عودة فلول مبارك أسقطت الشباب من دائرة الحسابات

عودة فلول مبارك أسقطت الشباب من دائرة الحسابات
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

تعتبر ظاهرة عزوف الشباب المصري عن المشاركة في الاستفتاء، أو بمعنى أدق حضوره كأقل نسبة مجتمعة، بمثابة جرس الإنذار، الذي وجه إلى النظام الحالي، للإعلان عن رفض القطاع الشبابي، الذي يشكل أكثر من 60% من تعداد المصريين، بحسب وزير التنمية الإدارية، هاني محمود، لبعض صور المشهد السياسي الحالي، وهو ما انتبهت له الدولة المصرية، على عكس عادتها، وقررت الوقوف على أسباب العزوف وبحث العلاج، حتى لا يستغل ذلك من جانب جماعة الإخوان المسلمين، باحتضان واستقطاب هذا القطاع الحيوي، الذي قام بتحريك ثورتين شعبيتين في يناير/ كانون الثاني 2011 ويونيو/ حزيران 2013، ومن الممكن أن يفجر غضبه ثورة ثالثة.

المشهد العام هنا، يؤكد بحسب تقارير صحفية وإعلامية، أن هناك شيئاً ما خطأ دفع الشباب لذلك، وهو عودة ظهور فلول الحزب الوطني ونظام “مبارك” إلى الساحة السياسية والإعلامية، لاسيما تبنيهم مؤتمرات دعم وترشيح وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لمنصب رئيس الجمهورية، فضلاً عن تصدرهم برامج التوك شو، وتبني وجهات نظرهم الخاصة بتشويه ثورة يناير، وهو ما جعل الشباب الغاضب يربط بين خارطة الطريق المتعلقة بالاستفتاء على الدستور من ناحية، وفكرة ترشح الفريق “السيسي”، وقيامه بإعادة نظام “مبارك”، ليقرر الانتقام بالعزوف عن المشاركة وإفساد أي صورة تساعد على إتمام هذه المعادلة، وهو الأمر الذي تغذيه صفحات التواصل الاجتماعي على الـ”فيس بوك وتويتر”، الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين، المتميزة في التعامل مع عالم الإنترنت، الذي يستقي منه الشباب أفكاره ومعلوماته، في ظل فشل التيارات السياسية المدنية في استخدام هذه الأدوات.

الدولة تحركت سريعاً لاحتواء هذه الأزمة، وكان أول من شعروا بهذه الظاهرة، الفريق “السيسي”، الذي وجه رسالة واضحة إلى الشباب المصري تحمل عبارة: “لا عودة للوجوه القديمة أو الأنظمة التي تتخوفون منها”، ثم خرج وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، ليجتمع مع عدد من شباب الحركات السياسية، للاطلاع على انتقاداتهم لبعض التعاملات الأمنية، ثم رئيس الجمهورية، المستشار عدلي منصور، الذي استضاف عدداً أكبر من ممثلي الشباب، للخوض في حوار عميق، يهدف إلى الوقوف على أسباب العزوف عن العملية السياسية.

بينما يظل الخلل في التعامل مع هذه الحالة، صادراً من المسؤول الحكومي المعني بهذا القطاع الكبير، وهو وزير الشباب، خالد عبد العزيز، الذي تحدث في تصريحات متخبطة ومتناقضة، عن غياب الشباب وعدم المشاركة في الاستفتاء على الدستور، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها غير دقيقة، وأن الوزارة تابعت مشاركة شبابية واسعة وخاصة من العنصر النسائي، ليعود في الوقت ذاته، ويؤكد أن الاستفتاء شهد غياب الشباب “المسيس”، والوزارة تدرس أسباب ذلك العزوف وتنتظر إحصاءات رسمية حول المشاركة الشبابية لدراستها، موضحاً أن مواد الدستور حققت مطالب الشباب في الحرية والكرامة الإنسانية والتعبير عن ذاتهم.

وعن هذه الظاهرة، تحدث عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية، عمرو عز، الذي أكد أن سبب العزوف الشبابي، هو عودة فلول “مبارك” للساحة السياسية، وتبني وسائل الإعلام لأفكارهم الخاصة بتشويه ثورة “يناير”، وهذا ما يدخلنا في مرحلة عداء بين الشباب والنظام الحالي، والمستفيد الوحيد سيكون جماعة “الإخوان”، التي ستفتح أذرعها لضم هذا الشباب.

وتابع “عز” في تصريحات خاصة لـ”إرم”: “هذه الحالة تخلق شعوراً لدى الشباب بتهديد كل ما بذلوه من تضحيات للعيش بحرية وكرامة، مهما كانت الوعود بعدم عودة هذه الوجوه، لأن هناك أزمة ثقة، وهو ما يتطلب تحركات فعالة وحقيقية، بتجنيب رموز نظام “مبارك” عن الساحة، حتى لا يكون رد فعل الشباب انتقامياً، بإعادة رموز الإخوان، فضلاً عن مواجهة الدولة لأي فكرة تشويه لثورة يناير، والتوقف عن إخراج أوراق تظهر أن الرموز الشبابية التي ساهمت في هذه الثورة تعمل لصالح جهات أجنبية”، وأردف: “إذا كان هناك من أخطأ أو تلاعب بالأمن القومي للبلد، فيجب التعامل معه بشكل فردي، وعدم تعميم الأمر على الجميع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث