الاعتقال العشوائي يهدد التحول الديمقراطي في مصر

الاعتقال العشوائي يهدد التحول الديمقراطي في مصر
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

تتصاعد المخاوف في مصر من عودة جهاز الشرطة إلى سابق ممارساته قبل ثورة 25 يناير بحجة متطلبات الحرب على الإرهاب التي تخوضها البلاد حاليا وما تتطلبه أحيانا من إجراءات استثنائية وتعسفية.

وبات قطاع واسع من الرأي العام يخشي من أن يجد نفسه مطالبا بالاختيار الصعب بين الأمن أو الحرية.

ويأتي الاعتقال العشوائي على رأس هذه الممارسات التي باتت تزعج كثيرا من الحقوقيين.

ورغم أن النائب العام المصري أكد مؤخرا أنه لا توجد اعتقالات سياسية وأن جميع عمليات القبض تتم وفق مذكرة من النيابة، إلا أن مصادر حقوقية تؤكد أنه في خضم مواجهة تظاهرات العنف الإخوانية يتم التوسع في أعداد من تشملهم المذكرات بحيث يتم إلقاء القبض في أحيان كثيرة بناء على “الاشتباه” ودون الاستناد إلى تحريات موثقة بل كثيرا ما يُقبض على أشخاص من الأهالي تصادف مرورهم بجوار مسيرة لأنصار مرسي.

واللافت أن تصاعد ظاهرة الاعتقال العشوائي أدت إلى تكوين ائتلافات ثورية تتخصص في الدفاع عن ضحايا هذا النوع من الاعتقال الذي يرى كثيرون أنه يهدد مصداقية خارطة الطريق ويفرغ إجراءات التحول الديمقراطي من مضمونها.

آخر هذه الائتلافات “الحرية للجدعان” التي تؤكد مصادر به أن عدد المعتقلين دون اتهام محدد بلغ أكثر من 1000 حالة، بينما تشير تقارير حقوقية إلي أن عدد الطلبة الذين تم إلقاء القبض عليهم على هامش المعارك بين قوات الأمن وأنصار الإخوان بالجامعات بلغ 801 طالبا و60 طالبة منهم 422 من جامعة الأزهر المعروفة بأنها معقل تقليدي للجماعة.

وبحسب هذه التقارير، فإن عددا كبيرا من هؤلاء تورط بالفعل في ممارسات عنف، إلا أن نسبة منهم لا يستهان بها في الوقت ذاته تم اقتيادها إلى السجون أو معسكرات الأمن المركزي دون ذنب حقيقي.

والمشكلة هنا تتمثل في طول مدة الحبس الاحتياطي التي تمتد أحيانا لشهور طويلة قبل أن يتم فحص حالات الاشتباه جيدا والإفراج عن الذين لم تثبت عليهم تهم محددة.

ويحذر حقوقيون من أن الاعتقال العشوائي يعد قنبلة موقوتة بسبب سهولة تأثير كوادر الإخوان على الشباب المقبوض عليه ظلما وإقناعه بأن البلاد يحكمها “نظام انقلابي” يعادي الحريات وينتقم من شباب يناير الذين أطاحوا بمبارك.

و تحول هذا الملف أيضا إلى وسيلة غازل بها المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي شباب الثورة حين أكد أن أعداد المقبوض عليهم عشوائيا ازداد ولم يعد ممكنا السكوت عن هذا الأمر خصوصا أن بعض هؤلاء يعرفهم زعيم التيار الشعبي “شخصيا” حسب ما جاء في تصريحاته مؤخرا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث