4 أسباب وراء تنامي الأنشطة الإرهابية في تونس

4  أسباب وراء تنامي الأنشطة الإرهابية في تونس
المصدر: تونس - من أروى الغربي

حصر متابعين للشأن التونسي أبرز العوامل التي أدت إلى نمو الأنشطة الإرهابية وتواترها مؤخرا في تونس أساسا في أربعة أسباب، أولها السياسات القمعية لنظام الرئيس التونسي السابق بن علي، أما الثاني فهو الأوضاع الاجتماعية الصعبة.

كما تشمل أسباب تنامي ظاهرة الإرهاب في تونس، بحسب حديث مراقبين للأوضاع في تونس ، إلى عدم وجود رقابة قضائية كافية على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن إدراك تنظيم القاعدة إمكانية نسف مشروعه بعد اعتلاء النهضة سدة الحكم في تونس، وبالتالي سعيه لإفشال تجربة حركة النهضة.

الصحفي التونسي لطفي الحيدوري يرى أن وصول حركة النهضة إلى سدة الحكم بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 أدى إلى تفشي ظاهرة الإرهاب وهو نتيجة للمحاولات المتكررة من قبل تنظيم القاعدة في تونس قصد إفشال تجربة الانتقال الديمقراطي، والتي لعبت فيها الترويكا (الرئاسة والبرلمان والحكومة) وفي مقدمتها حركة النهضة الدور الأهم.

وأضاف لطفي الحيدوري أنّ تجربة التغيير السلمي الناتج عن رغبة شعبية أثبتت نجاحها في تحقيق التغيير بواسطة الطرق السلمية دون استعمال للقوة أو للأسلحة وهو ما من شأنه أن ينسف المشروع المسلح للقاعدة.

وتنظيم القاعدة في تونس، بحسب الحيدوري، يستهدف حركة النهضة التي تدعم التغيير عبر الحوار والطرق السلمية لا عن طريق العنف والسلاح، وتستمد مشروعيتها من الأنظمة الديكتاتورية، وما تعتبره أنظمة علمانية كفرية وليس من التنظيمات الاسلامية الديمقراطية.

وبين الصحفي التونسي أنه بعد تولي النهضة قيادة البلاد أدركت القاعدة بداية انتهاء مشروعيتها في تونس والتي تعتمد لتغيير الواقع طرق العنف المسلح والقتل.

وبحسب الحيدوري فإنه بروز نظام حكم ديمقراطي تشاركي ساهمت فيه مختلف الأطراف مهد لإنتهاء المشروع المسلح الذي تخطط القاعدة لتنفيذه في تونس وهذا ما تعتبره القاعدة خطرا على وجودها وتواصلها

واعتبر أن وصول النهضة للحكم دفع بالقاعدة للشروع في تنفيذ عملياتها الارهابية بعد أن كانت تسعى فقط إلى الانتشار والتوسع حتى تشعر الجميع بإرباك الترويكا وعدم قدرتها على بسط الأمن في البلاد.

وأشار إلى أن الطريقة القمعية المفرطة أحيانا التي قد يعتمدها الأمن في معالجة ملف المجموعات الإرهابية يولد لدى باقي العناصر الرغبة في الانتقام وردود أفعال تزداد خطورتها يوما بعد يوم.

“الارهاب يعد ظاهرة انسانية وليست حكرا فقط على الحركات الاسلامية ، كما أنها حركة استبدادية مشابهة للحركات الفاشية والنازية التي ظهرت في أوروبا مع عشرينات القرن الماضي” هكذا يرى المحامي التونسي أنور أولاد.

وأرجع المحامي التونسي انتشار الارهاب إلى تفاقم ارتفاع نسبة الفقر والخصاصة والتهميش في أواسط الشباب، معتبرا أنها أسباب قادرة على الدفع بالأفراد إما إلى الإنزواء والتقوقع والتشدد أو إلى الانتحار.

واعتبر أولاد أن “العنف والقمع الذين تمارسهما وزارة الداخلية منذ عهد بن على وحتى الأن على الموقوفين تمثل إحدى المسببات الرئيسية لنشأة إرهاب المجموعات والأفراد في هذه الفترة التي عرف فيها المجتمع هامشا من الحرية”

وقال أولاد إن هناك نوع من الإرهاب يصنع في الداخلية وهو مايطلق عليه “إرهاب الدولة”.

الخبير الأمني التونسي يسري الدالي يرى أن المجموعات الارهابية التي كانت موجودة في فترة ماقبل الثورة في تونس تنفست الصعداء على إثر قيام الثورة التي سمحت بخروج عدد كبير منهم من دهاليز السجون.

و أرجع الدالي خلال حديثه للأناضول، ظهورالعمليات الارهابية وانتشارها في هذه الفترة التي تتزامن مع مرحلة الانتقال في تونس إلى الانتفتاح الالكتروني الذي تشهده تونس بفضل الشبكة العنكبوتية حيث أتيح للجميع أن يتواصلوا مع بعضهم البعض دون قيود أو شروط.

يشار إلى أنه في أعقاب اندلاع الثورة رفعت السلطات التونسية الرقابة والحواجز التي كان قد فرضها بن على عدد كبير من المواقع الإلكترونية التونسية والدولية.

وأوضح الدالي أن الجماعات الارهابية غير قادرة بمفردها على المواصلة والصمود أمام الدولة غير أنها من المرجح أن تكون ناشطة تحت حماية طرف ما يأويها ويدعمها ماديا ومعنويا.

ووضع الخبير الأمني 5 فرضيات ممكنة للوصول إلى معرفة الجناح الذي يدعم الجماعات الإرهابية أولها: أن تكون تلك المجموعات قائمة على تمويل ذاتي، وثانيها أن الذين أمسكوا بالحكم” الترويكا” يستخدمونها كسلاح للقضاء على خصومهم في المعارضة.

الفرضية الثالثة بحسب الدالي حول من يدعمون الجماعات الإرهابية هي أن تكون المعارضة تستعمل تلك المجموعات كسلاح لإفشال مساعي الترويكا ولإبراز فشلها في حفظ الأمن والإطاحة بها.

رابع الفرضيات أن تكون تلك المجموعات تتحرك طبق أجندات أجنبية تقوم بتمويلها ومساندتها معنويا، أو احتمال خامس وهو أن تكون تلك العناصر تمول وتتحرك بأمر من قوى الثورة المضادة في تونس.

ودعا الدالي الدولة التونسية إلى البحث في كل الاحتمالات المذكورة بكل تقاطعاتها وإمكانيات التحالف في مابينها، مشددا على ضرورة فهم الظاهرة من جذورها ومحاولة التصدي إليها

وشهدت تونس حوادث إرهابية متفرقة منذ الثورة التي أطاحت ببن علي أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف المدنيين ورجال الأمن وفي صفوف الإرهابيين، وكان من بين تلك الحوادث اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد، في 6 فبراير 2013، وأعلنت الحكومة التونسية مؤخرا عن مقتل كمال القضقاضي، المتهم الرئيسي في اغتيال بلعيد، مع 6 من قيادات تنظيم أنصار الشريعة المحظور في مواجهات مع قوات الأمن في منطقة رواد شمال العاصمة تونس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث