واشنطن تسعى لعقد صفقة بين الإخوان والسيسي

توقف الجماعة عن سيناريو العنف وإلغاء حظر التنظيم أهم بنود الاتفاق المحتمل

واشنطن تسعى لعقد صفقة بين الإخوان والسيسي
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

تتبلور خلف الكواليس ملامح صفقة تسعى الإدارة الأمريكية لعقدها بين المشير عبد الفتاح السيسي وبين أنصار جماعة الإخوان. الخطوط العريضة للصفقة تقضي بأن تتوقف الجماعة عن سيناريو العنف وإثارة الفوضى في المشهد المصري مع امتناع التنظيم عن دعم منافسين لقائد الجيش في الانتخابات الرئاسية وفي المقابل تكون هناك مصالحة شاملة بين الإخوان وبين النظام يقودها السيسي حال وصوله للحكم مع بحث عودتهم للحياة السياسية والتراجع عن إعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً مع التوقف عن مصادرة أموالها ومقراتها والإفراج عن شبابها المحتجزين دون اتهامات واضحة.

وبحسب تقارير استخباراتية فإن هذه الصفقة تمثل من وجهة النظر الأمريكية مكسباً جيداً لكلا الطرفين، باعتبار أن الجماعة باتت مهددة بالخروج من المعادلة السياسية المصرية إلى الأبد بالنظر إلى تصاعد الكراهية الشعبية لها والتوسع في الحملة الأمنية ضد كوادرها، وتراهن واشنطن على أن المشير السيسي هو الآخر بحاجة إلى هكذا صفقة حتى ينجح في إحداث نقلة نوعية تنهض بشكل الحياة في البلاد حيث لابد له من استقرار سياسي وهدوء أمني وإنهاء حالة الانقسام التي تهدد الجبهة الداخلية.

ومن الواضح أن واشنطن تصر على الإبقاء على الإخوان كأحد مكونات الحياة السياسية في البلاد بهدف استخدامهم “ورقة ضغط” على النظام الجديد حال انتهاجه سياسة مناوئة للبيت الأبيض. وقد جربت الإدارة الأمريكية وسائل عديدة لتحقيق هذا الهدف مثل قطع المساعدات عن القاهرة وإلغاء المناورات العسكرية مع الجيش المصري والتلويح بعزل القاهرة دولياً وسحب صفقات سلاح مهمة، إلا أن كل هذه الضغوط باءت بالفشل وتحطمت على صخرة سياسة الاستقلال الوطني التي ينتهجها وزير الدفاع.

على هذه الخلفية أصبح البيت الأبيض على قناعة بأن السيسي نفسه هو الذي يستطيع عقد مصالحة شاملة مع الإخوان نظراً لشعبيته الكاسحة التي ستجعل الرأي العام يتقبل تلك الخطوة.

ومن الواضح كذلك أن البنتاغون هو أكثر الدوائر الأمريكية حماساً لهذه الصفقة حيث أكد نائب القيادة الأمريكية الوسطى لدول الشرق الأوسط الفريق مارك فوكس أن الولايات المتحدة لا تعارض ترشح السيسي للرئاسة طالما سيخلع بدلته العسكرية ويصبح مدنياً. وأضاف فوكس في زيارته لمصر مؤخراً والتي التقى خلالها الفريق صدقي صبحي _ رئيس الأركان – أن البنتاغون يضغط على أوباما لتغيير موقفه السلبي تجاه القاهرة.

ويشير هذا التصريح بوضوح إلى أن الصفقة المحتملة بين السيسي والإخوان تتضمن الأمريكان كطرف ثالث بحيث يوفرون غطاء سياسياً لمشروع المشير الرئاسي مقابل تعويم حلفاءهم الجدد بعد مبارك، أي الإخوان، فضلاً عن الحفاظ على المصالح الأمريكية التقليدية المتمثلة في ضمان أمن إسرائيل وحرية الملاحة في قناة السويس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث