الأمم المتحدة: النظام والمعارضة يرتكبان جرائم حرب بسوريا

المصدر: إرم- (خاص) من جاسم محمد

أعلنت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، أن معظم المجموعات المسلحة المعارضة هناك والجيش السوري يرتكبون جرائم حرب.

وقالت اللجنة في تقرير عرضته مؤخرا، على دورة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن في سوريا مئات الجماعات المسلحة.

وقال كبير محققي الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان في أعقاب ذلك، إن قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم من جانبي الصراع في الحرب الأهلية في سوريا تضخمت مع وقوع سلسلة جديدة من الانتهاكات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

إن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لا تحتاج إلى إثباتات وتقارير الأمم المتحدة، فالمواطن السوري أصبح ضحية المواجهات مابين التنظيمات “الجهادية” والنظام، بينما تتصاعد عمليات القتل مع المواجهات والصدامات في جبهات القتال.

وكثيرا ما تتخذ التنظيمات “الجهادية” من السكان المدنيين دروعا بشرية، ومن المناطق السكانية ملاذا عند هروبها من المواجهات المسلحة.

الحرب ضد “الدولة الإسلامية” بدأت تتصاعد مع مطلع عام 2014، وخاضت الجبهة الإسلامية التي تضم أحرار الشام والجيش الإسلامي ولواء التوحيد حربا شرسة ضد “الدولة الإسلامية” في شمال غرب سورية وشرقها، وتوصف الجبهة بأنها أقل تطرفا، فضلا عن بعدها عن “الجهاد” العالمي.

وأصبحت خارطة الصراع في سوريا اليوم مركبة ومعقدة ومتداخلة، وهذا ما يعرض السكان في مناطق النزاع والمواجهات إلى القتل والتعذيب والاعتقال.

وتتوزع خارطة النزاع في سوريا، مابين الجيش السوري النظامي والتنظيمات “الجهادية” بشكل عام، ومن جانب آخر مابين الجبهة الإسلامية ضد “داعش” والنصرة، وتتفرع مرة أخرى لتكون مابين “داعش” والنصرة.

التنظيمات الجهادية تقوم بقتل أنصار النظام، من جانب آخر تقوم “داعش” بقتل كل من يناصر النصرة و”الجبهة الإسلامية”، لتتحول الخلافات مابين الجهاديين إلى مواجهات دموية يذهب ضحيتها الأبرياء من المدنيين، ونذكر هنا على سبيل المثال الخلافات مابين “داعش” والنصرة التي رفضت وساطة الظواهري والشيخ عبد الله المحيسني.

وتقتل “داعش” الرهائن والمعتقلين في معتقلاتها عندما يضيق الخناق عليها، خاصة في ريف دمشق والمناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا، كما اعتقلت المئات من المدنيين في مدينة جرابلس، في محافظة حلب السورية ومدن أخرى، بحجة مساعدتهم لـ الجبهة الإسلامية.

وتتعمد “داعش” عدم دفن الموتى من أجل إثارة الرعب بين المواطنين، فضلا عن المغالاة الشديدة في التكفير وإقامة الحدود على من يخالفها من طوائف ومذاهب، وقطع يد السارق، وفرض الجزية على المسيحيين في مناطق النفوذ.

ويوجد تفاوت نسبي بالتكفير مابين تلك التنظيمات، فأكثرها صرامة ووحشية “داعش”.

أما العمليات العسكرية في يبرود، فتعتبر مفصلا في المواجهات المسلحة مابين النظام والتنظيمات “الجهادية”.

النظام متورط أيضا بارتكاب جرائم ضد مواطنيه من خلال استخدام البراميل المتفجرة التي كثيرا ما تخطيء أهدافها.

ويحتوي تقرير الأمم المتحدة على أسماء رؤساء فروع مخابراتية ومنشآت احتجاز يجري فيها تعذيب المحتجزين، وأسماء قادة عسكريين يستهدفون المدنيين، وأسماء مطارات، تنفذ منها أو يخطط، لهجمات بالبراميل المتفجرة.

يذكر أن اتفاقيات جنيف 1949 نظمت الأعمال التي تصنف كجرائم حرب، ونصت الاتفاقية الرابعة على حماية المدنيين في حالة الحرب والحفاظ على حقوقهم المدنية.

وتعتبر مجازر الغوطة الشرقية 2013 والبوسنة والهرسك 1992ـ 1995، من المجازر التي حظيت باهتمام محكمة لاهاي، ونذكر أيضا مذبحة صبرا وشاتيلا ضد الشعب الفلسطيني، ومجزرة حلبجة في العراق.

القانون هو الطريق الوحيد للبحث في جرائم الحرب والإبادة لمحاكمة مجرمي الحرب، وتعتبر محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة في لاهاي أبرز المحاكم التي تنظر في القضايا التي تضعها الدول أمامها، كما تقدم الاستشارات القانونية للهيئات الدولية.

بعد كل هذا صار من الضروري أن يحال الملف السوري إلى محكمة لاهاي من خلال تفعيله قضائيا ودوليا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث