السفير السوري يرد بقسوة على البرلمان الأردني

السفير السوري يرد بقسوة على البرلمان الأردني
المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

يبدو أن العلاقة بين الأردن وسوريا في طريقها لأزمة غير معلومة النهاية، خاصة أن سفير دمشق لدى الأردن، يبرق بشكل مستمر برسائل وتصريحات أصبحت معها الدولة الأردنية في حرج شديد أمام الرأي العام والأهم أمام مؤسسة البرلمان، التي طالها النقد في غير مرة.

والجديد في تصريحات السفير السوري بهجت سليمان، بيان صدر عن السفارة رصدته “إرم” عبر صفحة السفير عبر فيسبوك، رد فيه على بيان رئيس مجاس النواب المهندس عاطف الطراونة، الذي طالبه بعدم تجاوز الأعراف الدبلوماسية وأن النائب عبد الله عبيدات من حقه الدستوري قول ما يشاء تحت قبة البرلمان.

وجاء في رد السفير على بيان رئيس البرلمان: “لن نقول للمرتزق الشتام الصهيو- قطري، المدعو عبد الله عبيدات، أكثر مما قاله بعض أبناء عشيرة العبيدات أنفسهم الذين استنكروا تصريحاته بحق الرئيس الأسد، وإن ما ينطبق على هذا المرتزق النفطي هو: إذا لم تستح، فقُل ما شئت، ولكن الشرفاء، بالمرصاد لكل من يتطاول على الدولة الوطنية السورية”.

السفير يسخر ويطالب بقوانين جديدة

أما النص الذي يتضح أن السفير يرد فيه على تصريحات رئيس مجلس النواب يجيء بقوله في البيان:

“عندما يعتبر البعض بأن التهجم المشين لمن يقال إنه “نائب”، على رئيس الجمهورية العربية السورية، هو “ممارسة للحق الدستوري” ثم يقال في الوقت نفسه، بأن رد السفير السوري على هذا “النائب”، هو اعتداء لفظي صريح وتهديد مبطن، نحتاج حينئذ إلى الاستغناء عن جميع القوانين والأعراف الدولية الناظمة، والبحث عن قوانين وأعراف، تتناسب مع هذا المنطق الجديد”.

وفي التفاصيل فإن الحادثة بدأت حين وجه النائب عبد الله عبيدات النقد والشتم للرئيس السوري بشار الأسد تحت القبة بقوله (السلام على الشام ولا سلام على الأسد الذي يلعنه دين الله)، فرد السفير السوري ببيان وصف فيه عبيدات بالنكرة، إلا أن رئيس مجلس النواب خاطب الحكومة الأرنية لإجراء اللازم بحق السفير والطلب منه عدم تجاوز حدود اللباقة والأدب، ثم اتبعه النائب عبيدات ببيان وصف السفير بالصعلوك، كذلك أصدرت عشيرة العبيدات بياناً طالبت بطرد السفير من الأراضي الأردنية.

سكوت السفير يتطلب سكوت النواب

وأخذت تلك الحادثة بصداها داخل الأوساط الأردنية، وكان لافتاً مطالب بعض المحللين بضرورة تجاوز المسألة وعدم الانجرار إلى أزمة مفتعلة، حيث يرى المحلل والكاتب في صحيفة الدستور ماهر أبو طير إنه من الضروري توقف هذه المعارك بين السفير والنواب، حيث من السهل جداً المطالبة بطرد السفير السوري في عمان، والحكومة لو كانت تريد مطالبته بمغادرة البلد لفعلت ذلك منذ زمن بعيد، لكنها تمشي على حبل مشدود، ليس لأن السفير أقوى منها، بل لأن التوقيت ضاغط.

ويضيف أبو طير: “إن اللافت للانتباه أن أغلب معارك السفير تم خوضها من باب رد الفعل على مواقف تم اتخاذها في عمان ضد نظامه، سواء جاءت هذه المواقف عبر تصريح سياسي أو مقال أو أي شكل آخر، والسفير ذاته كان يميل إلى الصمت في فترات معينة لم تكن سياسات دمشق الرسمية تتعرض خلالها إلى نقد أو تحرش في عمان، وهذا يقول وهو كلام لا يعجب كثرة في عمان، إنّ سكوت السفير ممكن وسهل جداً، إذا توقف الآخرون عن التحرش السياسي بدمشق الرسمية، وإذا إردنا أن يسكت السفير، فعلينا أن نسكت نحن أيضاً، وفي حالات أخرى يكون التعبير عن الموقف السياسي مقبولاً من الطرفين، إذا تجنّب الجميع المفردات الجارحة والقاسية والمؤلمة”.

برلمانيون يتراجعون عن شتم السفير

وفيما تحاول أوساط سياسية أردنية الترويج بأن السفير المدير السابق للاستخبارات السورية يقوم بدور أمني بالتنسيق مع الأردن ويعد حلقة وصل بين السلطات الأردنية والرئاسة السورية، في محاولة لوقف نزيف الشتائم، تراجعت إحدى البرلمانيات الأردنيات عن تصريح أوشكت على نشره.

وقالت البرلمانية لـ “إرم” والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن نصيحة تلقتها من أحد الصحفيين بعدم نشر التصريح، حيث يمكن للسفير أن يصدر بياناً بحقها لا يخلو بطبيعة الحال من أوصاف قاسية قد يطلقها بحقها، وحينها ستتجاوز المسألة كونها نائب في البرلمان إلى كونها إمرأة ابنة لعشيرة كبيرة، ما يفتح الباب لأزمة ربما ستكون معها المسألة دون ضوابط، ولذا فقد انصاعت البرلمانية للنصحية تجنباً لهذا السناريو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث