الغموض يظلل استقالة الجبالي من حركة النهضة التونسية

الغموض يظلل استقالة الجبالي من حركة النهضة التونسية
المصدر: إرم - (خاص) من محمد خالد

أثارت استقالة حمادي الجبالي الرجل الثاني في حركة النهضة الإسلامية في تونس في ظروف غامضة الجدل في البلاد بين من يراها تحركا تكتيكيا يمهد لترشحه لانتخابات الرئاسة القادمة خارج الإطار التقليدي للحركة، وبين ما يرى فيها مؤشرا حقيقيا على الخلافات داخل الحركة وسط توقعات بمزيد من الاستقالات.

ويرى السياسي التونسي التوهامي العبدولي أن الجبالي يمثل الشق المدني المنفتح في حركة النهضة مقابل شق محافظ يمثله زعيم الحركة راشد الغنوشي حسب تعبير العبدولي.

وكان الجبالي قد قال في بيان: “قراري الذي اتخذته عن روية هو نهائي ويبقى لمؤسسات الحركة حق اختيار من تراه صالحا لهذه المهمة”.

وقال زياد العذاري المتحدث الرسمي باسم الحركة “فعلا تقدم الأخ حمادي الجبالي باستقالة من منصبه وسيتم درس هذه الاستقالة داخل الحركة”.

وترك الجبالي باب الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة مفتوحا وقال “حول احتمال ترشحي للرأسيات القادمة …فإني لا أرى في الوقت الحاضر أن شروط وظروف اتخاذي لمثل هذا القرار متوفرة ويبقى الأمر مفتوحا في الوقت المناسب على كل الاحتمالات”.

وتشهد حركة النهضة منذ خروجها من الحكم قبل نحو شهرين، حالة من الاحتقان الداخلي الذي قد يساهم في تصدع هيكلها التنظيمي قبل الوصول إلى مؤتمرها العام الذي يُفترض أن يعقد في تموز/يوليو المقبل.

وقال القيادي السابق بالحركة الشعيبي، إن استقالة الجبالي “تأخرت بعض الشيء، ذلك أن أي شخص يمكن أن يُلاحظ وجود خلاف بينه وبين رئيسه راشد الغنوشي، حيث رفضت النهضة مسايرة الجبالي في المضي في تشكيل حكومة تكنوقراط”.

ووصف الشعيبي هذه الاستقالة بأنها “مست الرصيد الحزبي لحركة النهضة”، لافتاً إلى أن تزايد الاستقالات من حركة النهضة، ليس بسبب خروجها من الحكم، وإنما لأسباب أخرى أبرزها غياب الديمقراطية.

وشدد الشعيبي في هذا السياق على أن الديمقراطية داخل حركة النهضة الإسلامية هي “شكلية”.

وكان القيادي منار إسكندراني، أعلن استقالته من حركة النهضة الإسلامية، وذلك قبل استقالة حمادي الجبالي.

ويرى الكاتب الصحفي التونسي نورالدين المباركي أن مرحلة السرية التي عاشتها النهضة، مثلت التنظيم الإطار الوحيد للمستقبل السياسي للنهضويين و فشل كل من ابتعد عنه، وهذا ربما ما دفع السيد الغنوشي للقول دائما:” لا مستقبل لمن هو خارج النهضة”، لكن المرحلة تغيرت، الحزب انتقل من السرية إلى العلنية وخاض تجربة الحكم وفُتِحت آفاق أوسع أمام مناضليه و قياداته للتواصل مع “الآخر” ، لاكتشاف عالم غير ” عالم النهضة” .

ويضيف المباركي أنه رغم ذلك يبدو أن إدارة الحزب بقيت بالآليات القديمة وتقوم على الأسس ذاتها في المرحلة السرية، وهو ما يفسر التردد الطويل لمن يفكر في الاستقالة ( حمادي الجبالي وعبد الفتاح مورو)، وما يفسر أيضا الارتباك في التنظيم عند حصول أي استقالة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث