الأردنية لحقوق الإنسان: قانون منع الإرهاب يكمم الأفواه

الأردنية لحقوق الإنسان: قانون منع الإرهاب يكمم الأفواه
المصدر: عمّان- (خاص) من أحمد عبد الله

قالت مذكرة تقدمت بها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان للجنة الحريات في مجلس الأعيان الأردني،الأحد، إن الشعور السائد لدى قطاعات واسعة من الشعب الأردني هو أن وضعية حقوق الإنسان في البلاد-على عكس ما يتردد في التصريحات الرسمية- في تراجع مستمر.

وأضافت المذكرة التي قدمت خلال اجتماع مع اللجنة تحت رئاسة عبد الإله الخطيب إن: “العديد من منظمات حقوق الإنسان لم يعد يهمها تصريحات المسؤولين وكلامهم المنمّق أمام الكاميرات عن التزام الأردن بحقوق الإنسان؛ لأن معيار الالتزام ليس الكلام بل الأفعال التي تجري على أرض الواقع”.

وتساءلت المذكرة عن علاقة التطورات الإقليمية في استمرار ممارسة التعذيب في مراكز التوقيف والسجون؟” و”لماذا هذا التعمّد لإلصاق تهم كـ “محاولة تقويض نظام الحكم” و”الإرهاب” ضد مواطنين لم يفعلوا سوى التعبير عن رأي سياسي لا يروق للسلطة التنفيذية”؟، و”ما دخل “التطورات الإقليمية” باستمرار فرض المزيد من القيود والتقييدات على حرية التعبير والصحافة والكتابة بحيث بات الرأي الآخر محاصراً ومقموعاً ومكبوتاً إلا فيما ندر”.

وطالبت الجمعية بـ “التخلّي عن المنظور الأمني الذي يسيطر على الفهم والممارسة الحكومية تجاه منظمات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات، واعتماد سياسة رسمية وقانونية واضحة بالعمل على بناء وتعزيز المواطنة بحيث تتوقف جميع الممارسات الحكومية وشبه الحكومية التي تهادن أو تقبل ضمنياً الإذعان للمتطلبات الفئوية والعشائرية والجهوية المعرقلة لتطبيق القانون وسيادته، والعمل الجاد على انتهاج سياسة متكاملة لمعالجة ظاهرة العنف المتفاقمة في المجتمع التي تهدد أمن واستقرار أبنائه.

ولفتت المذكرة إلى الفقرة الأولى من المادة 128 من الدستور الأردني، وتنص على أنه: ” لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها”، وأعربت عن الأمل بأخذ هذا النص بعين الاعتبار لدى تعديل عدد كبير من القوانين الخاصة بالجمعيات، والأحزاب السياسية، والانتخاب، والاجتماعات العامة، والعمل، والجنسية، والمطبوعات والنشر،و حق الحصول على المعلومات، وأصول المحاكمات الجزائية، ومراكز الإصلاح والتأهيل، وحماية وثائق وأسرار الدولة، والعقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، واستقلال القضاء رقم 15 لسنة 2001 وتعديلاته، وحقوق الأشخاص المعوقين، والأمن العام، والأحداث، والتقاعد المدني، والتنفيذ، والحماية من العنف الأسري.

وطالبت الجمعية بـ:”العمل على سن قانون أردني يمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية واللإنسانية”، وناشدت الجمعية لجنة الحريات العامة وأعضاء مجلس الأعيان رد مشروع القانون المعدّل لقانون منع الإرهاب لسنة 2014؛ خوفاً ورعباً من القيود والتقييدات الإضافية على حريات المواطنين وحقوقهم التي يتضمنها العديد من أحكام مشروع القانون، التي وصفتها بأنها “مقلقة جداً ومصاغة بعبارات فضفاضة حمّالة أوجه، يمكن أن تكون موجّهة فعلاً ضد مرتكبي الأعمال الإرهابية ،ولكنها أيضاً قد تستغل لملاحقة النشطاء والمعارضين السياسيين الذي ينشطون بصورة سلمية وديمقراطية.

وأشارت المذكرة إلى أنه يشتم من مشروع القانون “تجريم كافة أشكال التعبير عن الآراء المعارضة للسياسات الحكومية”، لافتة إلى أنه: “يتعارض مع الدستور الأردني والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويمثل في بعض بنوده خروجاً عن استقلالية القضاء”.

وقالت: “إن مشروع القانون سوف يقود إلى أوضاع قريبة جداً من أوضاع الأحكام العرفية، التي عانى المواطنون منها كثيراً”.

وجددت الجمعية المطالبة بـ “إلغاء محكمة أمن الدولة التي أصبح واضحاً في الآونة الأخيرة بأن مهمتها الأساسية هي معاقبة المواطنين الذين يتجرأون على معارضة السياسات الرسمية بصورة سلمية”.

ودللت على ذلك بـ اضطرار المحكمة “للإفراج عن العديد من نشطاء الحراك السياسي والشبابي المطالب بالإصلاح قبل أشهر، تحت الضغط الشعبي والحقوقي والسياسي”.

وجددت مذكرة الجمعية المطالبة بإلغاء قانون منع الجرائم لسنة 1954 الذي يتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث