صالونات عمّان السياسية تهجس بحلّ القضية الفلسطينية

صالونات عمّان السياسية تهجس بحلّ القضية الفلسطينية
المصدر: عمان (خاص) - من شاكر الجوهري .

يتجدد الحديث في بعض صالونات عمّان السياسية عن ملكية دستورية، برئيس وزراء فلسطيني، في إطار حل نهائي للقضية الفلسطينية.

ويبدي البعض أن خطة جون كيري وزير الخارجية الأميركي، غير المنشورة حتى الآن، ربما تؤسس للفكرة القديمة، التي تقوم على أردن يمثل وطناً للفلسطينيين، إلى جانب مواطنيه الأردنيين، بنظام حكم ملكي يبقى الشراكة الأردنية الفلسطينية قائمة، وعلى رأسها ملك دستوري، ورئيس وزراء فلسطيني ويتم لاحقا الإتفاق على الصيغة النهائية لشكل الدولة.

هذه التصورات، تمثل مدخلا لخشية رسمية اردنية من أن يتم حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وأن يصبح الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، كما لا يقبل الأردن بأن تشكل دولة كونفدرالية مع الفلسطينيين قبل أن تكون لهم دولة، بحدودٍ معروفة، وسيادة كاملة، وبعد حل جميع المشاكل العالقة، بما فيها القدس واللاجئين.

ويعتقد الأردن أن المساعي الأميركية هذه المرة جادة جداً، وأن الإدارة الأميركية ماضيةً في خطتها، وستستمر في ممارسة الضغوط على مختلف الأطراف من أجل ضمان نجاح الخطة، وتأمين تنفيذها، وسير عملها، وأن هذا المسعى يختلف عن سابقه، وأن الإدارة الأميركية لن تستسلم لليأس، ولن تخضع للعقبات.

غير أن الجدية الأميركية قد تكون مدخلا مشروعا للقلق الأردني، مع أن عمّان تنظر بجدية بالغة إلى تولي جون كيري بصفته وزيراً للخارجية الأميركية هذا الملف بنفسه، وهو الذي كان يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، ولديه معلومات شاملة، وإلمام تام بكل تفاصيل ملف الصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن جدية الرجل واهتماماته الشخصية بالملف.

وتدرك الحكومة الأردنية في ضوء ما سبق وجاهة وجهة النظر الأميركية التي تميل إلى وجوب البحث عن صيغةٍ ما مع الحكومة الأردنية، لخلق صيغة توافقية لاستيعاب الفلسطينيين في الأردن، ومشاركتهم في الحكم، بموجب صيغ ومقترحاتٍ عديدة، يمكن التفاوض عليها، والإتفاق على أفضلها للطرفين، شرط أن تحقق الصيغة المتفق عليها الأمن لإسرائيل، وألا تلحق بها ضرراً.

وتأتي التعبيرات الأردنية الرسمية والشعبية عن الضيق والقلق مما يمكن أن تخبئه الأيام للأردن.وهو ما أدى إلى تعبير عمّان عبر بيان رسمي، عن تحفظاتها على الخطة الأميركية المقترحة للسلام، استدعى رد فعل اميركي صدر عن وزارة الخارجية رأى أن وضع تحفظات اردنية على اتفاق الإطار للحل الفلسطيني، يعيق محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة أصلاً، وسيؤدي إلى فشلها..!

وكان كيري قد انتقد ضمنياً في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” موقف الأردن من خطته، معترضاً على التحفظات الأردنية، قائلاً “إن السماح للزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين بإبداء بعض الإعتراضات على المعايير المقترحة، هو السبيل الوحيد امامهما كي يتمكنا سياسياً من الإبقاء على تحرك محادثات السلام”.

ويرون في الأردن أنه لا مجال للقبول بالهوية اليهودية للدولة العبرية، ولا قبول بتمرير مشروع التوطين والتجنيس للفلسطينيين حيث هم، وتعويض بعض الدول المستضيفة، كما لا قبول بالكونفدرالية الأردنية الفلسطينية إلا بعد سنواتٍ من تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، وبعد إجراء استفتاء شعبي في البلدين على مشروع الوحدة، على أن يصادق عليه من هيئات الدولتين الشرعية، وفق الأصول وحسب الإجراء.

غير أن التحفظات والمخاوف الأردنية لا تقتصر على ما سبق، إذ أنها تنصب أيضا على:

أولا: عدم وجود أي نص رسمي صادر عن الخارجية الأميركية حتى الآن يحدد طبيعة خطة جون كيري.

في هذا السياق أكد وزير الخارجية الأردنية ناصر جودة، بما لا يخفي القلق والخوف، أنه لا توجد لغاية الان أية صيغ أو وثائق مكتوبة تتعلق بالطروحات الاميركية التي يتم إنضاجها.

لهذا، تكشف مصادر قريبة من وزارة الخارجية الأميركية، أن الملك عبد الله الثاني كان قدم احتجاجا قوياً لجون كيري، حول بنود الأمن المقترحة ضمن إطار الإتفاق المزمع إعلانه قريباً، لأنها لم تعالج القضايا المؤثرة على المستقبل السياسي للمملكة الأردنية، ولإهمالها النصوص السابقة للمعاهدة الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994.

ثانيا: تجاهل مقترحات كيري لمعاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية الموقعة في عام 1994 التي اعترف بوضع خاص للأردن في القدس، وخاصة الحرم القدسي الشريف.

وقد جاء الإعتراض الأردني استناداً إلى نقض وتعارض وثيقة التفاهم التي وقعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس العام الماضي مع الملك عبد الله، مع نصوص ومقترحات خطة كيري، والتي تضمنت اقراراً بوضع خاص للأردن في المقدسات الإسلامية بالقدس، وقامت على أثرها عمان بتغطية نفقات في القدس، ولإدارة الأوقاف الإسلامية، وصيانة المسجد الأقصى منذ ذلك الحين.

ثالثا: الإعتراض على ما رشح من أنباء عن نية الولايات المتحدة الأميركية نشر معداتٍ وآلياتٍ أمنية خاصة، ومنها أجهزة إنذار مبكر، ومحطات رصد وتنبيه وتصوير وغير ذلك، مما يجعل المنطقة بأكملها تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن المعدات والتجهيزات المقترحة متطورة جداً، وذات امكانياتٍ كبيرة.

وحين أبلغ الملك كيري خلال استقباله له في عمان، اعتراضه على مقترحاته بشأن الأغوار، أصدر الوزير الأميركي أوامره إلى مساعديه، لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية المقترحة على جانبي الحدود الأردنية الإسرائيلية، وقام الجنرال الأميركي جون ألين، بإعادة النظر في التصور الأميركي، بعد أن أخذ بالملاحظات الأردنية، وكذلك الإسرائيلية التي وصفت أيضاً بأنها شديدة وكثيرة ودقيقة، وتمس جوهر الخطة الأميركية.

رابعا: تعترض الحكومة الأردنية بشدة على الترتيبات الأمنية المقترحة، بالإستناد إلى أن نظام المراقبة الإلكتروني سيكشف الأجواء الأردنية بالكامل لأجهزة المراقبة الأميركية، وينطبق ذلك أيضاً على قوات حلف شمال الأطلسي، التي اقترح انتشارها الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس.

وتتمحور خطة الأمن في الأغوار، حول استبدال وحدات إسرائيلية حدودية بنظام تكنولوجي حديث، بما في ذلك استخدام كثيف لطائرات بدون طيار، والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل تأمين الحدود.

خامسا: كما تعترض عمّان على تضمن الخطة وجوداً غير مرئيٍ للإسرائيليين على المعابر الحدودية مع الأردن، والتى ستقوم بحراستها قواتُ أمنٍ فلسطينية، وهو ما اعترضت عليه الحكومة الأردنية، على أساس أنه يمس السيادة الأردنية وينتقص منها.

سادسا: غموض الخطة فيما يتعلق بالقدس الشرقية، والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، بالإضافة إلى تضمنها وجود فترات زمنية طويلة تمتد إلى خمس عشرة سنة.

سابعا: تشدد الجانب الإسرائيلي، وتواطئ الجانب الأميركي فيما يخص عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.. كما أن الأردن لا يوافق على عودة بعضهم وإن كان عددهم محدوداً، أو يضع مجموعة من الشروط التي من شأنها أن تفرغ العودة من مضمونها.

ولهذا فإن الأفكار المطروحة حول توطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم، مع امكانية اجراء عمليات نقل وتبادل محدودة، من بعض المناطق إلى أخرى، أو إلى دول أوروبا وكندا وأستراليا، الأمر الذي يعني أن الأردن ستكون الدولة التي يسكنها غالبية اللاجئين الفلسطينيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث