتشددين الإسلاميين.

وفي الوقت الحالي ينفذ بوتفليقة (77 عاما) حملة الدعاية من خلال وكلاء، إذ يقوم رئيس وزرائه السابق وحلفاء له بجولات في مختلف أنحاء الجزائر للدعوة لانتخابه.

ولاية رابعة في حكم المؤكد

وأصبح في حكم المؤكد أن يفوز بوتفليقة أحد المناضلين في حرب الاستقلال، بجولة رابعة بعد أن قاد البلاد على مدى 15 عاما.

ويؤكد أنصار بوتفليقة أنه يمكنه الحفاظ على استقرار الجزائر. وينسب له الفضل في إنهاء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في التسعينات بين الدولة والمسلحين الإسلاميين.

وهذه الرسالة من أنصار بوتفليقة لا يستهان بها في بلد مازال يعاني من آثار الحرب التي أزهقت أرواح 200 ألف شخص، وحدت من مطالب التغيير التي شهدتها تونس ومصر وليبيا في انتفاضات الربيع العربي منذ 2011.

وتلقى هذه الفكرة قبولا في الصالة الرياضية في الشلف الواقعة في قلب المناطق المؤيدة لبوتفليقة في الأقاليم الزراعية التي خربتها الحرب، حيث يرى الناس أن بوتفليقة هو الذي حقق السلام وبوسعه أن يحافظ عليه.

وتقول فاطمة بنه وهي من المشاركات في تنظيم المؤتمر الانتخابي في الشلف “هو مثل الأب بالنسبة لنا، فهو صنو للاستقرار والأمن.. أيدناه بالأمس ونحن مخلصون وأقل ما يمكن أن نفعله هو الاعتراف بما أنجزه”.

ويصف خصوم بوتفليقة ترشحه للرئاسة من جديد، بأنه النفس الأخير للحرس القديم من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكمة، التي هيمنت على الحياة السياسية في الجزائر منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962.

ولا يواجه بوتفليقة تحديا يذكر من المرشحين المنافسين له رغم غيابه، بفضل دعم الآلة السياسية لحزب جبهة التحرير الوطني والجيش وكبار رجال الأعمال.

ويوم الخميس الماضي ظهر بوتفليقة على التلفزيون وهو يستقبل أمير قطر ويمازح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري باللغة الفرنسية، وذلك في أطول ظهور علني له منذ عام.

الاستقرار قبل كل شيء

أصبح بوتفليقة أحد أبطال حرب الاستقلال عن فرنسا رئيسا عام 1999. وساعد بعد ذلك في التفاوض على هدنة لانهاء الحرب الأهلية التي تفجرت بعد أن ألغت جبهة التحرير انتخابات كان الإسلاميون على وشك الفوز فيها.

وفي الشلف مازال كثيرون ينسبون لبوتفليقة الفضل في تحقيق الاستقرار والسلام والثروة.

وشارك عدة الاف من أنصاره ومن الشباب في المؤتمر الانتخابي في الصالة الرياضية للاستماع إلى رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال، يثني على تاريخه ويعلن طرح وحدات سكنية وإقامة استاد رياضي جديد.

واستقبل فرسان يرتدون الزي التقليدي ويرفعون بنادق صيد سلال خارج القاعة، حيث رفعت لافتات كتب عليها عبارات التأييد لبوتفليقة وحث الناخبين على التصويت له مشددة على الاستقرار الذي يمثله الرئيس.

كفاح المعارضة

ويقر المنتقدون من صفوف المعارضة أن الجزائر قد تكون أكثر استقرارا، لكنهم يرون تفشي الفساد وركود الحياة السياسية والاقتصادية.

وبعد عشرات السنين التي كان للدولة فيها السيطرة على الاقتصاد، تحتاج الجزائر لاصلاحات لتخفيف القيود التي تكبل الاستثمار الخارجي. كذلك فإن ناتج قطاع الطاقة الذي يمثل أكثر من 90 % من إيرادات الدولة يشهد ركودا.

ولا يبدو لأي من مرشحي المعارضة الخمسة الرئيسيين في الانتخابات أي أمل يذكر في نظام سياسي، يقول المنتقدون إنه لم يشهد أي تغير منذ الاستقلال وتهيمن عليه جبهة التحرير وشبكة الأحزاب المتحالفة معها.

وقال عبد الله جاب الله أحد قادة حزب العدالة الإسلامي وهو من الجماعات التي تقاطع الانتخابات “هذا البلد ليس حتى مملكة وهو ملكية خاصة. نريد ثورة سلمية لا ثورة عنيفة للتغيير. أقل ما يمكن أن نفعله هو أن نقول لا للانتخابات.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث