حسام بدراوي: تقارير المخابرات تحسم قرار “السيسي” نحو الرئاسة

حسام بدراوي: تقارير المخابرات تحسم قرار “السيسي” نحو الرئاسة
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد نوار

أكد د. حسام بدراوي، الأمين العام السابق للحزب الوطني المنحل، أن نجاح استفتاء الدستور كان خطوة فارقة في تاريخ مصر، لأن بعض الدول المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين كانت تنتظر إفشال الاستفتاء، لعودة الحديث مجدداً عن أوهام الشرعية الانتخابية، وأوضح أن إجراء الانتخابات الرئاسية كان أمرا ضروريا، حتى يكون للدولة رأساً وقيادة أمام العالم، بعد أن انتهت حالة الفراغ الدستوري، وأبدى تأييده لإجراء الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردي، لأن ذلك سينجز خارطة الطريق بالشكل الصحيح، ويؤدي إلى ظهور برلمان قوي متماسك.

– كيف تقرأ مشهد الاستفتاء على الدستور؟

الشعب نجح في أصعب اختبار بعد عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، لأن بعض الدول المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين كانت تنتظر بترقب فشل الاستفتاء، أو إحجام المواطنين عن المشاركة، حتى تخرج بعض الأصوات تتحدث مجدداً عن الشرعية الزائفة للرئيس المعزول، بل كانت ستظهر أصوات تطالب بتنحي النظام المؤقت وعودة الإخوان إلى الحكم.

– وهل كان الأمر بهذه الخطورة؟

طبعاً، الإخوان نجحوا في توصيل صوتهم إلى العالم الخارجي من خلال شراء شركات علاقات عامة في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، لتصدير المشهد كما يريدون إلى الخارج، ومع الأسف الحكومة المؤقتة كانت خطواتها بطيئة في تصحيح كثير من المعلومات الخاطئة التي تنشر في الخارج، وهذا هو سبب ارتباك الغرب في الاعتراف بثورة 30 يونيو، ووصف ما حدث بانه انقلاب عسكري.

– وكيف ترى أداء حكومة د. حازم الببلاوي؟

الحكومة مرتعشة، وغير قادرة على اتخاذ قرارات هامة في توقيتات حساسة، على سبيل المثال، قرار إدارج الإخوان جماعة إرهابية جاء بعد موافقة المؤسسة العسكرية، وأيضاً قرار تطبيق الحد الأدنى للأجور جاء بمباركة الجيش تخوفاً من السخط الشعبي، وللعلم سيتم تمويل فروق مرتبات موظفي الدولة من اقتصاد الجيش.

– وهل اقتصاد الجيش يتحمل كل هذا الإنفاق؟

تقريباً منذ ثورة 25 يناير 2011، ومؤسسات الدولة تعتمد بشكل كبير على أموال الجيش في وقت الأزمات، جنباً إلى جنب مع القروض الخارجية، لأن قطاع السياحة الذي يعد الدخل الأول للدولة مع قناة السويس مازال في انهيار تام، بسبب أحداث العنف والتظاهرات التي لم تنتهي منذ 3 سنوات.

– وكيف ترى محاكمة مبارك ومرسي؟

لا أحد فوق القانون، وثورة 25 يناير هي التي طبقت هذا المصطلح بشكل فعلي، بعد أن شاهد المصريون الرئيس الأسبق حسني مبارك داخل قفص الاتهام.

– هل كنت تتوقع فشل الإخوان في الحكم؟

نعم، لأنني أعرف تفكيرهم جيداً، نظراً لوجودي طوال سنوات طويلة قريباً من دائرة صنع القرار داخل مؤسسة الرئاسة، باعتباري كنت أحد رجال لجنة السياسيات بالحزب الوطني المنحل، وكانت لدي علاقات واتصالات على مستوى أجهزة الدولة، وكنا نتناقش فيما يفعله الإخوان على أرض الواقع وتحديداً منذ عام 2005.

– كيف ترى ثورة 30 يونيو؟

تصحيح لمسار ثورة يناير، لأن الشعب المصري لم يكن يستحق حكم الإخوان.

– لكن البعض يقول أنها ثورة “فلول”؟

بالعكس، هي ثورة جميع المصريين الذين وثقوا في الإخوان وأعطوهم أصواتهم، وللأسف فشل الإخوان في حكم البلاد، ولم يكن غريباً أن يثور الشعب عليهم.

– وكيف ترد على ما يتردد بأن دولة “مبارك” ستعود؟

دولة “مبارك” انتهت تماماً، وأصبحت صفحة في التاريخ، والشعب لن يقبل بعودة الوجوه القديمة التي أفسدت الحياة السياسية إلى تصدر المشهد السياسي مرة أخرى.

– وهل تعتبر نفسك أحد الوجوه القديمة؟

نعم، لكن مواقفي ضد سياسيات النظام السابق مسجلة ومعروفة للجميع، كما أنني أعتبر نفسي واحداً من رجال مبارك السابقين الذين لهم رصيد شعبي واحترام متبادل عند رجل الشارع والقوى السياسية.

– وما هي رؤيتك للمشهد السياسي الحالي؟

المشهد معقد وملتبس ويحمل الكثير من الخبايا الإخوانية في الأيام القادمة، لأن الإخوان تنظيم تربى على العنف والفوضى، ولذلك من المتوقع أن يحدث الأسوأ خلال الأيام القادمة.

– وما رأيك في تعديل خارطة الطريق؟

كان أمرا ضروريا ، لأن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً يحمي البلاد من الفتنة والانفسام الشعبي، نظراً لأن الانتخابات البرلمانية مفرقة بطبيعتها، وبمنتهى الوضوح لابد أن يكون للرئيس الجديد دوراً في تشكيل المجلس القادم، حتى يستطيع ممارسة سلطاته بدون أغلبية برلمانية، لأن كل قرار يتم اتخاذه سيجد معارضة في البرلمان، وبالتالي سيتوقف الحكم، وهو ما يدخلنا في دوامة صراع لن تنتهي بين الرئيس والبرلمان، وسيتم تغيير الحكومة كل 4 أو 5 شهور، بل وقد يسقط الرئيس القادم في أقل من عام.

– وكيف ترى ترشح الفريق “السيسي” للرئاسة؟

الفريق أول عبد الفتاح السيسي رجل مخابرات حربية، ويعرف جيداً كيف يحسب هذه الخطوة العامة والتاريخية في حياته السياسية والعسكرية، وفي حياة المصريين، وهو يعتمد بشكل كبير على تقارير مخابراتية تسمى “تقدير موقف” ويدرسها جيداً، وسيتخذ قراره بناءً على هذه التقارير، ومع ذلك فإنني أرى أنه الشخص المناسب في المرحلة القادمة لهذا المنصب.

– وكيف تتوقع رد الفعل الدولي وقتها؟

مصر دولة ذات سيادة واستقلالية في شؤونها الداخلية، وأعتقد أن الغرب يدرك جيداً حجم شعبية “السيسي” في الشارع، ولو صعد السيسي إلى المنصب الرئاسي ستتعامل جميع دول العالم مع الأمر الواقع، لأن مصر دولة محورية في الشرق الأوسط، والجميع يرتبط بعلاقات ومصالح يريد الحفاظ عليها.

– وما هو أفضل الأنظمة لإجراء انتخابات البرلمان القادم؟

النظام الفردي هو الأكثر ملائمة للمصريين، ورغم أن القوائم تعطي فرصة حقيقية للأحزاب السياسية في الظهور، إلا أن الواقع يؤكد فشلها في الوصول إلى الناخب، وبالتالي فإن المصريين تعودوا على العلاقة المباشرة بين المرشح وأهالي دائرته.

– ألا تتخوف من دخول الإخوان مرة أخرى للبرلمان؟

بعد قرار إدارج الإخوان كجماعة إرهابية، لن يستطيع أحد من الإخوان الترشح إلى المجلس النيابي، باعتباره ينتمي إلى جماعة إرهابية، لكن يظل التخوف من الطابور الخامس غير المعروف ، وأيضاً مؤيديها والمتعاطفين معها في السر.

– ما هي البوابة التي يمكن للإخوان التسلل منها إلى السلطة؟

الانتخابات لأنهم قوى تنظيمية رائعة، وفشل النظام القادم في الإصلاح قد يعيد البسطاء من الشعب إلى الإخوان مرة أخرى، وهنا يجب على الرئيس القادم تقديم برنامج واقعي لتحقيق تطلعات ورغبات المصريين، لأن الناس تعاني من الجهل والمرض والفقر.

– إلى متى سيواصل الغرب دعمه للإخوان؟

الغرب لن يتخلى عن الإخون بالسهولة التي نتوقعها، لأنهم الغرب يمتلك مخطط تقسيم منطقة الشرق الأوسط، وتفكيك الجيش المصري باعتباره أحد أقوى جيوش المنطقة، وحائط الصد الأخير في تنفيذ هذا المخطط، وللأسف الإخوان كانوا الأداة الحقيقية لتفعيل هذا المخطط.

– كيف ترى إلغاء مجلس الشورى في الدستور؟

خطأ لا يغتفر، وستظهر مشاكل هذا القرار في وقت لاحق، لأن مصر بحاجة إلى مجلس بغرفتين الأولى مجلس النواب، والثانية مجلس الشورى، ومن خلاله يتم تمثيل الفئات التي لم تنتخب في مجلس النواب أو الفئات المهمشة غير القادرة على الدخول تحت قبة البرلمان، مثل الشبابو المعاقين والمرأة، .. بالإضافة إلى أن مجلس الشورى يكون دوره مفيداً في حل المنازعات بين السلطة التنفيذية والتشريعية، أو بمعنى أدق بين الرئيس والبرلمان، ولو حدث نزاع مستقبلي لا يوجد طرف محايد يستطيع إنهاء هذا النزاع وستدخل الدولة في أزمة سياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث