ناشطون فلسطينيون يحاربون “التطبيع” دون تجريمه

ناشطون فلسطينيون يحاربون “التطبيع” دون تجريمه

رام الله – (خاص) من محمود السعدي

يسعى الفلسطينيون كغيرهم من أبناء الشعوب التي تنشد الحرية والتخلص من الاحتلال إلى محاربة كل فكرة انهزامية تضعف مقاومتهم، وإن زيّن لهم الكثيرون أفكاراً دخيلة لا تعرف للتحرر طريقًا.

ويعتبر الناشطون الفلسطينيون “التطبيع” من الأفكار الغريبة، التي يروج لها بعض الساسة الفلسطينيون، فيما يعتبرونه، أيضًا، اسمًا ملطفًا لـ “الخيانة الوطنية والتجسس بكافة أشكالهما”، عدا عن العمالة الأمنية؛ فالجاسوس ليس من يتجسس على الخلايا العسكرية فقط بل يوجد عدد من الجواسيس ينشرون القناعات غير الوطنية، وفق ما قال الناشط في مقاومة التطبيع نزار بنات.

الناشط بنات، أكد لـ “إرم” أنّ الحراكات الشبابية في مقاومة “التطبيع” متبعثرة الاتجاهات لغاية الآن، كما لم تستطع إقناع السلطة باستصدار قانون يجرم “التطبيع”، متهماً السلطة أنها لا تحارب “من يمارسون التطبيع، بل توفر لهم الحماية”.

ويعتبر أي لقاء إسرائيلي فلسطيني أو عربي لا يهدف إلى مقاومة الاستعمار الإسرائيلي تطبيعاً، حيث يعتمد المقاومون للتطبيع ثلاثة حقوق متفق عليها فلسطينياً كأساس لكل من أراد مقاومة التطبيع، وهي: حق العودة، وإنهاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، بالإضافة لمقاومة نظام “الابتهارد” ونظام الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وفق ما أوضح الناشط زيد الشعيبي.

وتسعى جهات عربية، أيضًا، لإقامة علاقات تجارية وثقافية بل ودبلوماسية مع الإسرائيليين تحت مسميات عدة.

ويحاول المقاومون للتطبيع إفشال أي مشروع أو لقاء تطبيعي، فيوجهون رسالة للقائمين على أي لقاء من هذا القبيل يحذرونهم فيها من مخاطر هذه اللقاءات، وإذا لم تتم الاستجابة لهم، يقومون بالتوجه لمكان إقامة النشاط التطبيعي ويعتصمون هناك حتى يتم إفشال “اللقاء التطبيعي”.

ويرى بعض الساسة الفلسطينيون، التطبيع بمثابة “عمل وطني” لنشر المطالب الفلسطينية، وهو ما يدحضه المحلل السياسي هاني المصري، ويقول: هذه وجهة نظر خاطئة، ونتائجها سلبية، فهي من فتحت شهية الاحتلال على مزيد من التنازلات من الجانب الفلسطيني.

ويؤكد المصري لـ “إرم” أنّ من يتبنون أفكار التطبيع لم يستطيعوا أن يغيروا وجهات نظر الإسرائيليين، لأن إسرائيل ترفض المساومة وتريد من الفلسطينيين أن يقدموا التنازلات فقط، بالإضافة لمحاولة إقناع الدول التي تقاطعها بأن الفلسطينيون يريدون إقامة علاقات معنا.

وحذر من خطورة التطبيع وتأثيره ثقافيًا واجتماعيًا، كما أنه مرفوض أن يصبح الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطينيين صديقًا، داعيًا لوجوب مقاطعة كل من يؤمن بالمشروع الاستعماري في فلسطين.

الفصائل الفلسطينية ترفض وبشدة التطبيع وكل من يروج له، حيث قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر لـ “إرم”: التطبيع مرفوض جملة وتفصيلاً سواء فلسطينيًا أو عربيًا، وهو يعطي فرصة للاحتلال لتجاهل حقوقنا وفرض سياسات واعتداءات جديدة، مؤكدًا على ضرورة العمل الجاد على فرض الخناق على الاحتلال وعزله.

وحذر مزهر من المحاولات الهادفة لفتح قنوات التطبيع مع الاحتلال تحت مسميات مشبوهة وأهداف لا يمكن وصفها إلا بالانهزامية، داعيًا إلى محاسبة ومقاطعة الشخصيات الراعية للمؤتمرات واللقاءات التطبيعية.

اللقاءات المتكررة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمرفوضة على المستوى الشعبي والفصائلي، تجد مقاومة مستمرة لها، وسط أمل لنشطاء يحلمون بالحرية لأن تتكاتف الجهود مع الجهات الرسمية حتى يتم التخلص مما أسموه “خيانة ملطفة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث