ألغام مؤتمر فتح تنفجر مبكرا تحت أقدام عباس ودحلان

ألغام مؤتمر فتح تنفجر مبكرا تحت أقدام عباس  ودحلان
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

طرحت المعلومات التي كشف عنها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أمام دورة المجلس الثوري لحركة فتح من الأسئلة، ما هو أكثر خطورة من كل ما باح به، وهو ليس بقليل.

محصلة الأسئلة وبوح الرئيس يمكن حصرها في “الاستعداد للمؤتمر العام السابع لحركة فتح”.

خلافات متنوعة سبقت انعقاد جميع المؤتمرات العامة للحركة منذ تأسيسها، غير أن الخلافات الراهنة تبدو الأخطر في تاريخ الحركة، وهذا ما استدعى “المرافعة السياسية الشاملة” التي أطلقها عباس أمام المجلس الثوري.

الذين استمعوا إلى هذه “المرافعة”، أو قرأوا نصها، خلصوا إلى ثلاثة أهداف رئيسية لها:

الهدف الأول: تحقيق وحدة الحركة، حتى إن استدعى الأمر تخيير أعضاء المجلس الثوري بين عضوية فتح، أو الالتحاق بمحمد دحلان.

الهدف الثاني: تصفية ما تبقى من جذور لدحلان داخل فتح.

الهدف الثالث: توحيد موقف القادة المؤسسين في مواجهة دحلان.

وبكل وضوح، أشار عباس إلى أنه لم يتبق من القادة المؤسسين غيره وكل من سليم الزعنون (أبو الأديب)، وفاروق القدومي (أبو لطف)، ليثير تساؤلات حول ما إذا كان ضمن مشاركة القدومي في المؤتمر العام المقبل الذي تقرر عقده أيضا في بيت لحم، كسابقه، وكان ذلك مفصل خلاف هام مع القدومي، الذي تخلف عن ذلك المؤتمر في حينه.

واستغرق الهدفان الأولان، جل “المرافعة” الرئاسية، إذ أصبح دحلان شغل عباس الشاغل، خصوصا بعد أن ثبت أن أنصاره يتزايدون ويتكاثرون في أكثر من ساحة، بما في ذلك داخل المجلس الثوري للحركة، كما كان له حلفاء داخل اللجنة المركزية.

فحين انتهت أعمال المؤتمر العام السادس للحركة في آب/أغسطس 2009، ظهر أن خمسة من أعضاء اللجنة المركزية هم حلفاء لدحلان، من بينهم محمد راتب غنيم، أمين سر اللجنة.

لذا، غمز عباس من قناة غنيم في “مرافعته” بتوجيه خطابه إليه قائلا، خلال استعراضه ما واجهته الحركة من خلافات في السابق: “هذا تاريخي وتاريخك يا أبو ماهر، ويجب أن نتعظ منه، فتح حركة نحرص عليها كحرصنا على عيوننا وأبنائنا، لأنها رفعت رؤوسنا”.

هل يخشى عباس من أن ينقلب عليه أبو ماهر في المؤتمر، وألغام أخرى كامنة في اللجنة المركزية؟

بعد أن أنهى استعراضه للخلاف مع دحلان، وتوجيه الكثير من التهم غير المسبوقة له، ولعدد من حلفائه وأنصاره، خير عباس أعضاء المجلس الثوري بين البقاء في الحركة أو الالتحاق بدحلان، وقال: “الآن دحلان انتهى، نحن أبناء اليوم، من يحب أن يكون مع دحلان فله ذلك، من يريد الاتصال به، أو يأخذ أموالا منه، أو يزوره في (سيشل) فليفعل ما يشاء، كما قلت لكم، من يريد أن يدخل في فتح فليدخل ومن يريد الخروج فليخرج، ولكن على الأقل يقول للحرس إنه خارج أو داخل. ومنذ الآن عليكم الاختيار بين وحدة هذه الحركة وكرامتها أو غير ذلك.. لكن هنا وهناك: لا”.

سبب هذا التخيير يكمن بوجود أنصار لدحلان في المجلس الثوري يبلغ عددهم 34 عضوا، وهذا المجلس هو الذي سيقرر في النهاية كل الإجراءات التنظيمية التي تضبط أداء وإيقاع المؤتمر العام السابع.

ويستعد دحلان منذ وقت غير قصير لمداهمة المؤتمر بحضوره، ويتمثل ذلك في:

أولا: توسعة قاعدة أنصاره في مختلف الساحات، سوريا ولبنان والأردن ومصر وقطاع غزة والضفة الغربية.

ثانيا: إقامة أفضل العلاقات مع عدد من أهم الدول العربية من بينها مصر.

ثالثا: تعظيم نفوذه وتحالفاته داخل المجلس الثوري، والمجلس التشريعي.

رابعا: إطلاق المزيد من وسائل الإعلام.

عباس الذي بلغ 79 عاما من العمر، كما أعلن ذلك أمام المجلس الثوري، يواصل التأكيد في مجلسه أنه لن يترشح لولاية جديدة، ويواصل في الوقت ذاته التصدي للضغوط التي يتعرض لها لكي يعين دحلان نائبا للرئيس، بهدف إغلاق الباب في وجه الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، كي لا يعلن نفسه من غزة، الرئيس الانتقالي للسلطة الفلسطينية، فور شغور مقعد الرئاسة لأي سبب من الأسباب، إذ ينص القانون الأساسي الفلسطيني على أن يشغل رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس الانتقالي فور شغور موقع الرئيس، وأن يشرف على إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما.

وبينما تمنع حركة فتح الدكتور عزيز الدويك من دخول مكتب رئيس المجلس في رام الله، إلا أنها لا تستطيع أن تمنع أحمد بحر من إعلان نفسه رئيسا من غزة،

وهو إعلان، إن حدث، بالغ الخطورة، لأنه:

أولا: ينهي مرحلة الرئيس الواحد للسلطة، وينقلها إلى مرحلة جديدة يتخللها رئيسان، كما حكومتان.

ثانيا: يحمل هذا الواقع الجديد احتمالين متناقضين:

1. إفشال مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية عبر معاهدة سلام فلسطينية إسرائيلية.

2. وهو الأخطر، إعلان دولة غزة، التي ينظر لها كخطوة ضرورية لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.

لذا، خرج مؤخرا اقتراح بتعيين نائب للرئيس يغلق الباب في وجهي أحمد بحر ودحلان معا، دون أن يرى النور حتى الآن.

والذي لا يدركه عباس، أو لا يحسب له أي حساب، هو أن توجيه الاتهامات لدحلان، يعني على أرض الواقع شيئا واحدا، هو تشديد حملة دحلان عليه، فتخوين دحلان في “مرافعة عباس” قاد الأمر إلى تجديد الاتهامات لكليهما بالمسؤولية عن اغتيال ياسر عرفات، فكلاهما يتهم الآخر بهذا الأمر.

في عام 2009 اتهم القدومي عباس ودحلان بقتل عرفات، والآن، عباس ودحلان، يتبادلان الاتهام بقتل عرفات.

وفي ذلك العام وجهت الاتهامات من قبل القدومي قبل 13يوما من افتتاح أعمال المؤتمر، أما الآن، فإن الاتهامات تتجدد قبل أربعة أشهر و13 يوما من موعد المؤتمر.

وتظل قادمات الأيام حبلى بالأكثر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث