مصر: وزراء يثيرون أزمة قبل تسميتهم بالحكومة الجديدة

مصر: وزراء يثيرون أزمة قبل تسميتهم بالحكومة الجديدة

إرم – (خاص) من محمود كامل

واجهت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة المهندس ابراهيم محلب أزمات عديدة قبل الإعلان الرسمي عن تشكيل الوزارة، بمجرّد الإعلان بشكل غير رسمي عن أسماء الوزراء الجدد الذين سينضمون لحكومة ما بعد 30 يونيو، حيث قوبل 4 ممن تم تسميتهم وزراء بعاصفة هجوم وثورة من مختلف الجهات.

“أزمة الوزير رجل الأعمال”

الوزير الأول هو د.أشرف منصور الذي تم الإعلان عن اختيار محلب له لتولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعاد للأذهان صورة رجال الأعمال في حكومة د.أحمد نظيف في فترة ما قبل 25 يناير.

ولأن الوزير الجديد هو صاحب الجامعة الألمانية الخاصة بالقاهرة قامت اللجنة التنفيذية لـ”مؤتمر 31 مارس” بجمع توقيعات لرفض توليه الوزارة باعتباره رجل أعمال واعتراضا على وصفه بالنموذج الناجح معتبرين أن نجاح جامعة خاصة يتم دعمها بالملايين من الخارج، وتم دعمها بشكل غير مباشر من الدولة بمنحها الأرض بسعر رمزي والإعفاء من الضرائب، ليس دليل على قدرته على قيادة الجامعات المصرية.

وقالت اللجنة في بيانها إنّ أحد أهم إنجازات الدكتور”منصور” الذي يرفضون توليه الوزارة هو منح سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري الأسبق مبارك أعلى وسام في الجامعة وافتخاره بكونها راعية الجامعة وأنها من مجلس أمناء الجامعة بالإضافة لقيامه بفصل الطلاب الذين طالبوا بوضع لائحة طلابية وعدم سماحه بوجود اتحاد للطلاب على حد قولهم معتبرين أنه ينذر بالديكتاتورية التي ستكون عليها طريقته في الإدارة.

وطالبت اللجنة التنفيذية بفتح ملفات الجامعات الخاصة كلها والتي نص قانون إنشائها على أنها لا تستهدف الربح ومراجعة الأسعار التي حصلت بها الجامعات على الأراضي المنشأة عليها، ومراجعة ميزانياتها ومصاريف الالتحاق بها.

كما طالبت بوجوب تعيين وزير التعليم العالي من الجامعات الحكومية وليس له أي مشاريع خاصة.

“وزيرة عمل يرفضها العمال”

الوزير الثاني هي ناهد العشري التي أعلن عن اختيار محلب لها لتولي وزارة القوى العاملة والهجرة.

بمجرد الإعلان عن اسمها قامت ثورة بين العمال وهدد عدد منهم بتصعيد الإضراب فور الإعلان عن تسميتها وزيرة رسميا.

وأعلنت جمعية الدفاع عن عمال مصر رفضها ترشيح ناهد العشري للوزارة وأكدت أنها تدعم فصل العمال تعسفياً وتتضامن مع رجال الأعمال ضد عودة العمال لأعمالهم حتى لو صدرت أحكام قضائية لصالحهم.

بينما وصف صلاح الأنصاري المستشار باتحاد عمال مصر الديموقراطي والقيادي العمالي ناهد العشري بأنها معادية للعمال وأنّ تاريخها في قطاع المفاوضة الجماعية بالوزارة يؤكد ذلك.

الوزيران السابقان ورغم كل الاعتراضات على اختيار المهندس إبراهيم محلب لهما في الحكومة الجديدة باقيان في الحكومة التي سيتم الإعلان عنها رسمياً خلال ساعات وفقاً لتصريحات إبراهيم محلب شخصياً.

“وزير أطاح به المثقفون”

أما الوزير الثالث فقد تم الإطاحة به عقب الإعلان عن تسميته بساعات قليلة بعد أن ظهرت بوادر ثورة المثقفين.

د.أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني، استدعاه المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء وكلفه بوزارة الثقافة وبمجرد الإعلان عن اسم الغزالي حرب ثارت ثائرة المثقفين.

وأصدر عدد من الأدباء بياناً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لهذا الاختيار وأنهم سيقفون بكل الطرق والوسائل لمنع مروره، وطلبوا من رئيس الوزراء تدارك هذا الموقف وتغيير هذا الاختيار والاستجابة لمطالبهم في أسرع وقت.

الروائي والأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، استقبل خبر تعيين الغزالي وزيراً للثقافة بدهشة كبيرة، وأضاف أنّ هناك أكثر من اسم يمكنهم تولي المنصب مثل أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أو الفنان التشكيلي أحمد شيحا، أو المنتج الفني د. محمد العدل.

أما الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، فقال إنّ فرحته بتولي المهندس إبراهيم محلب رئاسة الوزراء ضاعت بعد اختيار الغزالي حرب وزيراً للثقافة، واستغرب الأبنودي هذا القرار ووصفه بأنه تجاهل لآراء المثقفين وانتقاصاً منهم.

بينما قال الناشر محمد هاشم صاحب دار نشر “ميريت” إنّ اختيار الغزالي حرب وزيراً للثقافة لا يمكن وصفه سوى بأنه استخفاف من رئيس الوزراء الجديد بالمثقفين ويؤكد أنه ليست هناك أية نية لاحترام الجماعة الثقافية المصرية.

الطريف أنّ أسامة الغزالي حرب خرج عقب تكليفه بالوزارة بدقائق وصرّح لمختلف وسائل الإعلام بأنه سيخلع ردائه الحزبي في المرحلة الحالية بعد تكليفه بتولي وزارة الثقافة التي يتشرف بتولي مسئوليتها لصالح عموم الشعب المصري، على حد وصفه.

وقال إنه سيعمل بكل طاقته على تطوير هذا القطاع الهام فى حياة المصريين.

ولم تمر ساعات قليلة حتى خرج المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء وأعلن أنه تراجع عن ترشيح الدكتور أسامة الغزالي حرب لتولي حقيبة الثقافة حرصاً على عدم التصادم مع المثقفين الذين يعترضون على هذا الترشيح.

“وزير أطاح به القضاة”

الوزير الرابع الذي تسبب بأزمة هو المستشار محفوظ صابر الذي تم الإعلان عن توليه حقيبة وزارة العدل.

بمجرّد الإعلان عن اسمه ظهرت بوادر أزمة ثورة مع نادي القضاة حيث قام النادي بمخاطبة محلب بصورة غير رسمية برفضهم لهذا الاختيار بحجة أنّ صابر مساعداً لوزير العدل الإخواني أحمد مكي ومعروف بعلاقته الوطيدة معه، واتهموه بأنّ له علاقة قوية بأعضاء حركة قضاة من أجل مصر المحالين للصلاحية.

بينما خرج الإعلامي أحمد موسى المعروف عنه قربه من المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة على فضائية التحرير، وقال إنّ المستشار محفوظ صابر وزير العدل الجديد كان مساعداً لوزير العدل الأسبق أحمد مكي بل واتهمه بأنه عضواً في اللجنة التي زورت انتخابات رئاسة الجمهورية السابقة، على حد وصفه.

ووصف تعيين صابر وزيراً للعدل بأنها أكبر غلطة وأنّ القضاة لن يقبلوا بذلك، ووصل الأمر إلى قيام أحمد موسى باتهام وزير العدل الجديد بأنّ اسمه مدرج بإحدى القضايا الخاصة بحركة 6 إبريل، وإذا استمر ستكون هناك أزمة في وزارة العدل المسئولة عن تحديد الدوائر التي تنظر أمامها القضايا.

الطريف أيضاً أنّ المستشار محفوظ صابر وصل إلى القاهرة قادماً من السعودية الأربعاء عقب الإعلان عن تكليفه بحقيبة وزارة العدل، وذلك قبل أن يخرج المهندس إبراهيم محلب ويؤكد أنّ حقيبة وزارة العدل لم تحسم بعد.

لتنتهي بذلك قصة 4 وزراء يمثلون أول مسمار في نعش حكومة إبراهيم محلب الذي قام بنزع مسمارين منهما بعد أن رضخ للمثقفين والقضاة وأطاح بوزيري الثقافة والعدل قبل تسميتهما رسميا.

فهل تنتهي أزمة وزيري التعليم العالي والقوى العاملة أم أنّ محلب سيضطر للرضوخ للعمال وأساتذة الجامعات مرة أخرى ولكن بعد فوات الأوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث