القتال يستعر بين المعارضة والنظام على حدود لبنان

القتال يستعر بين المعارضة والنظام على حدود لبنان

بيروت – قال نشطاء إن القوات السورية ومقاتلي حزب الله قصفوا مدينة يبرود السورية ذات الموقع الاستراتيجي على حدود لبنان الأربعاء استعدادا فيما يبدو لهجوم جديد لطرد المعارضة المسلحة منها.

ويأتي الهجوم في إطار حملة الجيش السوري وحزب الله لإحكام السيطرة على منطقة الحدود السورية اللبنانية وتشديد سيطرة حكومة الرئيس بشار الأسد على وسط سوريا من دمشق إلى الساحل.

وقال الإعلام السوري الرسمي إن الجيش سيطر على قرية الجراجير القريبة في حين قال مقاتلو المعارضة إن قوات الأسد تقدمت بالمنطقة لكنها لم تبسط سيطرتها عليها بالكامل.

وجاء الهجوم العسكري في الوقت الذي تعثرت فيه محادثات السلام الدولية في جنيف في إطار من الاتهامات المتبادلة مع معارضة الحكومة لمناقشة المرحلة الانتقالية بعد الأسد ودعوة المعارضة إلى وقف لإطلاق النار تراقبه الأمم المتحدة.

ولم تخف حدة القتال برغم بدء المحادثات قبل ثلاثة أسابيع. وكان لقوات الأسد فيما يبدو اليد العليا في القتال الأخير لكن تحقيق نصر حاسم يبدو أمرا بعيد المنال.

ويبدو من المرجح أن يشهد هذا الوضع كما وصفه مدير المخابرات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر في جلسة بمجلس الشيوخ الثلاثاء “حالة جمود ممتدة” تطيل أمد ما وصفه “بالكارثة المروعة” في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن محيط يبرود في المنطقة الجبلية الحدودية تعرض لما يزيد عن 13 غارة جوية الاربعاء.

ودارت اشتباكات بين قوات الأسد والمعارضة على مشارف يبرود الليلة الماضية واستمرت إلى الصباح.

وقال متحدث باسم لواء الغرباء وهو إحدى وحدات المعارضة المسلحة إن مقاتلي حزب الله وقوات الأسد يحاولون اتخاذ مواقع على قمم التلال القريبة لمهاجمة يبرود.

وقال المتحدث أبو أنس من خلال خدمة سكايب على الانترنت إن القوات الموالية للأسد تتجمع آملة السيطرة على الطريق الحدودي. مضيفا أن مقاتلي المعارضة يصدون الهجوم على يبرود وأن المستشفى امتلأ بالجرحى.

وقال الإعلام اللبناني إن عشرات الجرحى السوريين أرسلوا إلى مستشفيات في لبنان كذلك.

والهجوم على يبرود جزء مما يسميه السكان “معركة القلمون” وهو اسم المنطقة الجبلية الواقعة على الحدود مع لبنان والتي تستخدمها قوات المعارضة وحلفاء الأسد في نقل الأفراد والإمدادات.

وأرسلت قوات الأسد مبعوثين في الأيام التي سبقت الهجوم لإقناع المواطنين البارزين في البلدات القريبة بقبول هدنة. وقال أبو أنس إن بعض القرى قبلت لكن معظم البلدات مثل يبرود رفضت.

وأضاف أن النظام كان يقصد بمعركة القلمون أن تكون مجرد حملة دعائية لكنه ورط نفسه في مأزق فأرسل الجيش رسلا لإقناع السكان بإمكان الحل السلمي إن هم رفعوا علم الحكومة والتقطوا له صورا لكنهم رفضوا.

ويقول النشطاء في مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة وتحاصرها القوات الحكومية إنهم قبلوا شروطا مماثلة في الماضي مقابل السماح بدخول إمدادات غذائية وانتهى الأمر بأن صارت الهدنة أقرب إلى الاستسلام دون السماح بدخول امدادت تذكر.

ويهدد القتال على الحدود السورية بتأجيج التوتر الطائفي في لبنان حيث زاد النزاع في سوريا حدة الانقسام بين السنة والشيعة وزعزع الاستقرار بالفعل.

ويقول نشطاء المعارضة إن الهجمات في محيط يبرود تهدف أيضا إلى طرد السنة بطريقة ممنهجة من المنطقة الحدودية السورية التي يسكنها خليط من الشيعة والسنة.

وقال نشطاء إن التصاعد الأخير للقتال اجبر كثيرا من المدنيين على الفرار من يبرود وتوجه كثيرون منهم إلى لبنان.

وقال بعض اللاجئين الذين وصلوا أخيرا لصحيفة ديلي ستار اللبنانية إن قوات الجيش السوري حذرت السكان من خلال مكبرات الصوت بالمساجد من البقاء بالمنطقة وطلبت منهم المغادرة حفاظا على حياتهم.

وقال تلفزيون المنار اللبناني إن الجيش السوري حذر السكان من استخدام المعابر الحدودية غير القانونية في الهرب وهو ما قد يعني ضمنا أن الجيش قد يستهدف مثل هذه الطرق.

وكانت هجمات عسكرية سابقة قد منحت الأسد اليد العليا في منطقة الحدود مع لبنان بعد أن كانت يوما معقلا مهما لمقاتلي المعارضة الذين تنحصر معاقلهم الرئيسية الآن في شمال وشرق سوريا وفي أجزاء من الحدود الجنوبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث