بطرس غالي: جماعة الإخوان فقدت رشدها السياسي

بطرس غالي: جماعة الإخوان فقدت رشدها السياسي

القاهرة- (خاص) من محمد ابراهيم

أكد د.بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة ( الفترة من 1992 إلى 1996) أن خروج المصريين للتصويت على الدستور يؤكد أن ما حدث في 30 حزيران / يونيو كان بمثابة ثورة شعبية، كما أن الاستفتاء فند مزاعم الإخوان والهجمة الشرسة الدولية التي تصف ما جرى بأنه انقلاب عسكري على الشرعية.

– كيف ترى خروج المصريين إلى الاستفتاء على الدستور؟

خروج المصريين بالملايين للتصويت على الدستور يؤكد أن 30يونيو كانت ثورة شعبية، ونأمل أن تحقق هذه الخطوة استقرار البلاد، لأنه خطوة أولى نحو تحقيق بنود خارطة الطريق والوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

– وما رأيك في الدستور الجديد؟

ممتاز مقارنة بدستور 2012، وأعتقد أن هناك أسلوبين لدساتير العالم، أولا: دستور يكتفي بالمبادئ العامة، ثانيا: دستور يحتوي على التفاصيل، وأعتقد أن النوع الثاني هو ما اتبعته لجنة الخمسين في مشروع الدستور الجديد.

– وما رأيك في إدارة “عمرو موسى” للجنة الخمسين؟

عمرو موسي دبلوماسي ماكر، واستطاع بحنكته الدبلوماسية احتواء الآراء المختلفة لأعضاء لجنة الخمسين، فضلا عن أنه كان شخصية مرحة وحاسمة في الوقت نفسه مع كل تجاوز أو أزمة تنشأ داخل اللجنة.

– كيف قرأت ما تعرضت له مصر بعد 30 حزيران / يونيو؟

مصر واجهت حملة دولية شرسة بعد عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، ووقتها أرسلت رسالة إلى الأمين العام الحالي للأمم المتحدة بان كي مون أكدت فيها أن 30 يونيو ثورة شعبية ساندها الجيش، ونبهته جيدا إلى ضرورة انحياز المنظمة الدولية وفق آلياتها ومكوناتها للشعب المصري، لتحقيق السلام والأمن الدوليين.

– هل ترى أن الشعب بحاجة إلى تأسيس دولة جديدة؟

بالطبع، مصر تحتاج إلى بناء دولة جديدة تماما، بعيدا عن دولة الفلول أو الإخوان، كما أن مصر تحتاج إلى شخصيات سياسية حقيقية تغلب مصالح الوطن بعيدا عن مصالحها الشخصية، لتأسيس دولة حقيقية بأسلوب عصري، ولا مانع من استلهام روح زعيم جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا في التوافق والمصالحة مع الجميع.

– معنى هذا أنك ترحب بالمصالحة مع الإخوان؟

الإخوان مصريون في الأساس، وإذا كانت المصالحة معهم في صالح الأمن القومي واستقرار البلاد لا مانع من ذلك، لأنه من الصعب أن يعيش الشعب في عنف وفوضى متواصلة، وأصعب شيء على الإنسان هو افتقاد الأمان.

– كيف يمكن مواجهة تأثيرات حكم الإخوان على مصر؟

مصر تحتاج إلى أكثر من خمس سنوات لإصلاح مشاكل حكم الإخوان، ويكفي ما فعلوه في قطاع السياحة، ففي الوقت الذي تستقبل فيه فرنسا نحو 70 مليون سائح، نكون في مصر سعداء إذا زارنا مليونا فقط.

– كيف ترى تقارب مصر مع روسيا؟

العلاقات مع روسيا أساسية لمصر وللعالم، حتى يتخلص المجتمع الدولي من فكرة القطب الأوحد، ويجب أن تتجه السياسة المصرية نحو جميع دول العالم، وخاصة آسيا مثل “الصين والهند وكوريا الجنوبية”، لأنها قوى صاعدة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي.

– وماذا عن العلاقات المصرية الأمريكية؟

أرى أنها ستظل قائمة، لأن استمرار العلاقات المصرية الأمريكية مفيد لمصلحة البلدين، واشنطن تريد بقاء مصالحها مع مصر لأنها بوابة المنطقة والشرق الأوسط، والقاهرة تريد توطيد علاقتها مع أمريكا لأنها البوابة إلى العالم والثقل الدولي.

– بماذا تصف الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو؟

أمريكا أخطأت في حق الشعب، ففي الوقت الذي دعمت فيه الإرادة الشعبية في 25 يناير، كان يجب عليها دعم نفس الإرادة في 30 يونيو، لكنها فضلت دعم ومساندة نظام الإخوان على حساب الدولة، وانضمت إلى الحلف الإخواني، لوجود مخططات قديمة كانت تريد تفعيلها في مصر، منها مثلا تفكيك الجيش المصري وتقسيم دول المنطقة، والإخوان كانوا أقدر الناس على تفعيل هذه المخططات.

– كيف يمكن حل أزمة سد النهضة مع إثيوبيا؟

الحل يبدأ بتحسين العلاقات مع إثيوبيا، خاصة وأن نظرة العداء مع إفريقيا لا يمكن أن تستمر بهذا الأسلوب، فضلا عن ضرورة تغير الموقف وإقامة مصالح مشتركة.

– كيف ترى عنف الإخوان المتواصل؟

أرى أن جماعة الإخوان فقدت رشدها السياسي، وإصرارها على العنف دفعها إلى سخط شعبي، فضلا عن أنها أصبحت منبوذة من قبل قطاع عريض من الشعب.

– وما هو الحل من وجهة نظرك؟

الاحتواء أفضل طريقة للتعامل مع الإخوان المسلمين، كما أنني أرحب بالمصالحة المشروطة، بمعنى أن يكون اعتراف الإخوان بثورة 30 يونيو مقابل عودتهم إلى النشاط المجتمعي والدعوة وليس العمل السياسي.

– هل تؤيد ترشح “السيسي” للرئاسة؟

نعم، لأنه رجل المرحلة، وبسبب حنكته ورؤيته الشاملة لما يدور في المنطقة، كما أن المصريين بحاجة إلى زعيم شعبي يلتفوا حوله ويختاروه بإرادتهم، وليس رئيس يفرض عليهم من الخارج، كما حدث مع مرسي.

– بمعنى؟

بمعنى أن أمريكا لابد أن تكون مرحبة بالرئيس القادم، لوجود مصالح مشتركة في المنطقة يجب الحفاظ عليها وعدم الوقوف ضدها، وعلى رأسها اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل.

– كيف ترى ذكرى 25 يناير القادمة؟

أشتم رائحة الفوضى عند الإخوان في ذلك اليوم، وأطالب الثوار بالنزول إلى الشارع والميادين لإفشال المخطط الإخواني في هذا اليوم ودعم النظام المؤقت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث