الخلافات تتفاقم داخل الحزب الحاكم في الجزائر

قياديون في الحزب يستنكرون هجوم أمينه العام على مدير المخابرات

الخلافات تتفاقم داخل الحزب الحاكم في الجزائر

الجزائر – أعرب أعضاء من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر عن “استنكارهم” للانتقادات اللاذعة التي وجهها الأمين العام للحزب عمار سعداني لمدير المخابرات، في مؤشر على تفاقم الأزمة داخل الحزب قبل موعد الانتخابات الرئاسية.

وقال عضو اللجنة المركزية ومنسق الحزب سابقا عبد الرحمان بلعياط في مؤتمر صحافي “نستنكر التصريحات الخطيرة لعضو اللجنة المركزية عمار سعداني والتي استهدفت جزافا (..) وظلما مؤسسات الدولة”.

وكان سعداني طالب مدير المخابرات والرجل القوي في السلطة الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق بالاستقالة واتهمه بـ”التقصير” في مهام حماية البلد والتدخل في كل مفاصل الدولة.

وأضاف بلعياط أن “اتهامات سعداني طالت الجيش والرئاسة و القضاء وحتى الحكومة مع أننا نحن حزب الأغلبية ونحن من أعطى الشرعية لكل هذه المؤسسات فكيف نتهمها بالفشل”.

وقاد بلعياط الحزب من كانون الثاني/يناير 2013 باعتباره منسقا مؤقتا إلى أن تم عقد اللجنة المركزية في آب/أغسطس وانتخاب عمار سعداني أمينا عاما خلفا لعبد العزيز بلخادم.

ولا يعترف بلعياط ومعه عدد من أعضاء اللجنة المركزية بعمار سعداني أمينا عاما وأكد أن “الحزب يتبرأ من هذه التصريحات ويعلن أنها لا تلزم إلا صاحبها”.

وبحسب بلعياط فإن منصب الأمين العام للحزب مازال شاغرا وأن اجتماعا للجنة المركزية “سيعقد قريبا” لانتخاب أمين عام.

كما نشر أعضاء من اللجنة المركزية من بينهم الوزير الأسبق وعضو مجلس الأمة الهادي خالدي بيانا تبرؤوا فيه من تصريحات سعداني.

وجاء في البيان “يعلن حزب جبهة التحرير الوطني بصفة صريحة ورسمية وثابتة إلى الرأي العام (…) أن ذلك التصرف الآثم والشنيع لا يمكن أبدا أن ينسب و يحسب على حزب جبهة التحرير الوطني ولا يلزمه أصلا لأنه خارج عن نصوصه الأساسية ومناف لتعاليمه و صاحبه فاقد لشرعية التصريح باسمه”.

وفي المقابل أكد أعضاء المكتب السياسي المساند لعمار سعداني “عن دعمهم وتأييدهم” للأمين العام، كما جاء في بيان نشر على الموقع الالكتروني للحزب.

ولم يرد جهاز المخابرات ولا وزارة الدفاع بصفة رسمية على تصريحات سعداني إلا أن الصحف ذكرت الأربعاء أنه تم رفع دعوى قضائية ضده.

ويشهد حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه عبد العزيز بوتفليقة صراعات أجنحة منذ سنتين على الأقل، واحتدم الصراع مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 17نيسان/ابريل.

ويدعم جناح سعداني ترشح بوتفليقة (76 سنة) الذي يحكم البلاد منذ 1999 لولاية رئاسية رابعة رغم عدم شفائه التام من جلطة دماغية أصيب بها قبل عشرة أشهر.

ولا يعارض جناح بلعياط ترشحه بوتفليقة لولاية رابعة لكنه “ينتظر أن يعبر هو عن ذلك بصفة صريحة” قبل إعلان دعمه من خلال اللجنة المركزية.

وعاد الحديث بكثرة عن الجنرال توفيق (74 سنة) في أيلول/سبتمبر 2013 بعد التغيير الذي قام به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الجهاز من خلال تجريده من ثلاث مصالح أساسية، وهي أمن الجيش والصحافة والشرطة القضائية العسكرية، وإلحاقها بقيادة الأركان تحت سلطة الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع.

واعتبر محللون أن ذلك يعتبر “إضعافا” للجنرال الذي يقال إنه من يصنع أهم المسؤولين السياسيين والعسكريين في البلد منذ توليه إدارة المخابرات قبل 23 سنة.

وقال سعداني إن “وجود المخابرات في كل مفاصل الدولة يعطي الانطباع أن الحكم في الجزائر ليس مدنيا.. إنهم في كل مكان، في البلديات والرئاسة وفي الأحزاب السياسية”. وتابع “هذا لا يمكن أن يؤدي إلى دولة مدنية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث