“حرب الأنفاق” تتصاعد بين الجيش المصري وحماس

“حرب الأنفاق” تتصاعد بين الجيش المصري وحماس
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

في الوقت الذي بات فيه إعلان الجيش المصري عن هدم المزيد من الأنفاق على الحدود بين سيناء وقطاع غزة خبرا روتينيا يطالعه الرأي العام كل صباح، تتعمد دوائر في حركة حماس التي تسيطر على هذه الأنفاق تسريب معلومات عن أن ما يتم هدمه يعاد بناءه ثانية حتى بات الأمر أشبه بلعبة القط والفأر بين الجانبين. لكن المؤكد أنها لعبة خطرة ومكلفة في ظل اشتعال الحملة الأمنية التي تشنها القوات المسلحة على جماعات تكفيرية بسيناء تبنت حربا مفتوحة ضد سلطات الحكم الانتقالي بالبلاد، وفي ظل اتهامات مصرية لحماس بدعم “التكفيريين” بسلاح وعتاد عبر الأنفاق، فضلا عن تقديم خدمات لوجستية لهم ردا على عزل مرسي الذي قدم للحركة خدمات ووعود غير مسبوقة باعتبار أن حماس هي “الفرع الفلسطيني” لجماعة الإخوان.

وبحسب تقارير عسكرية، فإن إجمالي ما تم تدميره حتى الآن من أنفاق وصل إلى 1350 نفقا على الشريط الحدودي وهو ما يمثل نحو 80 % من إجمالي المستهدف، غير أن خبراء أمنيين يحذرون من أن عدد الأنفاق التي تسيطر عليها حماس – فعلياً – لا تقل عن 3 آلاف نفق تستخدم في تهريب مختلف البضائع والأسلحة والمواد الغذائية والسولار والغاز والسيارات. ويرجع الخبراء صعوبة رصد الخارطة الكاملة لهذه الأنفاق – رغم الإمكانات الكبيرة للهيئة الهندسية بالجيش المصري – إلى وجود العديد منها داخل بيوت لمواطنين من بدو سيناء بحيث يبدأ النفق من الجانب المصري من داخل المنزل نفسه وينتهي في غزة. وللتغلب على هذه المشكلة، اضطر قادة الجيش إلى عقد اجتماعات مكثفة مع شيوخ وعواقل سيناء في هذه المناطق والتوصل لاتفاق لإخلاء هذه المنازل “المشتبه بها” مع تعويض أهلها ماديا على نحو أكثر من كاف، فضلا عن التعهد ببناء منازل بديلة وهو ما ساهم في سرعة وتيرة اكتشاف وهدم المزيد حتى أن عدد ما تم هدمه في يوم واحد بلغ أخيرا 40 نفقا.

وتشير مصادر بالحكومة المقالة بغزة إلى أن اقتصاد القطاع يعتمد بشكل أساسي على الأنفاق وبالتالي فهو تعرض لضربة جسيمة منذ بدأ الجيش المصري حملته لهدمها فور عزل مرسي حتى أن خسائر قطاع غزة بلغت 230 مليون دولار شهريا، فضلا عن تزايد أعداد العاطلين عن العمل حتى بلغ إجمالي نسبتهم 43 %.

على هذه الخلفية، كثفت الحركة من تظاهراتها على الحدود مع مصر للمطالبة بوقف عمليات الهدم مع عمل استعراضات عسكرية والتلويح باقتحام الشريط الحدودي، وهو ما تكرر في أكثر من مناسبة أخيرا. وحسب مصادر أمنية، فإن المتضرر الفعلي من الهدم ليس الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة كما تحاول ماكينة الدعاية الحمساوية أن تصور، وإنما 80 قيادة في الحركة على رأسها إسماعيل هنية راكمت ثروات ضخمة من “بيزنس الأنفاق” على مدار سنوات طويلة تحت سمع وبصر نظام مبارك، حيث بلغ إجمالي صافي الأرباح العام الماضي فقط 10 ملايين دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث