مخاوف من دعم “لوجستي” سوري للمعارضة الأردنية

مخاوف من دعم “لوجستي” سوري للمعارضة الأردنية
المصدر: عمان ـ (خاص) من شاكر الجوهري

استأنف معارضون أردنيون زياراتهم إلى سوريا، حيث لقاء رموز نظام الحكم فيها، على نحو يوجب ملاحظات هامة، كما يسجل ذلك مراقبون للشأن المحلي الأردني، الذين باتوا يتساءلون “هل يقتصر الأمر على استقبال وفود شعبية في دمشق، أم يتخطى الأمر إلى دعم عسكري ولوجستي لمعارضة أردنية مسلحة مستقبلا”.

وقال هؤلاء إن أولى الملاحظات تكمن في “انتقال قيادة هذا التحرك إلى غلاة الوطنيين الأردنيين، ممثلين بشخص الكاتب ناهض حتر، الذي ترأس وفدا ضم عددا من اليساريين والقوميين الأردنيين التقى الثلاثاء رأس النظم السوري بشار الأسد”.

أما الملاحظة الثانية، فتمثلت، بحسب المراقبين، في استئناف هذه الزيارات بعد أن أشاع النظام السوري أن قواته تحقق انتصارات متلاحقة على معارضيه، فيما تزامن ذلك مع ازدياد سخط الرأي العام السوري والعربي على التنظيمات السلفية الجهادية المتشددة، جراء ممارساتها، واقتتالها فيما بينها.

وأشاروا إلى تراجع مكانة التنظيمات القومية واليسارية لدى الرأي العام الأردني جراء مواقفها المؤيدة للنظام السوري، حيث توقف زيارات هذه الوفود منذ التفجير، الذي استهدف حافلة العودة بآخر وفد زار لدمشق من هذا الطراز بتاريخ 21/11/2013، ما ألحق اصابات وجروحا بعدد من اعضاء ذلك الوفد.

واعتبر التفجير في حينه جرس إنذار، بأن من تمكن من زرع عبوة صغيرة في الحافلة قادر مستقبلا على زرع عبوة كبيرة قاتلة.

واضافوا أن “هذا الوفد توجه إلى دمشق، لا ليقدم الدعم لها فقط، وإنما ليطلب منها الدعم أيضا”.

انتقال قيادة حراك المعارضة الأردنية باتجاه دمشق إلى شخصية مثل ناهض حتر، وأن يضم وفده عددا ممن سبق لهم قيادة وفود مماثلة في السابق، مثل نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب سميح خريس، وعضو اللجنة المركزية لحزب الوحدة الشعبية وضرغام هلسة، يعني من وجهة نظر المراقبين أن “مواقف حتر أصبحت قاسما مشتركا بين اعضاء وفده”.

وتجلى ذلك، وفقا للمراقبين، في عناصر الإتفاق الرئيس، الذي تجلى خلال لقاء الوفد مع الرئيس السوري، كما في التسمية، التي أطلقها الوفد على نفسه.

وفيما يخص التسمية، يلفت المراقبون، إلى أنها كانت “وفد المجلس الأردني للشؤون الخارجية لتنظيم الدبلوماسية الشعبية”، وهو ما يفهم منه أن دمشق أصبحت تتعامل مع جهة بديلة لنظام الحكم في الأردن.

وتتهم دمشق، عمان، بالتعامل مع المعارضة السورية، والاستعداد لتقديم دعم عسكري و”لوجستي” لمعركة عبر درعا.

أما فيما يخص نقاط الإتفاق بين الأسد والوفد، فقد تمثلت، بحسب المراقبين، في عدة نقاط.

أولا: تبني الأسد المخاوف، التي يعبر عنها غلاة الوطنيين الأردنيين، بتشديده على أهمية الوفود الشعبية، التي تضم مختلف النخب الفكرية، والشرائح الاجتماعية لخلق حركة شعبية على الساحة العربية، ما يعتبر أمرا أساسيا في مواجهة المخططات، التي تتعرض لها شعوب المنطقة”.

المراقبون فسروا ذلك بأن الرئيس السوري يتبنى مخاوف غلاة الوطنيين الأردنيين من مشروع الوطن البديل، بخلاف ما أكد عليه الملك عبد الله الثاني مؤخرا من عدم وجود أية مخاوف من هذا القبيل.

ثانيا: وفيما يبدو أنه إعلان تحالف مع هؤلاء الغلاة، أشار الرئيس السوري إلى أن الشعب السوري، وعلى الرغم من الحرب العدوانية، التي يتعرض لها، سيبقى دائما إلى جانب شقيقه الأردني، وسيدعم نضاله للحفاظ على الهوية الوطنية والدولة الأردنية. أي أنه سبقى يؤيد خصوم النظام في الأردن.

ثالثا: وتشجيعا لغلاة الوطنيين الأردنيين، يلفت المراقبون إلى أن الرئيس السوري عمل على تغذية، وتعظيم مخاوفهم بتأكيد أن خطة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للحل الفلسطيني تقوم على إفراغ فلسطين من أهلها العرب، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب فلسطين والأردن.

رابعا: اعتبر أعضاء الوفد أن صمود سوريا يعد ركيزة أساسية لإفشال المؤامرة، التي تتعرض لها الدول العربية، لأن ما يواجهه الشعب السوري هو مقدمة لتمرير المشاريع الغربية في المنطقة ومنها مشروع الوطن البديل للفلسطينيين وإنهاء حق العودة.

ويعتبر المراقبين أن أحد أهداف الوفد، هو حشد الرأي العام العربي ضد الإرهاب ليس فقط في سوريا، وإنما في كل المنطقة، مشددين على أن “الشعب الأردني لن يقبل المساس بسوريا ونهجها”.

هل يقتصر الأمر على استقبال وفود شعبية أردنية من هذا النمط في دمشق، أم يتخطى الأمر ذلك إلى دعم عسكري و”لوجستي” لمعارضة أردنية مسلحة مستقبلا؟.

يرى المراقبون والمحللون في عمّان أن حسابات الأسد الدقيقة تحول دون مثل هذا التورط، على اعتبار أنه يدرك أن أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية تماثل أهمية الكويت.

وعليه فإن تدخل واشنطن عسكريا لإنهاء الإحتلال العراق للكويت سنة 1990، مرشح لأن يكرر نفسه من خلال انهاء الفرص الأميركية العديدة، التي حصل عليها النظام السوري لإنهاء المعارضة عسكريا، عبر فرض حظر جوي على سلاح الطيران السوري، شمله قرار مجلس الأمن الأخير، ورفع حظر االتسليح عن المعارضة السورية المعتدلة، لتتولى اسقاط النظام، وانهاء فصائل التشدد الديني في ذات الوقت، وفق ما أكد المراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث