حظر مصر لأنشطة “حماس” يلحق ضررا بسكان غزة

حظر مصر لأنشطة “حماس” يلحق ضررا بسكان غزة
المصدر: إرم - القاهرة

حذر خبراء سياسيون فلسطينيون، من تداعيات حظر أنشطة حركة حماس، والتحفظ على مقراتها في مصر.

وأعرب هؤلاء الخبراء عن قلقهم من تأثير هذا الإعلان على سكان قطاع غزة الذي تديره حركة حماس منذ عام 2007.

وقضت محكمة مصرية، اليوم الثلاثاء، بحظر أنشطة حركة “حماس”، والتحفظ على مقراتها بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية.

وأصدرت محكمة “الأمور المستعجلة”، بالقاهرة، حكما بوقف نشاط حركة “حماس”، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ علي مقراتها داخل بمصر، بحسب مصدر قضائي.

وكان سمير صبري المحامي قد قدم دعوى مستعجلة ضد رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، ورئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، بطلب الحكم وبصفة مستعجلة باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية.

وأشارت الدعوى إلى أن “حماس نشأت كحركة مقاومة إسلامية في فلسطين، غير أنها تحولت لمنظمة إرهابية بعدما اعتنقت فكر جماعة الإخوان المسلمين”.

ويرى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن هذا الإعلان هو امتداد لقرار السلطات المصرية السابق، باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة محظورة وإرهابية.

وكانت الحكومة المصرية أصدرت منتصف ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، قرارا باعتبار جماعة الإخوان المسلمين “إرهابية”.

وأكد “أبو سعدة” في حديث لـ”الأناضول” أن ما يجري اليوم من متغيرات إقليمية ودولية، لا تصب في صالح حركة” حماس”، بل تزيد من عزلتها السياسية.

وأضاف:” هذا الحظر لا يمس حركة حماس وحدها، فهي كتنظيم فلسطيني مقاوم، قادرة على تجاوز مثل هذه القرارات، ولكن المشكلة تتمثل في القطاع الذي تديره الحركة، والذي يعاني من أزمات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة”.

ولفت أبو سعدة، إلى أن هذا الحظر سيزيد من وطأة الحصار المفروض على قرابة مليوني مواطن، ويغلق ما كان مفتوحا من الأبواب ولو بشكل جزئي.

وتغلق السلطات المصرية، معبر رفح الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية، منذ إطاحة الجيش بالرئيس المصري محمد مرسي، بداية يوليو/تموز من العام الماضي.

وكانت وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة بغزة، قد أكدت في وقت سابق أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح البري أمام حركة المسافرين من الحالات الإنسانية تـسعة أيام فقط منذ بدء العام الحالي.

وما يزيد من تداعيات هذا القرار الكارثي كما يؤكد “وليد المدلل”، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة، أن العقوبة لن تطال حركة “حماس” فقط، بل ستوجه نحو قرابة مليوني مواطن يعيشون أوضاعا إنسانية قاسية غير مسبوقة في القطاع.

وأضاف المدلل (وهو بروفيسور في العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة) إن السلطات في مصر تتعامل في الوقت الراهن مع حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، وتدير شؤونه على أنها حركة إرهابية.

وتابع:”السلطات المصرية الحالية تتعامل مع حركة حماس من منظور شكلي فقط، فمنذ عزل الرئيس محمد مرسي، أقدمت على إغلاق الأنفاق التي كانت متنفسا لسكان القطاع المحاصر، وأغلقت معبر رفح المنفذ البري الوحيد بشكل شبه كامل، وهي اليوم بهذا الإعلان تغلق كل الأبواب في وجه قطاع غزة”.

ورأى المدلل أن الحركة قادرة مع حلفاءها في المنطقة على تجاوز هذا التصنيف، غير أن الخطورة تتمثل وفق تأكيده في تشديد وطأة الحصار على مليوني مواطن.

واستدرك بالقول:” للأسف هذا القرار سينعكس بالسلب على حياة الغزيين وستزداد مأساتهم أكثر فأكثر، وستطول طوابير انتظار المرضى والطلبة على معبر رفح”.

وبعد عزل الجيش المصري بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية للرئيس محمد مرسى في يوليو/تموز الماضي، دخلت السلطات المصرية الجديدة في خلاف مع حركة حماس التي تحكم قطاع غزة.

ووجهت وسائل إعلام مصرية موالية للنظام المصري ومسؤولين كبار اتهامات للحركة بالتدخل بالشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر.

لكن حماس تنفي بشدة كل هذه الاتهامات، وتعتبرها “موجّهة” و”سياسية”.

واتفق هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، مع سابقيه، في أن تبعات حظر أنشطة حركة حماس في مصر ستؤثر على سكان قطاع غزة.

وأضاف البسوس:”النظام السياسي الحالي في مصر لا يغلق كل الأبواب في وجه حماس وحسب، بل يغلقها في وجه القطاع الذي تديره الحركة”.

وتابع:” غزة ترتبط بمصر جغرافيا، وسياسيا، وحظر أنشطة حماس يعني تخلي النظام السياسي في مصر، عن الفلسطينيين في قطاع غزة، وعن ملفات كثيرة تمثل الحركة وزنا مهما في تفاصيلها كملف “المصالحة”.”

وأضاف:” بعد حظر أنشطة الحركة، من الوارد ألا يتم التعامل مع الحكومة في غزة، وأن يزداد العقاب بحق الغزيين”.

وليس أمام حماس، وفق البسوس، سوى التأكيد على أنها حركة وطنية فلسطينية، لا تتدخل في أي شأن داخلي عربي، وأن تحاول سياسيا تجنيب قطاع غزة تداعيات وآثار هذا الإعلان “الكارثي”، حسب وصفه.

ويخضع قطاع غزة لحصار فرضته إسرائيل منذ فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية عام 2006 وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة في صيف العام 2007.

ويعيش قرابة مليوني واقعا اقتصاديا وإنسانيا صعبا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية من قبل السلطات المصرية.

وترتفع معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة، وفق وزارة الاقتصاد التابعة للحكومة المقالة في غزة إلى ما يزيد عن 39%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث