“ربيع تونس” يمنح بارقة أمل للعالم العربي

“ربيع تونس” يمنح بارقة أمل للعالم العربي

واشنطن – انهار “الربيع العربي”، الذي انطلق قبل ثلاث سنوات في كل مكان بدأ فيه تقريبا، وانتهت الفكرة الأساسية التي جاء من أجلها، وهي التقدم على طريق الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعززت الحرب الأهلية في سوريا، والعودة إلى الحكم العسكري في مصر، والفوضى في ليبيا، والمعارك في اليمن، من الصورة النمطية للثقافة العربية التقليدية التي ترفض التغيير، وتعتمد على نظرية المؤامرة لتفسير أية أفكار تدعو إليه إلا في تونس، حيث أشعلت الشرارة الأولى للديمقراطية الثورات في العالم العربي، فقد تم إنقاذ الثورة بثورة أخرى في الأيام الأخيرة بعد عام من تصاعد التوتر، واثنين من الاغتيالات السياسية بحسب تقرير لصحيفة كريستيان ساينس مونيتر الأمريكية.

وقد تخلى حزب النهضة الإسلامي الحاكم سلميا عن السلطة تحت ضغط معارضة واسعة النطاق، وتمت الموافقة على الدستور، الذي ضمن الحريات وحقوق الإنسان مع شبه إجماع من قبل هيئة منتخبة.

وأطلق القادة التونسيون، الذين قرروا وضع السلام السياسي قبل الصراع على السلطة، هتافات كبيرة في الجمعية التأسيسية الأحد الماضي لانتصارهم على الأزمة التي كادت تودي بمستقبل البلاد.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإنجازات تونس ، ووصفها بأنها “معلم تاريخي”، و”نموذج للشعوب الأخرى التي تسعى للإصلاح”، أما منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، فقد رأت بأنها “تقدم مهم”.

ويضع الدستور الجديد للبلاد، الذي جاء كحل وسط بدلا من احتجاجات الشوارع أو الصراع المسلح، معايير عالية لبقية العالم العربي.

ويضمن الدستور الحريات الدينية، والتسامح بين الأديان، ويعطي للمرأة حقوقها، ويرفع من هامش حقوق الإنسان، ويمنع اضطهاده لأي سبب من الأسباب.

ولا تزال هذه المثل العليا بقدر ما هي تجربة في تونس كما هي أيضا نموذج للدول العربية الأخرى ، ولكن وضعها موضع التطبيق يمكن أن يكون صعباً حتى الآن بالنسبة لتونس، فالاقتصاد بحاجة إلى دفعة للحد من الفقر والبطالة.

ولكن في الوقت الراهن، هذا النوع من الربيع العربي يمكن أن يجدد بذرة الأمل ليس فقط للديمقراطية في المنطقة، ولكن لفكرة التقدم نحو التعددية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث