الفتور الشعبي يؤرق المرشحين لانتخابات الجزائر

الفتور الشعبي يؤرق المرشحين لانتخابات الجزائر

الجزائر- يحاول مرشحو الرئاسة الجزائرية مواجهة الفتور الشعبي تجاه الانتخابات، المقررة الشهر المقبل، بإغراء الناخبين بأنهم عازمون على تعديل الدستور، وسط دعوات للمقاطعة، واحتجاجات في الشارع.

وأسدل الستار السبت على الأسبوع الأول من الحملة الدعائية لانتخابات الرئاسة الجزائرية.

يأتي ذلك، بينما تصدر مشروع تعديل الدستور أولويات مرشحي الرئاسة من بين الوعود، التي قدموها للناخبين خلال التجمعات الشعبية، التي نظموها عبر محافظات البلاد.

وانطلقت الأحد الماضي الحملة الدعائية لانتخابات الرئاسة المقررة يوم 17 نيسان/ أبريل ، وتستمر حتى 13 من الشهر ذاته، بحسب وزارة الداخلية.

المرشحون الستة للسباق الرئاسي جابوا خلال الأسبوع الأول من الحملة الدعائية للانتخابات أغلب محافظات البلاد لعرض برامجهم ومحاولة كسب أكبر عدد من الأصوات باستثناء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المترشح لولاية رابعة، الذي ناب عنه في مخاطبة الجماهير مدير حملته عبد المالك سلال، وعدد من قادة الأحزاب والمسؤولين الداعمين له.

وإلى جانب غياب بوتفليقة عن السباق بسبب عدم تعافيه التام من وعكة صحية تعرض لها نهاية إبريل / نيسان 2013، فإن هذا السباق المثير للجدل تصحبه دعوات للمقاطعة، واحتجاجات في الشارع لنشطاء ومعارضين للنظام الحاكم يطالبون بإلغاء الانتخابات المحسومة سلفا، بحسبهم، لصالح بوتفليقة، في وقت يتعامل الشارع بـ”برودة” واضحة مع هذا الاستحقاق الانتخابي الهام.

ويلاحظ المتجول في الشوارع الرئيسية للعاصمة غياب شبه تام للحماس الشعبي تجاه هذه الانتخابات، فضلا عن أن المساحات المخصصة لتعليق ملصقات، وصور المرشحين ما زال أغلبها شاغرا.

وتنقل وسائل الإعلام المحلية يوميا أخبارا أنه باستثناء ممثلي بوتفليقة، ومنافسه الأول علي بن فليس يجد المرشحون الآخرون صعوبة في ملء قاعات مخصصة للتجمعات الانتخابية بمناصريهم عبر مختلف محافظات البلاد.

وطغى ملف تعديل الدستور على الوعود الانتخابية لأغلب مرشحي الرئاسة، التي تراوحت خلال الأسبوع الأول بين: التعهد بالقضاء على الفساد في مؤسسات الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد قوي لا يعتمد فقط على عائدات صادرات النفط والغاز، كما هو الأمر حاليا.

وفي هذا السياق، قال بوتفليقة في رسالة للجزائريين مع انطلاق الحملة الدعائية: “أتعهد بأنني سأسعى، مع كافة الفاعلين الممثلين لسائر أطياف المجتمع، إلى ايجاد الظروف السياسية والمؤسساتية، التي تتيح بناء نموذج من الحكامة يتجاوب وتطلعات شعبنا وآماله وسيتجسد نموذج الحكامة هذا عبر مراجعة للدستور نشرع في إجرائها في غضون السنة الجارية”.

وخلال تجمعات انتخابية، أوضح عبد المالك سلال، مدير حملة بوتفليقة، أن البرنامج الانتخابي للأخير “يتضمن مشروع تعديل الدستور سنة 2014، مما سيوسع من صلاحيات ممثلي الشعب، ويعزز من أدوات الرقابة على تسيير أموال الدولة”.

من جانبه، وعد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، الذي يوصف من قبل المراقبين بالمنافس الأول لبوتفليقة في الانتخابات، بتعديل دستوري وصفه بالـ “عميق” حال انتخابه.

وقال بن فليس خلال أحد خطاباته الانتخابية “أريد من خلال الدستور الجديد، الذي سأعرضه على استفتاء شعبي، في حال تقلدي منصب رئيس الجمهورية، بناء دولة قوية بمؤسسات قوية تحترم الإرادة الشعبية”.

من جانبها، وعدت المرأة الوحيدة في السباق لويزة حنون في حال انتخابها بـ “تعديل الدستور وحل البرلمان الحالي لأنه غير تمثيلي واقرار الجمهورية الثانية، واعادة تنظيم السلطات والفصل بينها، واعطاء استقلال اكبر للسلطة القضائية”.

وانتقد المرشح موسى تواتي، رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، معارض، الدستور الحالي خاصة مسالة فتح عدد الولايات الرئاسية دون حد أقصى، متعهدا بتعديله في حال وصوله للحكم شأنه شأن المرشح الآخر عبد العزيز بلعيد، رئيس حزب “جبهة المستقبل”، وسط، الذي وعد بتعديل الدستور الحالي “بشكل يعزز سلطة البرلمان كهيئة رقابية على عمل الحكومة”.

بدوره، قال المرشح فوزي رباعين، رئيس الحزب المعارض “عهد 54″، إنه سيجري “تعديلا دستوريا شاملا يحدد صلاحيات رئيس الجزائر لمنع أي تجاوز أو تداخل بين السلطات”.

وعين بوتفليقة مطلع نيسان/ أبريل الماضي لجنة خبراء لصياغة دستور جديد، لكن نتائج عمل اللجنة لم تعلن رسميا لحد الآن.

وقال سلال، الصيف الماضي إن المشروع التمهيدي للدستور، الذي أعدته لجنة الخبراء القانونيين، جاهز وينتظر فقط موافقة الرئيس للإعلان عن مضمونه.

ولم يقدم سلال تفاصيل عن مضمون التعديل الجديد، غير أن تسريبات أكدت بأنه سيتم استحداث منصب نائب للرئيس لأول مرة في البلاد.

وشهدت الجزائر خلال الأشهر، التي سبقت انتخابات الرئاسة جدلا واسعا بعد إعلان عمار سعداني الأمين العام للحزب الحاكم نية بوتفليقة تعديل الدستور قبل الانتخابات، وهو أمر رفضته المعارضة وطالبت بتأجيل المشروع إلى ما بعد هذا الموعد الإنتخابي وهو ما حدث.

وكان آخر تعديل دستوري شهدته الجزائر عام 2008 عندما قام الرئيس الحالي بإسقاط مادة في الدستور تحدد الولايات الرئاسية في اثنتين لتصبح مفتوحة بشكل سمح له بالترشح لولاية ثالثة في انتخابات الرئاسة لعام 2009، ورابعة في الاستحاق المرتقب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث