الأردن يقف متفرجا إزاء الأزمة الخليجية

الأردن يقف متفرجا إزاء الأزمة الخليجية
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

ذات مسيرة في العاصمة الأردنية عمّان خرج شباب الإخوان المسلمين في مسيرة تخللها استعراض تدريبي وعرض لقوة الجماعة وسط رفع الريات الخضراء، الأمر الذي فسره الإعلام الأردني على أنه استعراض عسكري يستقوي على الدولة الأردنية.

كان ذلك رداً على حرق مقر الجماعة في مدينة المفرق في مستهل الربيع العربي، ولو قدر لهذا الموقف أن حصل في هذه الظروف، لما توانت الأردن عن اعتبار الأخوان تنظيماً إرهابياً.

لكن يبدو اتخاذ الأردن لموقف مشابه لما اتخذته السعودية ومصر من قرار باعتبار الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، وقرار الإمارات والسعودية والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، أمراً محكوماً ومرهوناً بعدة اعتبارات وليس بالسهل اتخاذه من قبل الدولة الأردنية.

ويبدو أن أكثر مناهضي الإخوان في الأردن وخصومهم السياسيين غير متحمسين لاتخاذ موقف مشابه، متكئين في رؤيتهم على أن الدول الخليجية من أكثر الدول اتساقاً في مواقفها وأكثر لحمة من غيرها، ما يعني أن اتخاذ الأردن لهكذا قرار ستكون له الكلفة الكبيرة على البلاد في حالة أي اصطفاف غير مدروس، كما أن هناك حسابات ينظر إليها الأردن بخاصة مسألة سحب السفراء، ليس أقلها التأثير على العمالة الأردنية في الخليج ومنها قطر.

احرجت هذه المسألة الدولة الأردنية، إذ لم تصدر أي تصريحات رسمية عن الحكومة حيال تلك الملفات، لكن وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة يؤكد أن الدولة الأردنية اعتادت على عدم التدخل في شؤون الآخرين.

ويضيف الكلالدة في تصريح إلى الـــ”إرم”، لا توجد مبررات أو دواعي لاعتبار الإخوان المسلمين في الأردن تنظيما إرهابيا، فالجماعة مرخصة بشكل رسمي في الأردن وتعمل وفق القانون، ولا يوجد أي فعل صادر عنها يبرر ذلك التوجه.

ويتوقع رئيس مجلس شورى الجماعة الأسبق في الأردن عبد اللطيف عربيات أن لا تقوم الحكومة الأردنية باتخاذ أي موقف مشابه، كما أن ذلك ليس مطلوباً من الأردن، إذ يمكن تسوية الأمور بالتفاهم على المصالح العليا للوطن، دون الإنحياز لطرف على حساب الآخر.

وأكد عربيات إلى الـ “إرم”، إن جماعة الإخوان تمثل دعوة إسلامية معتدلة تدعو لأن يكون الإسلام منهج فكرة ونظام حياة، وتصب اهتمامها في عملية إحياء للمبادئ الإسلامية في الأمة، لافتاً أن هناك من يريد ضرب الإسلام وليس الشخوص.

ويتابع عربيات، نحن نريد الدعوة لكلمة جامعة للأمة والابتعاد عن الإصطفافات، حيث أن الأمة تعاني من أوضاع خطرة، ولا بد من تفويت الفرصة على عدو الأمة الحقيقي.

لكن الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب يرى أنه يمكن فهم مبررات قيام مصر باعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً، حيث أن الإخوان لجأوا للعنف عقب احداث الثلاثين من حزيران (يونيو)، لكن هذا المبرر يبدو غير موجود لدى السعودية، إذ أن الأخوان ليس لهم فعل ذا طابع عنفي على الأرض السعودية.

ويضيف ذياب لا يوجد مبرر بالتالي لأن يقوم الأردن بمواقف مشابهه، فالإخوان في الأردن جزء من نسيج الدولة والمجتمع الأردني، ويزيد بالقول: لا أعتقد أن يقوم الإخوان مهما بلغت التباينات في مواقفهم أن تصل بهم الأمور لمنح المبررات التي تستلزم اعتبارهم ارهابيون في الأردن.

ويستبعد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور أن تتخذ الدولة الأردنية مواقف بسحب السفير الأردني من قطر أو اعتبار إخوان الأردن كتنظيم إرهابي، حيث يؤكد الأردن على لسان الملك عبد الله الثاني وسائر المسؤولين أن المصلحة العليا للوطن تتقدم على كل الأولويات.

ويتابع منصور إلى الـ “إرم”: ليس للأردن مصلحة في سحب السفير من قطر، وأن الحديث عن اعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً أمر مستبعد في الأردن، فالدولة الأردنية تؤكد أن الإخوان مكون أساسي وأصيل من مكونات الدولة الأردنية، ولم تكن الجماعة في يوم من الأيام إلا في خندق الوطن ومصالحه العليا.

ويرى النائب في البرلمان عساف الشوبكي أن إخوان الأردن لم يقوموا بأي فعل يستوجب اعتبارهم تنظيماً إرهابياً، كما أن إخوان الأردن ليسوا بالمتشددين بدليل انقسامهم بين صقور وحمائم، وكثيراً ما كان يستولي الحمائم على دفة قيادة الجماعة.

ويستبعد الشوبكي اتخاذ حكومة بلاده لموقف تسحب فيه سفيرنا من الدوحة، ولا تتوفر مبررات اعتبار إخوان الأردن كإرهابيين، فهم مكون من نسيج المجتمع وكثير من قياداتهم هم قادة في عشائرهم الأردنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث