العاهل الأردني هل يبدأ البحث عن بديل للنسور؟

العاهل الأردني هل يبدأ البحث عن بديل للنسور؟
المصدر: عمان - (خاص) من شاكر الجوهري

جديدان يبدو أن حكومة الدكتور عبد الله النسور ستضيفهما إلى المشهد السياسي الأردني:

الأول: تمكين الأردنيين مجددا من تقدير موعد رحيل الحكومة..!

الثاني: أن يصبح للشعب الأردني كلمة في ترحيل الحكومات..!

لقد حرص ملوك الأردن، منذ قيام الإمارة 1921 على أمرين معاكسين:

الأول: مباغتة الرأي العام بالتغيير الحكومي.

ولهذا أكثر من سبب، مع ملاحظة أنه في عهد الملك حسين كان بإمكان المراقبين أن يقرأوا اقتراب حدوث التغيير، وحتى تخمين فيمن تنحصر خيارات الملك في اختيار الرئيس البديل. ذلك أن الملك حسين كان حريصا على اجراء تغيير حكومي كلما استشعر حالة احتقان شعبي حيال الحكومة.

وكانت خيارات الملك تنحصر في أغلب الأحيان في شخصيات ورجال دولة قادرين على تعويم الحالة، وتنفيس الإحتقان الذي صنع في عهد الحكومة السابقة.. إن بسبب توجهات مغايرة تكمن فيهم، معاكسة، أو متعارضة إلى حد ما مع توجهات الرئيس الذي يتقرر التخفف من عبئ حكومته، أو شعبية نسبية، وسمعة نسبية أيضا يتمتعون بها لدى الشعب.

لهذا، فقط أصبحت محاكات منطق ومواقف المعارضة مدخلا لشغل رئاسة الوزراء والمناصب الوزارية في الأردن. وأصبح كل مسؤول سابق يدرك أن تحوله إلى موجة المعارضة يمثل مدخله للعودة للحكم من جديد..!!!

الثاني: الإمتناع عن الإستجابة لمطالب الرأي العام في تغيير الحكومات.. ذلك أن الإستجابة لمطالب الرأي العام، تمثل محفزا في هذه الحالة للشعب لأن يستمرئ المعارضة، والمطالبة القوية بترحيل الحكومات.. وهي أمر من صميم الصلاحيات الدستورية للملك.

لذا، فقد أدرك بعض الخبثاء من المعارضين، أن عليهم حين يصممون على الإطاحة برئيس وزراء وحكومته، أن يتوقفوا في مرحلة زمنية حرجة عن معارضته، وانتقاده، كي يعطوا الملك فرصة هدوء يحدث خلالها التغيير الذي يبتغون..!!!

في عهد الملك عبد الله الثاني، حدث تغير مهم في شروط التغيير والتكليف.

لقد أصبح القصر يتفنن في إحداث التغيير حين يصبح الأمل مقطوعا في امكانية حدوثه.

أما اختيار الرجل المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة فقد أصبح في حد ذاته يمثل مفاجأة المفاجآت، في ظل حرص على الإتيان به من خارج كل التوقعات.. وإلى حد، انقلبت معه بعض سلوكيات الطامحين.

في السابق كان المستوزرون، والمسترئسون يشيعون أنهم مرشحون لشغل المنصب الفلاني، في محاولة منهم لتذكير الملك بشخوصهم، لعله يلتفت لهم، ويتذكرهم حين يحين أوان التغيير.

الآن، أصبح بعض الخبثاء من المستوزرين والمسترئسين يحرصون على عدم تداول اسماءهم ضمن المرشحين للمناصب، حتى لا يتم استثناءهم..!!!

حكومة النسور يبدو أنها حققت نقلة هامة على طريق تقدير موعد رحيلها، وأن يصبح للشعب دور في تقرير توقيت هذا الرحيل، ما لم يصر القصر على التمسك بتكتيكه السابق، الذي أصبح خارج السياق الحالي الذي أنتجته حكومة النسور.

لقد أصبح كل اردني يعرف الآن أن شخص رئيس الوزراء الأردني متورط في قضية فساد كبرى، بعد أن فضحته وثائق مها الخطيب، الرئيس المستقيل من رئاسة “هيئة مفوضي المناطق التنموية والحرة”.

وأصبح في ضوء ذلك، بقاء حكومة النسور عامل استهلاك كبير لصدقية النظام، وشعبيته، وأي حديث يمكن أن يصدر عن إصلاح وتصويب للمسار..

وعليه، أصبح القصر أمام أحد خيارين لا ثالث لهما:

تغيير الحكومة.. أو التضحية بصدقية حديث الإصلاح، ومخرجات ذلك لدى الرأي العام!!!

أهم ما يمكن أن يطيل عمر حكومة النسور، التي سبق أن تقرر اطالة عمرها حتى الربيع.. أي حتى شهر آذار/مارس الذي يبدأ على كل حال السبت المقبل..

أهم ما يمكن أن يطيل عمرها يكمن في عاملين:

الأول: صعوبة العثور على بديل بمثل مؤهلات النسور المراوغة.

الثاني: وجود وجبة جديدة من رفع الأسعار والغاء الدعم الحكومي لبعض السلع لا يقوى عليها غير النسور..!

وفي المقابل، فإن صانع القرار أدرك بوضوح، أن الحراك الشعبي المنادي بالإصلاح، بدأت تشتد مفاصله من جديد، ويستعيد عافيته على ايقاع مهمة جون كيري للحل الفلسطيني وما يثيره لدى الأردنيين كافة من مخاوف رئيسة تحت عنواني الهوية والوطن البديل.

لكل هذا، من حق المراقب أن يتوقع تغيير مفاجئ في الحكومة، وشخص رئيسها، تفرضه وثائق الفساد ويفترض أن يكون الملك بدأ في البحث عن البديل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث