الأردن يستقبل العائدين من “الجهاد السوري” بالرصاص

الأردن يستقبل العائدين من “الجهاد السوري” بالرصاص
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

تحول بالغ الأهمية طرأ على كيفية تعامل حرس الحدود الأردني مع المتسللين إلى سوريا، أو إلى الأردن عبر حدودهما المشتركة، ويشمل ذلك المقاتلين أو مهربي الأسلحة والذخائر، إذ أصبح إطلاق النار عليهم في الحالتين من ضمن قواعد الاشتباك، وفقا لما تؤكده القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، التي أعلنت مقتل وجرح مجموعة من الذين حاولوا التسلل عبر الحدود، مؤكدة أنها لن تتهاون مع كل من يحاول التسلل أو الدخول بالطرق غير المشروعة من وإلى الأراضي الأردنية.

ويكمن سبب هذا التحول في عاملين رئيسين:

الأول: الخشية من تجمع مقاتلي السلفية الجهادية الأردنيين داخل الأردن، على نحو يشكل خطرا أمنيا كبيرا على الدولة الأردنية، لا يستهان به، إذ يوجد في سوريا في الوقت الحالي ما بين ألف إلى ألفي مقاتل سلفي جهادي أردني، يتوزعون على تنظيمي الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة، إلى جانب خمسة آلاف مقاتل مسلح داخل الأردن نفسه.

ويمتلك هؤلاء قدرات قتالية لا يستهان بها إلى جانب تعبئتهم الأيديولوجية ضد نظام الحكم في الأردن، يضاف إلى ذلك الرغبة في الثأر من النظام على خلفية ملاحقة الأجهزة الأمنية الأردنية للسلفية الجهادية، ودورها في تحديد مكان تواجد أبو مصعب الزرقاوي، ومن ثم قصفه وقتله من قبل الطائرات الأمريكية عام 2006.

الثاني: تعارض إجراءات رسمية أردنية تعزز قوة السلفيين الجهاديين في سوريا وكل من:

1. الشعار الأردني المعلن، الذي يقضي بأن الحل السياسي وحده القادر على حل الأزمة السورية.

2. توجه الولايات المتحدة الأمريكية، وكل حلفائها باتجاه تعزيز القدرات العسكرية للجيش الحر، وتأهيله لحسم الموقف عسكريا مع التنظيمات السلفية الجهادية.

ويفضل الأردن التعامل مع جميع الاحتمالات، ومن بينها احتمال انتصار النظام السوري عسكريا على معارضيه، وهو في هذه الحالة، لا يريد أن يقدم ذرائع انتقامية لهذا النظام.

ويقول محلل سياسي في عمان، إنه في حال انتصار النظام، وهو أمر ليس مستحيلا، في ضوء ارتفاع منسوب البراغماتية لدى كل من دمشق وواشنطن، فإنه من المتوقع أن يتعامل هذا النظام مع جميع دول الجوار، مثل “الثور الهائج”..!

ويلاحظ الأردن حالة من الهجرة العكسية للسلفيين الجهاديين الأردنيين باتجاه الأردن، لأسباب مختلفة من بينها العلاج من إصابات لحقت بهم جراء القتال ضد قوات النظام، وطول فترة غيابهم عن عائلاتهم.

وتخشى السلطات الأردنية أن تكون عودتهم للأردن نهائية، بعد إصابتهم بحالة من الإحباط جراء الاقتتال بين مختلف التنظيمات الإسلامية، بما في ذلك التنظيمين السلفيين الرئيسين، الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة.

ويبدو خيار المواجهة مع السلفيين هو الوحيد بالنسبة للأردن، بعد أن حسمت واشنطن أمرها لجهة تعزيز القدرات العسكرية للجيش الحر بهدف تأهيله للقضاء على “السلفية الجهادية في سوريا”، ومن ثم السعي إلى توجيه الضربات الحاسمة لنظام بشار الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث