“أنصار بيت المقدس” في سيناء تنشط بسرية وغموض

“أنصار بيت المقدس” في سيناء تنشط بسرية وغموض
المصدر: عمان ـ (خاص) من مروان شحادة

يكتنف الغموض والسرية التامة لقيادات جماعة ” أنصار بيت المقدس” التي أثير حولها لغط كبير عقب الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وأعلنت مسؤوليتها عن العديد من العمليات العسكرية داخل الأراضي المصرية وعملية إطلاق صواريخ متوسطة المدى استهدفت مدينة “إيلات” الصهيونية.

ويرجح أن تكون جماعة ” أنصار بيت المقدس” الشكل الأخير للتطور التنظيمي الذي شهدته شبه جزيرة سيناء المصرية، ويضم في عضويته فلسطينيين ومصريين وعرباً، وقد مرت التنظيمات “الجهادية” فيها بأطوار وأشكال مختلفة، بدأت ببعض التنظيمات العابرة على المشهد السياسي وما لبثت أن اندثرت بعد مواجهات مع حركة حماس في قطاع غزة وانحصر نشاطها فيما بعد في الجانب الإعلامي ومنها: “جيش الإسلام الفلسطيني” بزعامة ممتاز دغمش في قطاع غزة، ثم جماعة ” جند أنصار الله ” بزعامة الدكتور عبد اللطيف موسى – أبو النور المقدسي-، والذي قتل في مواجهات مع حركة حماس في مسجد ابن تيمية في مدينة رفح، تلى ذلك تشكل جماعة التوحيد والجهاد، بزعامة محمد السعيدني – أبو الوليد المقدسي -، الذي قتل في قصف استهدفته الطائرات الحربية الصهيونية.

وتشكل أيضا تنظيم يقترب من السلفية الجهادية على استحياء ويمكن تصنيفه بأنه من التنظيمات الإسلامية ” الوطنية – الإسلامية” وأنصاره وداعميه من السلفية ” الحركية ” المنتشرة في دول الخليج العربي والأردن، وهو ما عرف باسم ” جيش الأمة “، بزعامة ” أبو حفص المقدسي”، وقامت حماس باعتقال قادته وبعض أفراده في مرات عدة بسبب خرقهم لإعلانها الهدنة من طرف واحد مع الجانب الصهيوني.

وفيما بعد أعلن عن تأسيس ” مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس”، الذي جاء استجابة للمتغيرات التي طالت الوطن العربي من ثورات شعبية وما زالت قائمة في سوريا، بحسب البيان الأول الصادر عنه وحمل عنوان :” اعلامُ المُوحِّدين بِتشكِيل مَجلسِ شُورَى المُجَاهِدينَ فِي أكنَافِ بَيتِ المَقدِس”، في حزيران 2012.

وبرز اسم جماعة ” أنصار بيت المقدس” في شبه جزيرة سيناء والداخل المصري عقب عزل الرئيس ” محمد مرسي”، الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين، ولم يتم تداول هذا الاسم قبل 3 يوليو / اغسطس 2013، حيث كان اسم ” مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس” هو للتنظيمات الإسلامية المسلحة في الجزيرة، واقتصر نشاطات المجلس على استهداف العدو الصهيوني ” إسرائيل”، فيما تغيرت بوصلة جماعة ” أنصار بيت المقدس” لتشمل استهداف العدو الصهيوني والأجهزة الأمنية والعسكرية المصرية، وأعادت الهجمات التي تقوم بها الجماعة الى الأذهان المشهد العنيف للساحة المصرية التي قامت بها الجماعات الإسلامية المتشددة في حقبة التسعينات، قبل إعلانها عن المراجعات الفقهية ووصولها إلى طريق مسدود في حرب الاستنزاف مع النظام المصري الاسبق.

التسمية التي تبنتها الجماعة – أنصار بيت المقدس – لها دلالة واضحة في حضور القضية الفلسطينية في المشهد السياسي في شبه جزيرة سيناء، على اعتبار أنها شأناً إسلامياً عالمياً في المقام الأول وهي الأطروحة المركزية للتيار الإسلامي العالمي، من هنا فإن جماعة ” أنصار بيت المقدس” تعيد إلى الأذهان الفكرة الجوهرية بدعوى المقاومة العالمية، كما أن الشعار الذي تبنته هو نفس الشعار الذي تتبناه الحركات السلفية الجهادية العالمية، والذي يتكون من كتاب يهدي وهو القرآن الكريم دلالة على الإلتزام بالحكم الشرعي بالعودة إلى الأصول دون الإعتبار للمصالح الموهومة، أما السلاح فهو يشير إلى القوة وأن لا خيار أمام القضية الفلسطينية سوى الجهاد والقتال تحت راية واضحة حاكميتها “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، أما الكرة الأرضية فهي للدلالة على مجال الدعوة والقتال والدعم التي تتجاوز به الأطروحات الوطنية والقومية.

أما تحليل مضمون الخطاب والشعار فيدل دلالة جازمة على البعد الفكري السلفي الجهادي للحركة حيث شغلت الآية الكريمة ” وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله” جانباً من الشعار، وهي إشارة بالغة الأهمية والدلالة على هوية جماعة ” أنصار بيت المقدس” السلفية الجهادية، فمن المعروف أن هذه الآية تشكل قاعدة الإنطلاق المركزية لمجمل الحركات السلفية الجهادية، فالقتال يكون برفع الفتنة وهي في تحليل الخطابات السلفية تعني “الشرك” بما تتضمنه من الكفر والردة التي تنتج عن موالاة الكفار ونصرتهم من اليهود والصليبيين والمنافقين والمرتدين، وليست قائمة على أسس مصلحية دنيوية كما هو في الخطاب المقاوم الوطني والقومي.

ويقصد بالفتنة لدى جماعة ” أنصار بيت المقدس”، وذلك حين يكون بعض الدين لغير الله، ومجمل البيانات والخطابات التي صدرت عن اللجنة الإعلامية للجماعة، وأهمها رسالة ” أبو أسامة المصري” المرئية بعنوان ” أنصروا الله ينصركم”، أن الخيار الوحيد لديها للتغيير لا يكون إلا بالسيف وأن الجهاد لا يقوم من أجل قطعة أرض أو حدود وهمية ولا من أجل القومية والحزبية، فالجهاد في نظر الجماعة أسمى من ذلك بكثير، وتتضح هيمنة الرؤية السلفية الجهادية وذلك باعتبار أن الدين لا ينتصر بجيل نخرته الشهوات وأنهكته الملذات كما أن حضور وصف الحكومات بالطواغيت يدل على مدى التصاق أيديولوجيا الجماعة بالفكر السلفي الجهادي العالمي، ويظهر بوضوح أن هدفها؛ هو القضاء على الإحتلال والطغيان العالمي من أجل إقامة الخلافة الإسلامية، وهي الدعوة التي تسيطر على خطاب الحركات السلفية الجهادية العالمية.

لا شك بأن ملف السلفية الجهادية يعد من أكبر التحديات التي تواجه الدولة المصرية والإقليم في مرحلة ما بعد الثورة وسقوط نظام ” الإخوان”، بخاصة أن بعض التنظيمات الجهادية نجحت في تجنب الضربات الأمنية ووجهت هجمات تستهدف الفنادق السياحية التي يرتادها سياح أجانب دون الوصول إلى منفذيها أو الجهة التي تقف ورائها، مستخدمة تسميات لا تمت للواقع بصلة سوى للدلالة على التوجه العام للتيار الجهادي العالمي ” تنظيم قاعدة الجهاد في أرض الكنانة – كتائب عبد الله عزام”، ووصلت إلى مسمى جماعة ” أنصار بيت المقدس” دون الإعلان عن اسم قيادتها بشكل علني في محاولة منها لمزيد من الحفاظ على سرية وغموض هذه الجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث