لوموند: أزمة متفاقمة داخل المؤسسة العسكرية في الجزائر

لوموند: أزمة متفاقمة داخل المؤسسة العسكرية في الجزائر
المصدر: إرم - (خاص) من محمد خالد

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل/نيسان، تعاني المؤسسة العسكرية التي تتحكم في الجزائر منذ الاستقلال، صراعات ضروس خرجت للعلن للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بين هيئة الأركان العامة للجيش، التي يرأسها، الجنرال أحمد قايد صلاح، وهو أيضا نائب وزير الدفاع، وجهاز المخابرات القوي الذي يقوده الجنرال محمد لامين مدين الملقب “توفيق” منذ عام 1990.

وأصبحت التهم، والإحالة إلى التقاعد وتصفية الحسابات أمرا يوميا، ما شكل مصدر قلق متزايد أذهل الجزائريين بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة، واسعة الانتشار، إن هذا الأمر دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للخروج عن صمته، بمناسبة تقديم التعازي لأسر ضحايا حادث تحطم الطائرة، قائلا: “لا يحق لأحد مهما كانت مسؤولياته أن يعرض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى إلى البلبلة”.

وأضاف: “تعودنا بالتأكيد على تجاوز بعض الجهات عند كل استحقاق سياسي، ولكن هذه المرة، وصل الأمر إلى مستوى لم يعرفه بلدنا في أي وقت مضى منذ الاستقلال”.

وكان أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، عمار سعداني المقرب من بوتفليقة، شن هجوما لاذعا وغير مسبوق على مدير المخابرات محمد مدين، واتهمه بالـ”تقصير” في مهام حماية البلد والتدخل في كل مفاصل الدولة، في وقت تترقب البلاد موقف الرئيس الجزائري من الانتخابات الرئاسية.

ويبدو أن العداء المعلن بين هيئة أركان الجيش وجهاز المخابرات العسكرية، وهما ركيزتين رئيسيتين للمؤسسة الأمنية الجزائرية، قد تجاوز إطار الانتخابات الرئاسية وترشح بوتفليقة المحتمل الذي لم يعارضه صراحة أى من القيادات الجزائرية، فنظام التسوية التقليدي في الجزائر لم يعد يعمل كما كُسر التوازن الداخلي للجيش.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الحرب غير المسبوقة اشتعلت في الوقت الذي اندلعت فيه اضطرابات خطيرة في مدينة “غرداية” جنوب البلاد، وفى الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون جزائريون، عن مواقفهم بشأن ترشح بوتفليقة، حيث طالب بيان سياسي وقعه كل من أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية السابق واللواء المتقاعد رشيد بن يلس وعلى يحيي عبد النور الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، داعين جميع القوى في البلاد للتعبير عن رفضهم لولاية رابعة لبوتفليقة بكل الوسائل السلمية.

وتشارك أيضا الكثير من الصحف الجزائرية في هذه المواجهة، ولكن العديد من الجزائريين، يشعرون بقلق متزايد، وكتب الكاتب ورئيس التحرير السابق عبد الله بن عدودا على صفحته في “فيسبوك”: “أنتم لم تهتموا أبدا لأمرنا، من البداية كنا بعيدين عن مشاريعكم الخاصة .. اتركونا وشأننا، تقاتلوا في مكان آخر (…). انتخبوا من تريدون،أهينوا بعضكم، اقتلوا بعضكم بعضا. لقد جعلتمونا نشعر بالخوف”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث