مستقبل سوريا يجمع بين النموذجين اللبناني والعراقي

مستقبل سوريا يجمع بين النموذجين اللبناني والعراقي
المصدر: براغ- (خاص) من الياس توما

رأى المحلل السياسي التشيكي ميخال برتنيتسكي أن الاحتمال المرجح لمستقبل سوريا سيكون الجمع بين النموذجين اللبناني والعراقي؛ بمعنى أن سوريا يمكن أن تصبح دولة مجزأة بزعماء محليين كثر ومتخمة بالعنف والقتل واستمرارتشويه الناس والأرض والإرث الثقافي، ولذلك فإن العام الرابع للحرب السورية لن يكون مختلفا عن الثالث.

وأشار برتنيتسكي إلى عدم معرفة أي أحد لكيفية وقف العنف وإعادة بناء الدولة الفعالة، لافتا إلى أن التجربتين العراقية واللبنانية لا تسمحان بأي تفاؤل.

وأكد أن الإخفاق الذي حصل في محادثات جنيف كان متوقعا؛ لأن استراتيجية المحادثات اعتمدت على تصور وهمي وهو أن الطرفين لديهما اهتمام ومقدرة على الاتفاق ولجم العنف، أما الواقع فيقول أن عدة شخصيات اجتمعت في جنيف ممثلة للنظام -الذي لم يتخل عن الأمل بتحقيق الانتصار العسكري- وممثلين عن معارضة خارجية يمثلون فاسدة بسب خنوعها لمن يرعاها من الأتراك والسعوديين.

ووصف المحلل السياسي التشيكي الأزمة السورية بأنها الفصل الأكثر مأساوية من فصول ما يسمى بالربيع العربي وواحدة من أسوأ فصول التاريخ الحديث للشرق الأوسط.

وأضاف أنه في أيار/مايو من عام 2011 لم يتقنوا التعرف على بداية كارثة كانت البلاد تتجه نحوها مشيرا إلى مقتل نحو 140 ألفا من القوات الحكومية والمعارضة والمدنيين في حين توجب على الملايين من السوريين أن يتركوا منازلهم، وتوجه الملايين إلى الخارج وأغلبهم يعيشون في ظروف صعبة، أما اقتصاد البلاد والبنية التحتيه له فأصبحا حطاما، وضاع جيل كامل من الشباب.

وأشار إلى أن الخسائر التي لحقت بالإرث الثقافي لا يمكن تعويضها، وأن الكثير من الآثا الإسلامية والمسيحية القديمة دمرت في حين سرقت أماكن التنقيب والمتاحف ولحق الضرر بستة مواقع مسجلة في قوائم اليونسكو للإرث الثقافي، لافتا إلى أن الأماكن الأثرية في المناطق التي لا تشرف عليها الحكومة تسرق بشكل منتظم ولا سيما في شمال وشرق البلاد.

واعترف أن سوريا كانت تحتل بشكل منتظم مكانا في نهاية القوائم بشأن الحقوق السياسية والحريات المدنية، غير أن مواطنيها عاشوا في واحدة من أكثر دول العالم أمانا.

وأشار إلى أنه خلال تلك الفترة قدمت سوريا المأوى واللجوء لملايين المهجرين من فلسطين ولبنان والعراق في عام 2003، وأن السوريين كانوا يعرفون تماما تداعيات إخفاق الدول ولهذا كان يبدو لهم من هذا الافق أن استبدال الحرية بالأمان هو خيار عقلاني.

وأضاف: ” غير أن البلاد اتجهت في عام 2011 نحو نفس هاوية جيرانها، أما النقاشات حول من يتحمل المسؤولية الأكبر عن ذلك؛ أي النظام- الذي رد بشكل خاطئ منذ بداية الاحتجاجات- أو بعض المعارضة التي كانت تميل لتصفية حساب مسلح مع النظام، أم التدخل الخارجي المكثف فليس فيها فائز”.

ورأى أنه بعد ثلاث سنوات من بداية الأزمة، فإن المجتمع والدولة في سوريا في حالة انهيار، بينما يعيش السوريون نفس وضع جيرانهم في الشرق والغرب، معتبرا أن الدولة انهارت والمجتمع انقسم إلى إثنيات ومجموعات دينية تفصل بينها حالة متبادلة من عدم الثقة.

وأضاف أن العنف أصبح قاعدة لحل المشاكل السياسية والاجتماعية، وأن الصراع فتح: “عين الفرصة لطلائع جديدة من رجال الأعمال للاتجار بالعنف، وتدفقت إلى البلاد مجموعات داعش وجبهة النصرة التي تختلف عن غيرها بأن الحدود لديها غضة جدا بين الراديكالية وبين الجنون العادي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث