الحدود الأردنية السورية ربما تصبح كالباكستانية الأفغانية

الحدود الأردنية السورية ربما تصبح كالباكستانية  الأفغانية
المصدر: براغ- (خاص) من الياس توما

حذر المحلل السياسي التشيكي كارل دوليشي من خطورة تزويد السعودية للمجموعات المسلحة في سورية بمضادات محمولة للطائرات وللدروع وموافقة الأردن على إدخالها إلى سورية عبر أراضيه، منبها إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تزيد من تدهور الأوضاع في سورية وستجعل الجيش السوري يسرع إلى تصفية الجيوب المعزولة للمتمردين في جنوب البلاد قبل بدء هذا التطور العسكري والعمل على تأمين المناطق الحدودية بالشكل الأفضل.

وأضاف: “وبعد ذلك سيتوجب عليه إبطاء هذه العملية العسكرية والزج بعتاد عسكري أكثر من الآن وبالتالي ستكون هناك حاجة أكبر للزج بأعداد أكبر من المشاة لتأمين الدبابات”.

وأشار إلى أن المتمردين يشتكون في الفترة الأخيرة من قصف المناطق الموجودين فيها ببراميل البارود، موضحا أن هذه المجموعات تتحمل المسؤولية عن ذلك لأنها تتواجد بالقرب الشديد من الأبنية المدنية والسكان المدنيين الأمر الذي يعرضهم للخطر ومن ثم تستغل هي الأمر في الدعاية.

ورأى أن القوات الحكومية تتحمل بعد ذلك المسؤولية لتجاوزها القانون الدولي.

وأضاف أن صورة النزاع ستتغير في حالة تلقي هذه المجموعات المسلحة مضادات حديثة للطائرات وللمدرعات، غير أن هذا التغيير سيكون نحو الأسوأ وليس الأفضل لأن المتمردين لا يقاتلون بشكل متحرك كطالبان في الجبال الأفغانية وإنما يتواجدون في المدن بشكل ساكن نسبيا، وبالتالي فإن القوات الحكومية في حال عدم مقدرتها على الاستمرار في عزل هذه المواقع للمتمردين، كما تفعل حتى الآن بالوحدات المدرعة سيتحتم عليها الزج بقوى مشتركة أكثر كثافة مثل اللجوء إلى القصف الجوي الكثيف من مستويات متوسطة، مع قصف مدفعي على مناطق محددة.

وأكد أن السعودية هي الآن الممول الرئيسي للمتمردين بدلا من قطر وأنها تطبق في الحرب السورية سياسة مستقلة عن الموقف الأمريكي لا بل تعمل بشكل معاكس له وإن كانت الأوساط الراديكالية الموالية لإسرائيل في واشنطن ترحب بذلك، وبالتالي لن يكون بالإمكان إنهاء الصراع السوري حتى في حال اتفاق الولايات المتحدة وروسيا لأن الأمر لم يعد يتعلق بالقوتين العظمتين اللتين تفرضان ما تريدان على العالم كله.

ورأى أن تدخل تركيا في الصراع في سورية بسبب النشاطات المتزايدة للراديكاليين الإسلاميين في شمال سورية يضعف، وبالتالي فإن الملجأ الآمن الرئيسي للمتمردين يصبح الأردن، الأمر الذي يعتبر خطرا بالنسبة لوضعه الهش عسكريا وسياسيا.

واعتبر كارل دوليشي في مقال له في موقع “أوراق بريطانية” الإلكتروني التشيكي أنه في حال إقامة قاعدة للمتمردين في الأردن بدعم لوجستي مباشر من قبل السعودية وبتزويد مريح لها من البحر فإن ذلك سيجعل باستطاعة المتمردين الدخول من هذا الملجأ الآمن مباشرة إلى جبل الدروز في السويداء ليصبح الوضع هناك شبيها بالوضع القائم على الحدود الباكستانية الأفغانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث