التأييد الشعبي يضعف معارضة الشباب لترشح السيسي

التخوف من عودة حكم العسكر والدولة الأمنية سبب تحفظ شباب الثورة على الترشح

التأييد الشعبي يضعف معارضة الشباب لترشح السيسي
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

يواجه ترشح وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة معارضة قوية من جانب ائتلافات شبابية ثورية شاركت في ثورتي يناير ويونيو، رغم الشعبية الجارفة التي بات يتمتع بها السيسي لدرجة أن ترشحه أصبح مطلبا جماهيريا. ورغم أن هذه الائتلافات والقوي الشبابية لا تملك قواعد شعبية منظمة على الأرض ولا تستطيع حشد الشارع، إلا أنها تمثل ورقة ضغط سياسي وعنصرا لا يجب استبعاده خارج المعادلة الجديدة في البلاد حتى إن كان حضورها “رمزيا” علما أن أبرز هذه القوى هي 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين والجمعية الوطنية للتغيير وجبهة ثوار وطريق الثورة، فضلاً عن شباب عدد من الأحزاب الأخرى مثل مصر القوية والوسط.

ويأتي “الخوف من حكم العسكر” على رأس الأسباب التي تجعل هذه القوى ترفض أو على الأقل تتخوف من ترشح السيسي، إذ كان هتاف “يسقط حكم العسكر” هو الذي يتبناه الشباب الغاضب أثناء تولي “المجلس الأعلى للقوات المسلحة” إدارة شؤون البلاد عقب الإطاحة بمبارك. ويشعر الشباب الآن أن “الحكم العسكري” الذي انتفضوا ضده يعود الآن وفق آليات تأخذ من الديمقراطية الشكل دون المضمون. ويعتبر هؤلاء أن مصر عانت كثيرا من حكم الجيش منذ ثورة يوليو 1952 وآن لها أن يحكمها المدنيون.

وتربط معظم القوى الشبابية بين ترشح السيسي المحتمل وبين ما يعتبرونه “مؤشرات قوية على عودة نظام مبارك” حيث استغل عدد من رموز هذا النظام الدعوة لتأييد الدستور، معلقين صورهم إلى جوار صور السيسي كما ظهروا في العديد من البرامج وهم يشيدون بقائد الجيش على نحو جعل الشباب يشعر أن ترشحه هو البوابة الذهبية لعودة “الفلول”. وهذا التخوف تحديدا هو ما جعل السيسي يؤكد أخيراً أنه “لا عودة للوجوه القديمة”.

ويرى كثير من الشباب الثوري أن ترشح وزير الدفاع سوف يعزز ما يصفونه بعودة الدولة الأمنية وممارسات جهاز أمن الدولة وسط مناخ عام بات معادياً للحريات الأساسية بحجة الحرب على الإرهاب. ويدلل هؤلاء على صدق ما يذهبون إليه بالكم الكبير من النشطاء والثوار الذين تتم ملاحقتهم قضائيا والتشهير بهم في وسائل الإعلام.

ورغم أن السيسي حاليا ليس رئيساً إلا أن هؤلاء الشباب يعتبرونه المحرك الحقيقي للأحداث في البلاد.

ويرفض البعض ترشح السيسي رغم إعجابهم بالدور الذي أبداه في انحيازه لثورة الشعب في 30 يونيو عملاً بمبدأ “إبعاد الجيش عن السياسة” حيث أن ترشح القائد العام للمؤسسة العسكرية سوف يجعلها طرفاً مباشراً في الصراع السياسي من وجهة نظرهم.

وأخيراً، يرفض كثيرون ترشح السيسي لسبب غير معلن وهو أن ترشحه لن يجعلهم قوة مؤثرة في المعركة الانتخابية حيث تكفل الشعبية الجارفة لوزير الدفاع الاستغناء عن تقديم تنازلات أو عقد صفقات سياسية مع هذا الطرف أو ذاك.

صحف غربية تصدم الرأي العام المصري

وعلى صعيد مختلف تسببت عدة صحف غربية بارزة في حالة من “الصدمة” لدى دوائر واسعة من الرأي العام المصري على خلفية معالجتها لتطورات الأحداث في البلاد في الآونة الأخيرة، إذ عبر كثيرون عن خيبة أملهم إزاء ما اعتبروه “انحيازاً من هذه الصحف للإرهاب ودفاعاً عن عنف جماعة الإخوان”.

ونالت صحيفة “الغارديان” القسط الأكبر من الهجوم على خلفية نشرها صورة رئيسية على موقعها الإلكتروني لاحتفالات المصريين بذكري ثورة يناير في ميدان التحرير تحت عنوان “احتجاجات ضد الحكومة المصرية” رغم أن تظاهرات التحرير كانت تأييداً للسلطة الانتقالية، واللافت أنه بعد التنديد على “فيس بوك” و”تويتر” بما اعتبره النشطاء “سقطة إعلامية للصحيفة البريطانية الأعرق” قامت الصحيفة برفع التقرير الإخباري من على موقعها.

صيحات الإدانة والاستهجان نالت أيضا صحيفة “واشنطن بوست” التي قالت في تعليقها على موجة الانفجارات التي هزت مصر: “انقلاب يوليو والحملة القمعية التي تبعته على الجماعات المعارضة للحكومة، أطلق احتجاجات في أنحاء البلاد من جانب أنصار مرسي وغيرهم من النشطاء وأشعل سلسلة من الهجمات ضد أهداف من الجيش والشرطة.

وفيما يشبه الإشادة بالهجوم على مديرية أمن القاهرة، قالت الصحيفة: “توقيت الهجمات التي وقعت في بداية عطلة أسبوعية بدا أنه يستهدف تقليل عدد الضحايا”.

وانزعج الإعلاميون ونشطاء التواصل الاجتماعي من معالجة صحيفة “نيويورك تايمز” حيث بدا أنها – من وجهة نظر هؤلاء – تروج لتهديدات الإخوان بإضعاف الشرطة، وتقول الصحيفة: “الانفجارات تؤكد أنه حتى مع رفع الشرطة لحالة التأهب لم تكن قادرة على منع المسلحين المناهضين للحكومة من اختراق العاصمة لشن هجمات منسقة”.

وتضيف الصحيفة: “الهجمات بدا أنها أثارت مظاهرات تلقائية مؤيدة للجنرال عبد الفتاح السيسي الذي قاد عزل مرسي، وصوَّر حملته على الجماعة على أنها نضال ضد الإرهاب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث