لا مبالاة من الجزائريين مع بدء حملة انتخابات الرئاسة

لا مبالاة من الجزائريين مع بدء حملة انتخابات الرئاسة

الجزائر – انطلقت حملة الدعاية لانتخابات الرئاسة الجزائرية ولم يستهل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتوقع فوزه السباق بكلمة أو بتجمع حاشد وإنما برسالة.

وفي ظل أسئلة عن حالته الصحية بعد إصابته بجلطة العام الماضي بدأ بوتفليقة (77 عاما) حملته بأن كتب للجزائريين قائلا إن حالته لن تمنعه من مد فترة حكمه للبلاد البالغة 15 عاما.

ومن شبه المؤكد أن يفوز الرئيس بولاية أخرى مدتها خمس سنوات مدعوما بحزب جبهة التحرير الوطني الذي يهيمن على الساحة السياسية الجزائرية منذ الاستقلال عام 1962 ومع مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية للانتخابات.

ويرى المؤيدون في بوتفليقة المنتمي لجيل فترة الاستقلال ضامنا للاستقرار وينسبون له الفضل في إخراج الجزائر من الفوضى بعد المواجهات الدامية في التسعينات مع الاسلاميين التي قتل فيها حوالي 200 ألف شخص.

ويقول معارضوه إن هيمنة فصيل من الأعضاء القدامى بحزب جبهة التحرير يجعل الانتخابات معركة غير نزيهة ويتساءلون كيف سيحكم الرئيس إذا كان غير قادر على القيام حتى بالدعاية.

ومنذ أصيب بجلطة ليمضي عدة أشهر في مستشفى في باريس لم يظهر بوتفليقة الا فيما ندر. ولم يدل بأي تصريحات الا حين أعلن ترشحه في بداية آذار/مارس.

ونشرت صحيفة الوطن التي كثيرا ما تنتقد مسعى بوتفليقة لإعادة انتخابه رسما كاريكاتوريا على صفحتها الأولى اليوم الأحد يصور رجلا يدخل رأسه في اطار ملصق انتخابي مفرغ كتب عليه “صوتوا لبوتفليقة” في حين يتساءل الرجل “هل يوجد أي أحد هناك؟”.

وتقاطع أحزاب معارضة ومنها حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية العلماني وحزب حركة مجتمع السلم الإسلامي الانتخابات التي تجري في 17 ابريل نيسان. لكنها لاتزال ضعيفة ومن المستبعد أن يؤثر احتجاجها على حظوظ بوتفليقة.

وفي وسط الجزائر العاصمة لم يكن يوجد الأحد سوى القليل من ملصقات الدعاية الانتخابية في الشوارع المزدحمة التي تصطف على جانبيها مبان بيضاء ترجع إلى فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال عبد الواحد (29 عاما) وهو بائع في وسط الجزائر العاصمة “بالنسبة لي سأختار بوتفليقة. هو من دفع هذا البلد الى الأمام وهو من منحنا المصالحة.”

وفي الرسالة التي وجهها ليل السبت وعد بوتفليقة بإجراء إصلاحات دستورية لإقامة نظام سياسي يشمل الجميع اذا أعيد انتخابه.

لكن مع عدم وجود فرصة تذكر لتغيير في قمة السلطة بدا الكثير من الجزائريين غير مباليين بالانتخابات.

وقالت ليندا (20 عاما) وهي طالبة لدى سؤالها عما اذا كانت ستدلي بصوتها “هذا لا يهم حقا أليس كذلك؟ النتيجة واحدة. في الجزائر لا يوجد اي حل.”

وقال عبد الهادي الدهماني وهو مدير مكتب “لا أعتقد أنني سأدلي بصوتي. لأنني حتى اذا صوت فما الذي سيتغير؟ لن نرى أي تغيير هنا قريبا.”

وأضاف “لنترقب ما سيحدث. الاستقرار هو الأهم بصرف النظر عمن سيفوز.”

ويقول معسكر بوتفليقة إن انتخابه لولاية جديدة سيحافظ على استقرار الجزائر في حين مازالت تونس وليبيا ومصر تعاني من آثار انتفاضات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011 حيث أطيح بحكام الدول الثلاث.

وبدأ رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال الذي استقال ليدير حملة بوتفليقة الانتخابية الدعاية من جنوب الجزائر حيث لايزال كثيرون قلقين بشأن الإسلاميين المتشددين.

ودعا سلال مئات من أنصار الحكومة في تمنراست على بعد الفي كيلومتر جنوبي العاصمة إلى التحلي بالثقة لأن الجزائر لديها جيش قوي وأجهزة أمن قوية وقال إن الناس ينبغي ألا يقلقوا من الاضطرابات في المنطقة.

وأضاف أن بوتفليقة استطاع أن يوفر الأمن والاستقرار للجزائر.

ويمثل استقرار الجزائر أهمية للحكومات الغربية التي تعتبرها حليفا في معركتها ضد الإسلاميين المتشددين في شمال افريقيا. والجزائر مورد رئيسي للطاقة لأوروبا.

لكن الظهور النادر لبوتفليقة جعل كثيرين يتساءلون عما سيحدث اذا تدهورت حالته واضطر للتنحي أثناء فترته القادمة البالغة خمس سنوات.

ويتوقع أغلب المحللين ان يكون أي انتقال محتمل سلسا بفضل ادارة جبهة التحرير الوطني وقادة الجيش.

ويقول محللون إن البلاد لديها 200 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية مما يوفر سندا ماليا يتيح الانفاق بسخاء على الاسكان والخدمات الأخرى لدرء أي احتجاجات اجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث