دراسة بحثية تحدد مسارين للعنف في الجامعات المصرية

دراسة بحثية تحدد مسارين للعنف في الجامعات المصرية
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمود كامل

توقعت دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة وقوع التفجيرات الثلاثة التي حدثت في محيط جامعة القاهرة قبل وقوعها.

وأكدت الدراسة أن هناك مسارين لموجة العنف التي تشهدها الجامعات المصرية، أولهما استمرار موجة العنف واتساع نطاق انتشارها إلى النطاقات الجغرافية الملاصقة لحرم الجامعات، في إطار سعي جماعة الإخوان المسلمين لاستغلال حالة الغضب بين الطلاب من جراء سقوط قتلى من زملائهم، وفي محاولة للتأثير على المسار السياسي بالتزامن مع انطلاق السباق الرئاسي، وذلك عن طريق إحداث فوضى داخل الجامعات تنتقل بدورها إلى الشارع المصري، أما المسار الثاني فهو الانحسار التدريجي لموجة العنف.

وقالت الدراسة التي أعدها برنامج الدراسات المصرية بالمركز بعنوان “مستقبل العنف السياسي داخل الجامعات المصرية” إن الانحسار التدريجي للعنف يرتبط بمتغيرين أساسيين، أحدهما على المدى القريب، ويرتبط بحيادية أجهزة الدولة في إدارة عملية الانتخابات الرئاسية.

والمتغير الثاني يرتبط بوضع إستراتيجية على المدى البعيد تنجح في إبعاد الجامعات عن ساحة الصراع السياسي الذي لن تنتهي محطاته، بما يعني ضرورة إصلاح المنظومة التعليمية، وتفعيل آليات متعددة للحوار بين الطلاب أنفسهم من جهة، وبينهم وبين أعضاء هيئة التدريس من جهة أخرى، كما يرتبط تراجع العنف بالنجاح في إعادة إرساء القيم والأعراف الجامعية.

ويرتبط اندلاع العنف في الجامعات، كما تشير الدراسة، بعدة أسباب، منها الاستقطاب السياسي بشكل عام، الذي ينعكس على التفاعلات داخل الجامعة، بين شباب ينتمون لتيارات سياسية متعددة، ليبرالية، وقومية، واشتراكية، وإسلامية، يلجأون إلى عمليات الحشد والحشد المضاد في ظل مناخ من عدم الثقة، وغياب آليات للتواصل والحوار، إذ أدى هذا المناخ من الاستقطاب الحاد إلى حدوث مصادمات بين الطلاب المنتمين لتيارات سياسية متنافسة.

والسبب الثاني هو تحريك جماعة الإخوان المسلمين قواعدها الطلابية داخل الجامعة، الذي أدى إلى وقوع مصادمات، وتصاعد للعنف.

وتسعى الجماعة من خلال هذه الممارسات إلى أن توحي باستمرار قدرتها على الحشد والتعبئة برغم الضربات الأمنية التي وجهت للتنظيم وقياداته، كما تأمل في أن يؤدي ذلك إلى كسب تعاطف الرأي العام معها.

كذلك تدهور العملية التعليمية، الذي يشكل أحد العوامل الجوهرية التي أدت إلى تنامي العنف السياسي، فبرغم تأجيل بداية الفصل الدراسي الثاني لأكثر من شهر، فإن ذلك لم يظهر تأثيره على اهتمام الطلاب بتعويض الوقت الضائع من السنة الدراسية، نظرا للإحساس العام بعدم كفاءة أو فعالية نوعية التعليم التي تقدمها الجامعات المصرية، الذي انعكس على تراجع ترتيبها في التصنيفات العالمية بشكل واضح، وخلق هذا الوضع حالة من الفراغ سمحت لبعض التيارات التي تنتهج العنف سبيلا أن تضم إليها عددا من الطلاب.

ومن أبرز الأسباب أيضا غياب الحرس الجامعي، الذي أدى إلى عدم وجود رادع يحول دون تصاعد العنف واستمراره، لا سيما أن الأمن الإداري المنوط به حفظ الأمن بالجامعات ليست لديه الخبرات التي تؤهله للتعامل مع مثل هذه التحديات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث