إخوان الأردن يخططون لمرحلة ما بعد “الربيع العربي”

إخوان الأردن يخططون لمرحلة ما بعد “الربيع العربي”
المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

يجري قادة “الإخوان المسلمين” في الأردن تفاهمات سرية تهدف إلى رأب الصدع الحاصل بين أركانها الذي بدأ يبرز على السطح منذ اختيار أعضاء مكتب الجماعة قبل نحو عامين، وأفرز عن اختيار القيادي همام سعيدا مراقباً عاماً على حساب القيادي سالم الفلاحات.

وقالت مصادر في الجماعة لـ”إرم” إن: “الإخوان بدأوا يفكرون جدياً بتغيير سياستهم ارتكازا على عدة متغيرات عصفت بالمنطقة أثناء مرحلة الربيع العربي، وأهمها ما حصل مع إخوانهم في مصر، والبطء الحاصل على الساحة السورية تجاه تغيير نظام الأسد لصالح القوى الإسلامية، فضلاً عن اعتبارهم من قبل ثلاث دول خليجية -لسعودية، والإمارات، والبحرين- تنظيماً إرهابياً.

لكن المشكلة الرئيسية لدى أركان الجماعة تكمن في الخلاف بالدرجة الأولى على أولوياتها وبرامجها، فبينما تنصب القيادة الحالية التي استولى الصقور على غالبية مقاعدها تجاه ارتباط الملفات العربية والإسلامية ببعضها باعتبار القضية الفلسطينية تتقدم على سواها من الملفات، ترى قيادة أخرى ممثلة بأعضاء مبادرة زمزم الحمائمية والمشكلة من قيادات في الجماعة أن الأولوية لمرحلة بناء الدولة والالتفات تجاه الهم الداخلي.

ومع انتهاء فترة ولاية مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة، بدأ التفكير بصوت عال داخل الجماعة بحصر الملفات السياسية بالحزب، واقتصار الجماعة على العمل الخيري والدعوة وبناء جيل شبابي مدرك لفكرة الإسلام، والنأي بالجماعة عن التدخل المباشر في سياسة الحزب.

وتضيف المصادر لـ”إرم” أن الاتفاق المبدئي يتضمن تشكيل فريق سياسي يهدف إلى إنتاج العقل السياسي عند الجماعة وتوحيد الجهود بين الحزب والجماعة، هدفه رسم إستراتيجية سياسية للتعامل مع الواقع الأردني عقب متغيرات الربيع العربي، ويضم الفريق إضافة لسالم الفلاحات (المراقب العام الأسبق للجماعة ومسؤول ملف الإصلاح والحراك الشعبي في الجماعة، وزكي بني ارشيد (نائب المراقب العام الحالي للجماعة)، كلاً من: عاطف الجولاني، فرج شلهوب، حسان ذنيبات، بيان العمري، بشار غنام.

وبموجب الاتفاق فإن قيادة الجماعة أبدت -وفق المصدر- النية لإعادة وترتيب البيت الداخلي، إذ من الممكن أن يترشح بني ارشيد لمنصب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي على أن يخلي موقعه كنائب للمراقب العام في الجماعة، في حين مازالت آراء داخل التنظيم تدعم الأمين العام للحزب والمنتهية ولايته حمزة منصور، للترشح لفترة ثانية، إذ طالما نأى منصور بنفسه عن الخلافات بين صقور وحمائم التنظيم، كما أن المعلومات الأولية تشير إلى إمكانية ترشح كل من القيادي سالم الفلاحات، ومسؤول الملف الوطني الأسبق محمد الزيود.

وإزاء كل تلك المعطيات فإن قيادة الجماعة الحالية مازالت تنظر إلى الصراع والخلاف مع قيادة زمزم التي ينسق أعمالها رئيس المكتب السياسي السابق للجماعة ارحيل الغرايبة بعين الحذر، فهي لم تحسم أمرها بعد بمحاكمة أعضاء زمزم، كما أن الغرايبة وإخوانه في زمزم يؤكدون أنهم لن ينشقوا عن الإخوان، لكن الأيام القليلة المقبلة ستحمل معها متغيرات جديدة، حين يتم انتخاب أعضاء مجلس شورى الحزب، لتتضح معه معالم التنظيم في المرحلة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث